المقالات

طباعة

ماذا حدث للفلاح المصرى ؟

Posted in المجتمع

وبما أن دخل الزراعة ضعيف مقارنة بدخل الصناعة أو التجارة لذلك وجد الفلاح نفسه متأزما أمام احتياجات غذائية لا يملك القدرة عليها , خاصة مع تقلص الرقعة الزراعية بشكل مستمر بسبب البناء عليها أو تبويرها أو تجزئتها بالميراث .

ولم يعد فى كثير من البيوت فرنا تقليديا كما كان واستبدل ذلك بفرن البوتاجاز , وكان هذا وراء الإستغناء عن قش الأرز كوقود تقليدى , واستتبع هذا حرقه فى الحقول مع ما تخلف عنه من خلق سحابة سوداء ودرجة عالية من التلوث فى القرية والمدن المجاورة لها .

 

أخلاقيات القرية :

تغيرت كثيرا أخلاقيات القرية فتقلصت روح العائلة الواحدة واتسعت مساحة الفردية , وانسحبت الكثير من قيم المروءة والشهامة والنجدة وحلت محلها قيم أنانية ونفعية , ولم تعد الغيرة على العرض والشرف بنفس الدرجة فأصبح الفلاح يتقبل أشياء وسلوكيات من أبنائه وبناته لم يكن يتقبلها من قبل , وأصبحنا نرى ونسمع عن العلاقات العاطفية المتعددة والمفتوحة فى المجتمع القروى , وعن حالات حمل غير شرعى بنسب ليست قليلة , وانتشر تعاطى المخدرات بأنواعها , وكثر عدد المقاهى , ومحلات الإنترنت , واختفت الأزياء الريفية وظهر خليط من الأزياء المدنية المختلطة ببعض اللمسات الريفية . ولم يعد احترام الكبير قائما , واهتزت صورة الزوج فلم يعد يحظى بنفس التقدير العالى كما كان وأصبحت المرأة قادرة على أن تعنفه وتلومه وأحيانا تضربه , ولم يعد المراهقون والشباب يطيعون أوامر الآباء والأمهات بل أصبحوا مصرين على خياراتهم ورؤاهم الشخصية بشكل أكثر وضوحا وجرأة .

حالة التدين :

كان يغلب على أهل القرى نوع من التدين البسيط حيث كان المسجد يتوسط القرية ويشكل مركزا جغرافيا وروحيا لأهلها , والناس يبدأون يومهم بصلاة الفجر وينهونه بصلاة العشاء , وتسرى فى حياتهم روح دينية مبسطة وبسيطة , وأحيانا يغلب عليها الطابع الصوفى المشبع بالرضا والتسليم والمتمثل فى انتشار الموالد والأضرحة والتبرك بالأولياء . ولم يخلو التدين القروى من بعض المعتقدات الأسطورية والمبالغة فى تأثير الجن والسحر والحسد فى حياتهم .

وفى النصف قرن الأخير بدأ التدين يأخذ منحى آخر حيث نشطت الجمعيات والجماعات الدينية فى مجتمع القرية فتغيرت مفاهيم وطقوس دينية كثيرة طبقا لتفسير الجمعية أو الجماعة للدين , ونشأت خلافات عميقة وحالات استقطاب بين أنصار الجمعيات والجماعات الدينية المختلفة , وتوارت الطقوس والمظاهر الصوفية . ومن أشهر الجمعيات والجماعات المؤثرة على الجانب الدينى فى القرية نجد الجمعية الشرعية والإخوان المسلمين وجماعة أنصار السنة ثم التبليغ والدعوة . وفى الوقت الحالى تحتل جماعة أنصار السنة بمنهجها السلفى مساحة واسعة فى التأثير , وهو ما نلحظه من انتشار اللحى الطويلة والثياب القصيرة للرجال والنقاب للنساء , والإهتمام بالعودة إلى نمط حياة السلف بكل تفاصيله . وقد تقبل مجتمع القرية هذه المفاهيم نظرا لقرب عهده النسبى بها ونظرا لجذوره المحافظة التى يحاول العودة إليها لحمايته من غزو القيم الحياتية الجديدة الواردة إليه عبر الفضائيات والإنترنت وعبر أبنائه العائدين من الخارج . يضاف إلى ذلك كثرة عدد الريفيين الذين سافروا إلى الخليج حيث يسود هناك المذهب السلفى , وقد تأثروا به وتوحدوا معه , وربما ربطوا بينه وبين الثروة والرفاهية والحياة الرغدة , أو نظروا إليه من موقعهم الأدنى فتوحدوا معه على أنه الأقوى والأفضل .

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed