الثلاثاء, 25 كانون1/ديسمبر 2012 20:40

يمكنك التغلب على مخاوفك

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

 

يمكن لكثير من المخاوف أن تسيطر على حياة الفرد إذا استسلم لها، وقد تجعله عاجزاً عن ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي، وقد تجعله عاجزاً عن مشاركة الآخرين في حياة اجتماعية سوية، وذلك بسبب حالة القلق الدائم والمتجدد التي ترتبط بها، وبسبب نوبات الذعر التي تتكرر نتيجة هذا القلق. وكثير من هذه المخاوف – أو معظمها – ليس استجابة منطقية للمثير الذي سببها في الماضي، وليس تعاملاً واقعياً مع الخطر المتوقع في المستقبل.

 

ومن هذه المخاوف على سبيل المثال: الخوف من الموت القريب، أو الخوف من فقدان شخص عزيز، أو الخوف من اقتحام المنزل، أو الخوف من قطع الشارع، أو الخوف من فئة محددة من الناس ...

وللتخلص من هذه المخاوف طورت تقنيات علاجية متعددة، وكثير من هذه التقنيات يتضمن الإجراءات الثلاثة الآتية:

1-    التخلص من حالة الذعر:

يتم في هذا الإجراء تدرب الخائف على بعض الممارسات التي تساعده على التخلص من الأعراض الجسمية المصاحبة لحالة الذعر، مثل تسارع دقات القلب وارتجاف أعضاء الجسم، ويكون هذا التخلص بشكل واع ومقصود من المصاب، ويمكن أن يتم ذلك من خلال توجيه تركيز التفكير بعيداً عن مثيرات الذعر، ولو كان ذلك في موقف الذعر نفسه.

وهذا الإجراء قد يساعد المصاب على النظر للموقف بشكل أكثر واقعية، وقد يجعله يبحث عن السلوك الأكثر إيجابية وتأثيراً بدل الوقوف موقف العاجز.

 

2-    تحديد سبب الخوف:

من الخطوات الضرورية التي يجب أن يقوم بها المصاب، ويجب أن تقدم له المساعدة في سبيلها، أن يتمكن من تحديد سبب خوفه، ويرتبط بذلك أن يتمكن من وصف الموقف الذي يتضمن مثيرات هذا الخوف، ووصف حالته عندما تنتابه مشاعر الخوف.

إن المدخل المهم لعلاج الخوف الشاذ هو وصول المصاب إلى تصور واقعه تصوراً قريباً من الحقيقة، وتقدير عناصر هذا الموقف بقدر تأثيرها الحقيقي، مع ملاحظتنا أن شعوره بالخوف هو أحد عناصر هذا الواقع. ومعرفة المرء الواقعية ببيئته وبنفسه تمكنه من معالجة هذه العناصر في عقله بشكل إيجابي، ومواجهة وضعه بشجاعة، والابتعاد قدر الإمكان عن تحكم الاستجابات المتطرفة في قراراته وسلوكه الواعي.

 

3-    مواجهة أفكار الخوف

تقوم هذه الخطوة على جهد المصاب في إدارة تفكيره بذاته، وتحدي الأفكار السلبية والخيالات المرعبة بأخرى إيجابية، أو أكثر واقعية، أو أكثر تعبيراً عن موقف القوة والانتصار. فمثلاً يمكن أن يواجه الفرد أفكاره عن قربه من المرض المميت بكتابة خواطره أولاً حول هذا الأمر، ثم مناقشة كل واحدة من هذه الخواطر وإثبات بُعدها عن الواقع، أو إثبات الفرضيات البديلة الأكثر تعبيراً عن الواقع.

ويمكن كذلك لمن يتكرر في خياله مشهد هزيمته في صراع مع شخص آخر أن يغلب على خياله سيناريو آخر يتضمن خروجه من الصراع وقيامه من جديد، أو انتصاره في هذا الصراع، ويمكن أن يستعين على إثبات هذا المشهد بوصفه وصفاً تفصيلياً، أو حتى بتمثيله.

إن هذه المواجهة والمعالجة العقلية لا تؤدي إلى زوال المخاوف تلقائياً، لكن يبدو أنها سلاح فعال في منع سيطرة المخاوف على النشاط الذهني والحالة الانفعالية، وقد تساعد على التخلص من هذه المخاوف بعد ذلك، وقد ينتج عنها تنمية قدرة الفرد على إيجاد الفكرة البناءة التي تساعده على الانطلاق والعمل الإيجابي فيما بعد.

 

 

إقرأ 10680 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 كانون1/ديسمبر 2012 20:46
د. عامر الغضبان

  • متخصص في علم النفس التربوي
  • باحث في الفكر الإسلامي وواقع المجتمع العربي
  • مرشد تربوي
  • شارك في تحقيق عدة كتب منها مسند الإمام أحمد، شرح مشكل الآثار للإمام الطحاوي، تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي، الصحيح الجامع (صحيح البخاري)، هدي الساري (مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني) من نشر مؤسسة الرسالة العالمية
  • محرر قسم نفساني (Nafsani.com) في بوابة الخيمة العربية

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed