الأسرة السعيدة (45)
هل يمكن أن يكون هناك طلاقا متحضرا مهذبا هادئا مسالما بين شخصين وصلت بينهما الخلافات إلى الدرجة التي لم يستطيعا فيها استكمال حياتهما الزواجية وقررا الإنفصال ليسير كل واحد منهما عكس اتجاه الآخر ؟... وإذا كان الزوجان على هذه الدرجة من الرقي الأخلاقي والإنساتي فلماذا إذن ينفصلان ؟ ... أليست الرغبة في تحقيق طلاق متحضر نوع من الأماني ونوع من الإغراق في المثالية ؟
من الملاحظات الشائعة أن كثيرًا من الأمهات يتعاملن مع بناتهن بأسلوب محدد يتكرر فيه النقد واللوم وتطالب فيه الابنة
باتباع طرق محددة في السلوك والتفكير ..دون مراعاة لشخصية الابنة وميولها وطموحاتها ورغباتها الخاصة بها .. وتكثر
إحباطات الابنة وغضبها وقلقها .. وفي كثير من الأحيان تستسلم وتتكرر في أساليبها وتصرفاتها ملامح من أمها .. ولو أنها
غير راضية عن ذلك .
وفي حالات أخرى يحدث التمرد والعصيان والصراع مع سلطة الأم مما يؤدي إلى مشكلات متنوعة وميوعة وسلبية ونتائج
مرضية .
نظراً لاتساع جوانب العنف وأسبابه وأبعاده أخذ علماء الاجتماع في تقسيم الموضوع وتصنيفه بأساليب متعددة فقد صنف على أساس : العنف المدرسي والعنف العائلي والعنف الإعلامي والعنف الحكومي... الخ.
و تم تصنيفه على أساس آخر إلى ثلاثة أنواع هي : العنف النفسي والعنف اللفظي و العنف الجسمي .
سنتناول في بحثنا هذا العنف اللفظي أو " الإساءة اللفظية " . إن الإساءة اللفظية التي تتضمن الازدراء والسخرية والاستهزاء و السباب من قبل الوالدين للأطفال والشباب المراهقين كفيلة بأن تحدد ملامح أساسية في شخصياتهم و تؤثر لدى الكثير منهم في رفع الروح العدوانية ، فالتنشئة الاجتماعية المنزلية المبنية على الذم والسباب.. الخ ، تحفز ظهور الروح العدوانية المكبوتة لدى الطفل لتثير فيه العنف والحقد والكراهية واستخدام القوة للرد من أجل رفع القهر الناتج عن هذا الاستهزاء ،
