• الفحوصات واللقاحات
    سوف يُعرَض على الطفل، طوالَ فترة وجوده في المدرسة، عَددٌ من الفُحوصات الصحِّية health checks واللِّقاحات vaccinations، حيث يمكن أن تكشفَ هذه الفُحوصاتُ المشاكلَ الصحِّية في وقتٍ مبكِّر، كما يمكن أن تحمي اللقاحاتُ الطفلَ من الأمراض المُعدِية الخطيرة. ولكن، لا تُجرى الفحوصاتُ الصحِّية واللقاحات إلاَّ بإذن الأهل.
    إقرأ المزيد...
  • الآباء والشؤون الدراسية للأبناء
    الآباء و الأمهات وبسبب حرصهم الشديد على مستقبل أولادهم ، لا ينفكّون عن دعوتهم باستمرار إلى الاهتمام بدراستهم ، وهو أمر حَسِن ويعبِّر عن تقدير حقيقي لمصلحة الطالب ( بنتاً كان أم ابناً ) .لكنّ الذي يحصل في الكثير من البيوتات هو الإلحاح ـ في مناسبة وغير مناسبة ـ على القراءة و المذاكرة و المطالعة لا سيّما في أيام الفحص…
    إقرأ المزيد...
  • الرجولة فى خطر
    تتجمع ملاحظات متعددة من مواقف شتى بعضها عام وبعضها خاص لتشير بشكل متصاعد أن الرجولة فى خطر , والرجولة ليست مرادفة للذكورة فالأخيرة لا تعدو كونها نوع من التركيب التشريحى والفسيولوجى يمكن أن نميزه عن النوع الأنثوى أيضا باختلاف هذا التركيب , أما الرجولة فهى تركيبة نفسية وأخلاقية قد توجد فى الذكر ( وهو الأغلب ) وقد توجد فى الأنثى
    إقرأ المزيد...
  • حل المشكلات واتخاذ القرارات
    حل المشكلات واتخاذ القرارات : نحن نقوم بحل المشكلات واتخاذ القرارات في كل يوم / طوال اليوم : في البيت ، في العمل ، أثناء اللعب ، وحتى في أماكن التسوق . إن بعض المشكلات والقرارات تضعنا فعلاً أمام تحديات كبيرة ، وتتطلب الكثير من التفكير ، والعاطفة ، والبحث . إن الخطوات المقترحة أدناه مصممة لكي تساعدك على اتخاذ…
    إقرأ المزيد...
  • دهونُ الأغذية
    تشكل الدُّهون المصدرَ الرئيسي للطاقة، وتساعد الجسم على امتصاص الفيتامينات؛ وهي هامة للنموِّ السليم ولتطوُّر الجسم ومساعدته على البقاء في حالة صحِّية جيدة. كما تضفي الدهون نكهةً لذيذة على الأطعمة، وتساعد على الشعور بالشبع. إن المواد الدسمة مصادر هامَّةٌ للكالوري أو السعرات الحرارية خاصَّة، ولتغذية الرضع والأطفال في مرحلة بداية المشي. كما تمارسُ الدهون الموجودة في الأغذية التي نتناولها دوراً…
    إقرأ المزيد...
  • تسعة أطعمة تقي من الأمراض
    لأطعمة التى تقى من الأمراض: توجد تسعة أنواع من الأطعمة فهى بجانب مذاقها اللذيذ تمنع إصابة الإنسان بكثير من الأمراض والتي بالتالي تنطبق عليها عبارة "الوقاية خير من العلاج"، وهذه الأنواع هي على النحو التالي:
    إقرأ المزيد...
  • مفاتيح و أسرار في تربية الصغار
    أول خمس .. للسنوات الخمس الأولى من عمر طفلك أهمية بالغة جدا ففيها ترتسم الخطوط العريضة لشخصيته ويكتسب الكثير من السمات والسلوكات الأساسية . وبالتالي فإن تأجيل التربية حتى يصبح الطفل مدركا وعلى وعي بمقصود التربية – كما يزعم البعض- خطأ فادح . وعليه فيجب المبادرة بالتربية من أول يوم يولد فيه الطفل و التعامل معه في هذه المرحلة العمرية…
    إقرأ المزيد...
  • عدم انتظام فترات النوم خلال الحمل يزيد الإصابة بالاكتئاب
    هلسنكي: أكدت نتائج دراسة جديدة أن عدم انتظام نوم الأم خلال فترة الحمل يزيد من خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الوضع، ويعوق تطور إيقاع النوم والاستيقاظ عند الاطفال المولودين حديثاً، وفقاً لما ذكرت أكاديمية فنلندا فى مؤتمر صحفي الأربعاء.
    إقرأ المزيد...

البوابة

طباعة

الفكر التربوي الإسلامي

Posted in المجتمع

يعني الباحث بالفكر التربوي هنا مجموعة المسلمات والأفكار التي تؤلف النظرية الواحدة أو النظريات المتقاربة، والتي بدورها تعتبر المرجعية والأساس لواضعي الاستراتيجيات والبرامج العملية في ميدان التّعليم. فهي جهود في الجانب النظري، يتوقع أن تكون ذات تأثير وفاعليّة في الجانب العملي للتعليم.

وما أطلقنا عليه "الفكر التربوي الإسلامي" هو إسهامات قدمت من مفكرين إسلاميين في عصر النهضة الذي سبق عرضه، ويلاحظ في هذه الإسهامات التأثير الكبير لوجود التحدي الذي أوجده دخول الثقافة الغربية والعلوم الاجتماعيّة الغربية في ثقافات البلاد الإسلاميّة، وهذا التأثير ظهر بأشكال مختلفة، كان منها الاقتباس من هذه الثّقافة الغربية، أو بذل الجهد الفكري لمصادمتها ومهاجمتها والرد عليها، وكان لهذا التأثير أشكال أخرى عديد غير هذين الشّكلين.

وتدور هذه الإسهامات -كلّها أو معظمها- حول إحداث "التجديد" في ميدان التّربية في المجتمعات الإسلاميّة، وتوجيه العملية التربوية في هذه المجتمعات لتكون مؤدية لدورها في المجتمع، قادرة على إحياء القيم الإسلاميّة فيه، بعيدة عن تأثير القيم المتعارضة مع الإسلام، ليكون الإسلام -ديناً ومنهج حياة-هو العامل الأساس في بناء هذه المجتمعات وحركتها، وليتحقق في هذه المجتمعات انتماؤها للإسلام، وتنتهي حالة اغترابها عن دينها وحضارتها وقيمها.

ويمكن اعتبار هذه الإسهامات الحديثة والمعاصرة في هذا الإطار نوعاً من الإبداع والإضافة، أو هي في المصطلح الإسلامي نوع من "الاجتهاد"، وقد نصّ على علاقة عمليّة "التجديد" بـ"الاجتهاد" الشيخ الخواض الشيخ العقاد بقوله: "لا تكون هنالك دعوة إلى التجديد دون معالجة لطرائق الاجتهاد المختلفة أو دون طرق لأبواب الاجتهاد المتعددة، بينما أنه قد يكون هنالك اجتهاد عام أو خاصّ، دون دعوى بالتجديد أو دعوة إليه". [1]

على أن كثيراً من مجالات التجديد في الفكر التربوي الإسلامي ليست اجتهاداً بالمعنى الفقهي للكلمة، إنّما هي اجتهاد بالمعنى العام للكلمة، أي أنه لا يشترط لمن يسهم فيه أن تتحقق فيه شروط المجتهد في الفقه الإسلامي، إنما عليه أن يلتزم بشروط البحث العلمي. ونبّه على ذلك محمد عزّ الدّين توفيق عند بيانه لمضمون التجديد في ميدان ذي صلة وثيقة بالفكر التربوي الإسلامي، هو التأصيل الإسلامي للدراسات النفسيّة. [2]

وقد كثر في نتاج المفكّرين التربويين الإسلاميين في بداية تشكّل الفكر التربوي الإسلامي، التأكيد على فرضيّات أساسيّة، قد تعتبر بمثابة المرتكزات الأساسيّة لنظرية أو نظريّات إسلاميّة تربويّة، لذلك قد تعتبر عموميّات أو مسلّمات لجهد فكري مستقبلي، أكثر تخصّصاً وملاءمةً لبناء التطبيقات عليه. وكثير من هذه الفرضيّات مقتبس من التصور الإسلامي العام عن الوجود والكون والحياة والمجتمع، ولا يتصل بالتّربية وحدها.


ويمكن أن نذكر من هذه الأسس العامة: مفهوم ربانية المجتمع الإسلامي، تكامل خلق الإنسان وجوانب شخصيته، تناسق الخلق في آيات الكون، تكامل الأنظمة الإسلاميّة ومبادئ الشّريعة، كمال الدّين الإسلامي وختمه لرسالات الأنبياء، شمول مفهوم الإيمان وعمق تأثيره في النفس والمجتمع، مفهوم العبادة الشّامل، تجديد أمر الدّين بتجدد متغيرات الحياة، شمول الرّسالة وصلاحيتها المستمرة بتغيرات الزمان والمكان، تغير ما في الواقع بتغيير ما في الأنفس....

ومن الفرضيات التي بني عليها الفكر الإسلامي التربوي ما هو متعلّق بالنظرة للواقع والمجتمع في هذه الحقبة الأخيرة من تاريخ الأمة، مثل ضرورة بناء نهضة أمة الإسلام على أساس قوي من دينها، وأن تعيد صياغة ثقافتها بما يوافق أسس بنائها، ويمنحها القدرة على الانطلاق من حضارتها، ومعظم مفكري الإسلام لا يرون أن الثقافة الغربية تصلح أساساً للنهضة قبل أن تتمكن المجتمعات الإسلاميّة من نقدها وتعديلها حسب ثقافتها الإسلاميّة الأصيلة.

وخلال عقود من الزمن قدم الفكر الإسلامي التربوي إسهامات واسعة، ربما إلى درجة يصعب معها الإحاطة بمعالمه وأساسياته الرئيسة، ويزيد من هذه الصعوبة أن هذا الفكر بعد أن أقرت مسلماته أو معظمها، لم تكن الإسهامات التي بنيت عليها متجهة في اتجاه واحد، على كثرة ما فيها من اجتهاد وإبداع.

ويمكن أن نلاحظ في إسهامات الفكر الإسلامي التربوي الواسعة أربعة محاور تركّزت حولها المعالجات، ويمكن أن نضع لهذه المحاور العنوانات الآتية:

النصوص من الكتاب والسنة.

الإنسان والمجتمع الذي نريد.

التاريخ الإسلامي والتراث.

الواقع المعاصر.


فالمحور الأول الذي تركز حول نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية قصدت الدراسات فيه التعامل المباشر مع هذه النصوص، في سبيل معرفة ما تؤكّد عليه من قيم، وما تقدمه من معلومات وتصورات عن الإنسان والكون والحياة، وما تحتويه من مناهج للبحث والتطبيق.

والمحور الثاني حول الإنسان والمجتمع الإسلامي المنشود قصدت الدراسات فيه بناء تصورات عن الإنسان وتكوينه، ثم عن سلوكه الفردي والاجتماعي، والسنن التي تحكم حركة المجتمعات، وبحث الكثيرون من أصحاب هذه الاهتمامات في محاولات تلخيص وتحديد القيم العليا التي تمثّل الإنسان المتكامل في الإسلام.

