الخميس, 03 أيار 2012 03:46

التفرد بالرأي في قطاع الأعمال

كتبه  عبدالله سعد الغنام
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

opinionحاضر أو نعم أو ما تراه حضرتكم هو الصحيح, هي عبارات في العادة تُقال إلى الشخص الأعلى في الهرم الوظيفي, وهو ما قد يسمى أحيانا بالرئيس. فإذا وجدت أن مثل هذه الألفاظ تُردد كثيرا, وعلى غير هُدى, فعلم أنها إشارات وعلامات على أن هناك خلل في نظام تلك الشركة أو المؤسسة. وأن الأنظمة وإن وجدت , فهي أما مهملة أو غير مفعّلة.



أولاً لابد أن نعي جيدا , أننا إذا كنا سوف نتفق مع الرئيس في كل شيء , وأن يكون ديدننا صباحا ومساءً التغني بكلمة "نعم وحاضر" , فإنه ينطبق علينا تلك العبارة التي تقول "إذا كنت توافق رئيسك على كل شيء , فإن واحد منكما ليس له حاجة" ومعنى ذلك ببساطة أنك نسخة مكررة.

إن انتهاج أسلوب النسخة المكررة , هو أسوء ما يمكن أن يفعله رئيس شركة بالموظفين. فبهذا النهج سوف يعطل العقول و يسخرها في اتجاه واحد. وهو أشبه ما يكون بالأسلوب الفرعوني الذي لا يخدم مصلحة الشركة أو المؤسسة على الأمد البعيد. وكم من فرعون رأينا في زماننا, ولكن بإشكال وصور مختلفة يصدحون بأسلوب "ما أريكم إلا ما أرى" , وهي سياسة استبدادية أزلية , نعم قد تكون لها عدة وجوه,ولكن حتما ستكون النهاية واحدة , ألا وهي الغرق !.

كان هنري فورد هو المؤسس لشركة فورد لصناعة السيارات, وكانت له بصمات وإنجازات مبهرة في تاريخ صناعة السيارات . ولكن, كان حريصا وبشغف شديد على أن تكون له السيطرة الكاملة والمطلقة في الشركة . فقد راودته وللأسف النزعة الفرعونية في أخر عهده , وصدح بكلمته الشهيرة " سياراتنا متوفرة بجميع الألوان بشرط أن تكون سوداء!". أضف إلى ذلك تعنته ومحاربته للنقابات العُمّالية , مما أدى إلى خسائر فادحة في الشركة وبشكل دراماتيكي بعد أن كانت شركته متربعة على عرش صناعة السيارات في بدايات القرن المنصرم.


إن سياسة الرأي الأوحد في اتخاذ القرار ستؤدي في نهاية المطاف إلى مشاكل جمة , ليست منحصرة فقط على الجانب المالي , بل قد تتعدى إلى المستوى النفسي للموظفين , والتي أكاد أجزم أنها أشد وطئا , وأعظم تأثيرا. وأضف إلى ذلك ضياع شخصية النظام والمدراء ومن دونهم , وقد تتفشى قضية المداهنة على حساب المصلحة العامة. وربما تطفو إلى السطح ظواهر مثل الطبقيّة والحزبية , ناهيك عن تذبذب مستوى الشركة أو المؤسسة لعدم وضوح الرؤية.

ولقد أهدا إلينا الرسول عليه الصلاة والسلام الطريقة الأمثل والأجمل في اتخاذ القرارات. وذلك عندما استشار أصحابه في عدة مواقف ومعارك, منها بدر وأحد والخندق وغيرها كثير من الأمثلة في السيرة النّبوية المشرقة, التي تبين لنا أن التفرد بالرأي ليست بالطريقة السليمة ولا المحمودة لاتخاذ القرارات.

إن التفرد بالرأي هو الشبيه الأقرب للأسلوب الفرعوني , فهو يهدم أكثر مما يبني , ويقتل الحلم أكثر مما يولّدُ الإبداع . فإذا أردت أن تترك بصمتك أيها الرئيس, فضع نُظم وقوانين ولوائح, يسُنّها متخصصون لتخدم فيها الآخرين قبل خدمة نفسك. ثم كن كبيرا مع نفسك و ابتعد عن التدخل في صغائر الأمور, لأن النظام والقوانين ستقوم بتلك المهمة عنك !.

المصدر : www.stocksexperts.net

إقرأ 3303 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed