المجتمع (86)
ان يتخلى الانسان عن حياته ويقدمها فداء للوطن او للعرض هذه هى الشجاعة والبطولة ولكن ان يتخلى عنها بسهولة بسبب يأسه من الحياة والضيق الذى دمر كل احلامه فهذا هو الاكتئاب الشديد.
فمؤخرا سمعنا وشاهدنا ان هناك العديد من الافراد الذين اقدموا على الانتحار فى الوطن العربى فى عدة دول بسبب يأسهم من الحياة او احتجاجهم على ممارسات حكوماتهم الغير عادلة او عدم الاستجابة لمطالبهم مثلا.
" السعادة أم التعاسة النفسية "
يقول الله تعالى " وما ابرىء نفسي ان النفس لامارة بالسوء ألا ما رحم ربي ان ربي غفور رحيم " (53) (يوسف) .
هل الدوافع النفسية هي المسئولة عن ارتكاب الفرد للجرائم ؟
الإجابة : نعم
يجلس الناس أمام الشاشات (التليفزيون والكومبيوتر) أكثر ممال يفعلون أى شئ آخر فى حياتهم , ويستوى فى ذلك الصغار والكبار , والآن تزاحم شاشة ثالثة وهى شاشة المحمول مع وصول الجيل الثالث ذو الكاميرا المزدوجة , وهكذا تستولى الشاشة على مساحة الوعى بصورة تكاد تصبح كاملة . وأصبح العصر الذى نعيشه يستحق وصف "عصر الصورة" ,
مما لاشك فيه أن الحديث عن هذا الموضوع أمر هام ومفيد.. وأيضاً فيه كثير من الإثارة والتشويق.. ذلك لأنه يتطرق إلى نظرات سلبية وشائعة إلى أمور الطب النفسي ومن يمارسه في مجتمعاتنا العربية.والحقيقة البسيطة هي أن الطبيب النفسي أو المعالج النفسي إنسان يشبه الآخرين في الصحة والمرض.. ويمكن له أن يصاب بالاضطراب النفسي مثله في ذلك مثل من يمارس مختلف المهن الطبية أو العلاجية الأخرى
إن محور الرعاية النفسية للعانس هو أن تجد معنى للحياة , فالحياة يمكن أن تعاش بطرق كثيرة ويمكن أن تأخذ معانٍ متعددة . وإن كان الزواج يحقق الكثير من الاحتياجات الفطرية الأساسية للمرأة (وللرجل) إلا أنه فى حالة تعذره أو فى حالة الزهد فيه أو رفضه يمكن إجراء تعديلات وتحويلات على خريطة الاحتياجات بحيث يتم إعادة التوزيع حتى تصل الفتاة إلى أقرب حالة ممكنة من التوازن والإشباع .
العلاقات بين البشر هي أحد أهم عوامل السعادة في حالة صحتها وتناغمها , وهي أيضا أحد عوامل الشقاء في حالة اضطرابها وتعثرها , وهي تشكل أحد الإهتمامات الرئيسية الثلاث عند الناس (الإنجاز , العلاقات, القيم ) .
محاور العلاقات :
قد تبدو الدردشة التي يمارسها الناس هذه الأيام على الانترنت في كثير من الأحيان مضيعة للوقت والجهد والمال ، ولكنها على الجانب الآخر تمثل نوعاً من الحوار المختلف الذي لم يعتد عليه الناس من قبل ويتميز بالتالي :
1 - اللاإسمية حيث لا يعرف طرفي العلاقة ( إن أرادا ذلك ) بعضهما بالإسم أو العنوان أو الجنس ،
تحدث فرويد في نظرياته عن غريزة أسماها غريزة العدوان، واتُّهم فرويد بأنه يعتبر العدوان غريزة أصيلة عند الإنسان، وكأنه يعتبر العنف والاعتداء بين البشر عملاً مشروعاً أو مبرراً على أقل تقدير.
لعل من مهام الطب النفسي وعلم النفس - بالإضافة إلى علاج الحالات - النفسية دراسة ومتابعة ومواجهة الظواهر العامة التي تهم الناس ، ومن الملحوظ في الآونة الأخيرة لكل من يتابع الأخبار.. وما يحدث على امتداد العالم العربي مع تفجر الثورات الشعبية بصورة متتابعة بدأت في تونس ومن بعدها مصر ثم ليبيا واليمن وسوريا وبقية الدول العربية الاخرى..
وكان القاسم المشترك في كل المناسبات التشابه في اساليب الانظمة الدكتاتورية عند مواجهة الاحتجاجات وثورة الشعب ..
يمكن عد الأغتراب ( Alienation) بمثابة المناخ الملائم لنمو وترسيخ العديد من المشكلات والأضطرابات النفسية والسلوكية والتي تنحو المنحى السالب بمفهوم الصحة النفسية عند الفرد، وأن هذا المفهوم يضم بين طياته العديد من المشاعر السالبة والتي تنزلق بالفرد نحو الهاوية والسقوط، حيث تتمثل هذه المشاعر بالعجز والعزلة واللامعنى والتمرد واللامعيارية... الخ، وكلها تعد بمثابة المعاول المهدمه للبناء الشخصي والأجتماعي بشكل أعم.