والمحور الثالث حول التاريخ والتراث قصدت الدراسات فيه استخلاص واقع التّربية في مجتمعات المسلمين السابقة وسير السلف الصالح، ويمكن أن نميز في هذه الدراسات بين من اهتم باستخلاص الفكر النظري ومن اهتم بمعرفة الواقع العملي، أو بين من اهتم بما فهمه الأشخاص المربون ومن اهتم بما كان يجري في واقع تربيتهم. وكذلك يمكن أن نميز بين الدراسات التي هدفت في دراسة هذا الواقع إلى معرفة أثر النصوص والمبادئ العامة في بناء تلك المجتمعات وما ساد فيها من فكر وواقع، وبين الدراسات التي هدفت إلى تحليل عناصر ذلك التاريخ، ومعرفة عناصر وعلاقات أنظمته التّعليمية، في محاولة لجعله مصدراً لواقعنا الحالي، وتجربة يمكن أن تقتبس منها.

أما المحور الرابع فقد تركز حول الواقع المعاصر، بما فيه من عناصر موافقة أو مخالفة للإسلام، فقصدت الدراسات تقويم هذا الواقع وملاحظة دور الثقافة الإسلاميّة أو الغربية فيه، ومعرفة كيف يمكن للإسلاميين أن يتعاملوا معه، واستكشاف الأساليب الممكنة لتغييره وتقريبه من الإسلام.

وركزت هذه الدراسات على الواقع التّعليمي والقيمي في مستويات مختلفة، فمنها ما كان في نطاق محلّي، ومنها ما كان على نطاق العالم الإسلامي أو المسلمين في العالم، ومنها ما كان عن الواقع العالمي كلّه.

لقد أظهرت المراحل التالية لبدء نشوء الفكر الإسلامي التربوي أن مهمة بناء إطار إسلامي يحتوي الاستراتيجيات التي يمكنها أن تربط بين النظرية والتطبيق في مجال التّعليم، أن هذه المهمة ليست بالسهولة التي يمكن معها توقع وقت محدد نصل فيه إلى نهاية مرحلة التأسيس النظري، وذلك لأن الإشكالات التي كانت تحتاج لمعالجة كانت إشكالات أساسية كما يبدو، ينبغي معها دائماً الرجوع وإعادة النظر، مما أدى إلى توجه عدد كبير من المفكرين الإسلاميين إلى بحث مسألة "المنهجية" أو "المنهج" الذي ينبغي أن يميز الفكر الإسلامي وما يبنى عليه من بحث وممارسة، ويمكن أن نعتبر هذه الاهتمامات محوراً خامساً من المحاور التي تركزت حولها الدراسات الإسلاميّة التربوية.

لقد ظهرت إشكالات متعلقة بمناهج تعاملنا مع مصادر بناء الفكر الإسلامي، وترتيب وتفاعل هذه المصادر، وكيفية تعاملنا معها للوصول إلى الإطار الذي يمكن أن يقوم عليه النّظام التّعليمي في الواقع، بحيث يبقى هذا الإطار متصلاً مع مرجعياته الإسلاميّة في بنائه وتطبيقه وتقويمه، ويمكن أن نلاحظ ذلك في معالجات هذا الفكر  الهادفة لبناء مفاهيم أساسية مثل:"المعرفة" و"العلم" و "الفكر" وكيف ومتى نعتبر أن محتوى كل مفهوم منها هو "إسلامي"، ومفاهيم أخرى مثل "التّربية الإسلاميّة" و"النّظام القيمي الإسلامي"،

ويزيد من صعوبة هذه المعالجات أنها تقوم على كثير من الافتراضات النظرية التي لم تجرّب في الواقع، بسبب تدخل الثقافات غير الإسلاميّة في صناعة هذا الواقع.


ومع وجود بعض الأنظمة التّعليمية التي أسست على عناصر إسلاميّة في فلسفتها، في بعض الدول الإسلاميّة، أو المؤسسات الإسلاميّة، أو الأحزاب الإسلاميّة، فإن الاستفادة من هذه التجارب لتطوير الفكر النظري ليست دائماً أمراً ممكناً. لأن تقويم هذه التجارب يتدخل فيه أحياناً أنها تعكس تأثير مجتمعاتها عليها، وأحياناً أخرى مواجهة مجتمعاتها لها، باعتبارها تجارب تغيير تواجه مقاومة التجديد، وأحياناً أخرى قصور جوانب عملية فيها، لا يتحمل مسؤوليتها الفكر النظري الذي قامت عليه. وبذلك يمكننا القول إن الفكر الإسلامي التربوي يواجه نقصاً في رصيد التجربة العملية في الوقت الذي يواجه فيه تحدياً في رصيد البناء النظري.

