السلوك (59)
عندما أجاز الشارع ضرب الأبناء لم يكن على الإطلاق بل قيده في مجال العبادة وقال صلى الله عليه وسلم " مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا"رواه ابو داود، ورّغب فيه للتهديد فقال "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت"، ولكن أن يطلق أحدنا عصاه في ضرب الأبناء قياماً وقعوداً وعند كل شاردة وواردة، فهذا مخالف للرحمة التي جبل الله عليها الوالدين وله أضرار عظيمة، قد تصل إلى حد الوفاة، وتنامي أرقام العنف الأسري أكبر دليل على هذا !
يقول الخبراء إلى أن الضغوط تسهم في تحويل المشكلة الصغيرة إلى قضية كبرى إذ ربما تثور الأم لمجرد أن طفلتها رفضت ارتداء بيجامتها مع أن هذا التصرف يعد طبيعياً لمن هم في مثل سنها.
فقبل أن تلجئي مثلاً إلى صفع طفلك قولي لنفسك :"توقفي" بعد ذلك خذي نفساً عميقاً جداً وأخبري طفلك بأنك غاضبة جداً وتحتاجين إلى أن تهدئي روعك.
عندما نريد أن نعلم أبناءنا قواعد خلقية مهمة، مثل:
- الكذب حرام في كل المواقف.
- الصديق الوفي لا يفشي أسرار أصدقائه.
- مصلحة المجموع مقدمة على المصلحة الشخصية.
- احترام الشخص الكبير واجب على الجميع ...
قالت عندي ولدان الأول عمره ست سنوات والثاني تسع سنوات وقد مللت من كثرة معاقبتهما ولم أجد فائدة من العقاب فماذا أفعل؟ قلت لها هل جربت (أسلوب الاختيار بالعقوبة)؟ قالت لا أعرف هذا الأسلوب فماذا تقصد ؟ قلت لها قبل أن أشرح لك فكرته هناك قاعدة مهمة في تقويم سلوك الأبناء لا بد أن نتفق عليها وهي أن كل مرحلة عمرية لها معاناتها في التأديب وكلما كبر الطفل احتجنا لأساليب مختلفة في التعامل معه ولكن ستجدين أن (اسلوب الاختيار بالعقوبة)
ضرب الأطفال يؤدي إلى اضطراب في صحتهم النفسية
كتبه موسوعة الملك عبدالله بن عبد العزيز العربية للمحتوى الصحي
تشير دراسةٌ جديدة إلى أنَّ ضربَ الأطفال أو صفعهم قد يزيد من فرص إصابتهم بأمراض الصحَّة النفسية بعد أن يصبحوا بالغين. وجد باحثون في كندا أنَّ 7٪ من اضطرابات الصحَّة النفسية مرتبطةٌ بالعقاب الجسدي، ومن ضمنها ضربُ الطفل على مؤخَّرته أو دفعه أو إمساكه بشدَّة أو ضربه في أثناء طفولته. تقول واضعة الدراسة، تراسي أفيفي، وهي أستاذةٌ مشاركة في كلِّية علوم صحَّة المجتمع من جامعة مانيتوبا، في وينيبغ:
قد تكون عدم الطاعة عند الاطفال ظاهرة طبيعية تحدث نتيجة حب الاستطلاع والحماس الزائد او تعلم مهارات جديدة وكذلك معرفة اصدقاء جدد وتحدث مع المتغيرات والتقلبات العاطفيةولكن فى كثير من الاحيان يجدر بنا ان نلتفت الى ظاهرة العصيان بعين الاعتبار حتى لاتتحول من مجرد ظاهرة طبيعية الى حالة ملازمة وعادة دائمة عند الاطفال
من غرائب القصص التي سمعتها أن أبًا ذهب للسوق مع أولاده فرأى أحد أبنائه فتاة فسلّم عليها وتحدث معها قليلًا، فقال له والده موجّهًا ومربيَا: يا ولدي لا تتحدث مع فتاة لا تعرفها في مكان عام، فردّ عليه ولده قائلًا: يا أبت أنت توجّهني ألا أتكلم مع فتاة واحدة في السوق ولكن عندي فتيات كثيرات أتحدث معهن كل يوم، ففي التويتر لدي أكثر من ألف فتاة وعلى الفيسبوك لدي أكثر من خمسمائة وعلى الأنستوجرام عندي أكثر من مائة، فسكت الأب وهو يفكّر كيف يتعامل مع ولده!
الكذب شؤمه معروف ومستقر لدى أصحاب العقول السليمة قبل أن يأتي الشرع بذمه، وليس أدل على ذم الكذب من أن أكذب الناس لا يرضى أن ينسب إليه.
ويتضايق كثير من الآباء والأمهات من كذب أطفالهم لكنهم غالبا ما يصنفون الكذب لدى الطفل في دائرة واحدة، ويتعاملون معه تعاملا واحداً.
يعود الابن من المدرسة ويحمل معه شهادته ذات الدرجات المنخفضة فيقف الأب غاضباً وهو يقول " ليس ابني من يحصل علي مثل تلك الدرجات " بعض الكلمات يتفوه بها الكثير من الآباء مثل " أبتعد عني لا أريد أن أراك " ومثل هذه العبارات تقذف بالأبناء خارج نطاق الحب والحنان الأسري وكثيراً ما يستخدم الأباء هذا النوع من الجمل ليوصلوا للأبناء عدم رضاهم عن تصرف معين قاموا به .
أضحت الأيام تحدثنا بما لا تستسيغه العقول وبما كنا نظنه ضرباً من ضروب الخيال الذي يجدي لأن يكون مادة درامية لا تتجاوز مصداقيتها مساحة الشاشة التي تعرض عليها، أما أن نجد حوادث اغتيال الطفولة تنخرط علينا كعقد المسبحة فهذا ما يجعل الولدان شيباً، ويحتم علينا الوقوف والمراجعة..