ومما يوضح ذلك مثلاً أن المفكرين الإسلاميين يعالجون النظرة لواقع بعيد عن الإسلام، في نفس الوقت الذي يعالجون فيه التصور عن عالمية الإسلام وتأثيره الشامل على واقع العالم كله.

ومع ظهور هذه الإشكالات أمام الفكر الإسلامي التربوي فإن من الواضح أن المفكرين الإسلاميين يعملون بجد لمعالجتها، وأن كثيراً من المعالجات التي قدمت عبرت عن اجتهاد متين، ودفعت هذا الفكر للنمو والتطور، لكن يبدو أن الاختلاف في المسائل التي تمت معالجتها، تبعه اختلاف في مناهج البحث التي اعتمدت، مما يدعو للاعتقاد أن ترتيب مسلمات هذا الفكر، ومنهجيته، وفرضياته ونظرته عن الواقع، ما زالت عملية لم تنته بعد.

وقبل أن يختم هذا العرض للاتجاه الفكري التربوي الإسلامي، وحتى لا يقتصر البحث على مجرد أحكام شخصية، فسننقل نموذجاً لما أقره جمع من المختصين التربويين المسلمين، واعتبروه أساساً لتقرير عن واقع وتطوير التّعليم في العالم الإسلامي، وهو مقدمة توصيات المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة عام 1397هـ- 1977م، والذي جاء فيه تحت عنوان "المفاهيم والتصورات والأهداف":

" إن هدف التّعليم الإسلامي هو تنشئة الإنسان الصالح" الذي يعبد الله حق عبادته، ويعمر الأرض وفق شريعته ويسخرها لخدمة العقيدة وفق منهجه.

"ومفهوم العبادة في الإسلام مفهوم واسع شامل، لا يقتصر على أداء الشعائر التعبدية فحسب، بل يشمل نشاط الإنسان كله من اعتقاد وفكر وشعور وتصور وعمل ما دام الإنسان يتوجه بهذا النشاط إلى الله ويلتزم فيه شرعه، ويسير على منهجه، تحقيقاً لقوله سبحانه: } وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إِلاّ ليَعْبُدون { [الذاريات: 56] وقوله سبحانه: } قُلْ إِنَّ صَلاتي ونُسُكي ومحْيايَ ومَماتي لله ربّ العالَمين لا شَريكَ لَهُ...{. [الأنعام: 162-163].

" وعلى ذلك فإن عمارة الأرض وتسخير ما أودع الله فيها من ثروات وطاقات وابتغاء ما بثه الله على ظهرها من أرزاق، وما يلزم لذلك من التعرف على سنن الله في الكون، والعلم بخواص المادة، وطرق الاستفادة منها في خدمة العقيدة ونشر حقائق الإسلام، وتحقيق الخير والفلاح للناس، كل ذلك يعدّ عبادة يتقرب بها العلماء والباحثون إلى الله، وطاعة يثاب عليها الناظرون في الكون والمكتشفون للقوانين التي تربط بين أجزائه، والمستنبطون لوسائل تسخيرها لخير الناس ومنفعتهم.


وإذا كان الأمر على هذه الصورة في المفهوم الإسلامي للعبادة، وكان هدف التّعليم في نظر الإسلام هو تنشئة ذلك الإنسان العابد لله على المعنى الشامل للعبادة، فيجب أن يحقق التّعليم أمرين: أحدهما: يعرف الإنسان بربه ليعبده اعتقاداً بوحدانيته وأداء لشعائر عبادته، وتطبيقاً لشريعته والتزاماً لمنهجه، والثاني: تعريفه بسنن الله في الكون ليعبده بعمارة الأرض والمشي في مناكبها وتسخير ما خلق الله فيها لحماية العقيدة، والتمكين لدينه في الأرض، امتثالاً لقوله تعالى: } هوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فيها {. [هود: 61].

"وهكذا تلتقي علوم الشّريعة مع الطب والهندسة والرياضيات والتّربية وعلم النفس والاجتماع ....الخ في أنها كلها علوم إسلاميّة ما دامت داخل الإطار الإسلامي ومتفقة مع تصوره ومفهومه، ملتزمة بأحكامه، وكلها مطلوب بقدر للمسلم العادي، ومطلوب على مستوى التخصص لفقهاء الأمة ومجتهديها وعلمائها. ولا حدود ولا قيود على العلم في التصور الإسلامي، سواء النظري منه أو التجريبي والتطبيق إلا قيداً واحداً يتصل بالغايات والمقاصد من ناحية، وبالنتائج الواقعية من ناحية أخرى. فالعلم في الإسلام عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله، وأداة إصلاح في الأرض، فلا ينبغي أن يستخدم في إفساد العقيدة والأخلاق، كما لا يجوز أن يكون أداة ضرر وفساد وعدوان. ومن ثم فكل ما يصادم العقيدة الإسلاميّة أو لا يخدم أهدافها ومقتضياتها، فهو مرفوض في المنهج الإسلامي.

"وإن كل نظام تعليمي يحمل في طياته فلسفة معينة منبثقة من تصور معين، ولا يمكن فصل أي نظام تعليمي عن الفلسفة المصاحبة له، ومن ثم لا يجوز أن تتخذ فلسفة أو سياسة تعليمية وتربوية مبنية على تصور مغاير للتصور الإسلامي، وهو ما يحدث الآن حين الأخذ بالنظم غير الإسلاميّة، لأنها في النهاية تصادم التصور الإسلامي وتناقضه، وفي الوقت ذاته فإن للإسلام تصوراً عاماً شاملاً تنبثق منه فلسفة تعليمية وتربوية قائمة بذاتها ومتميزة عن غيرها.

"لذا فإن نظام التّعليم الإسلامي يجب أن يقوم على أساس هذا التصور الخاص المتميز، أما الوسائل فلا ضير من الاستفادة منها في التجارب البشرية الناجحة ما دامت لا تصادم هذا التصور ولا تناقضه.


"ومصادر المعرفة في التصور الإسلامي نوعان:

أولهما:

الوحي في الجوانب التي يعلم الله سبحانه وتعالى أن الإنسان لا يهتدي فيها إلى الحقّ من تلقاء نفسه، والتي لا تستقيم فيها الحياة على وجهها السليم إلا بمفردات ثابتة من عند الله المحيط بكل شيء علماً.

ثانيهما:

العقل البشري وأدواته في تفاعله مع الكون المادي نظراً وتأملاً تجربةً وتطبيقاً في الأمور التي تركها الله العليم الحكيم لاجتهاد هذا العقل وتجاربه، بشرط واحد هو الالتزام التام فيها بالأصول العامة الواردة في شريعة الله المنزّلة، بحيث لا تحل حراماً ولا تحرّم حلالاً، ولا تؤدي إلى الشّر والضرر والفساد في لأرض" [3]

_____________________________________

[1] الخواض الشيخ العقاد: الاجتهاد والتجديد في الشّريعة الإسلاميّة بين تأكيد الحقائق وتفنيد المزاعم. خلاصة بحث في: كتاب مؤتمر علوم الشّريعة في الجامعات. جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، عمان، ط1، 1415هـ-1995م، ص227.

[2]   محمد عز الدّين توفيق، التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية، عرض كتاب في مجلة: حصاد الفكر، مج 8، ع 96، ذو القعدة 1420هـ، فبراير (شباط)، 2000م، ص81.

[3]   المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي (12020 ربيع الثاني 1397هـ)، كتاب المؤتمر، جامعة الملك عبد العزيز، مكة المكرمة، 1397هـ-1977م. ص ص 90-

 

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed