الإثنين, 16 نيسان/أبريل 2012 14:33

لا للانتحار-نعم للحياة!!!

كتبه  موقع الريحانة
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

suicideالسلوك الانتحاري هو سلسلة الأفعال التي يقوم بها الفرد محاولا من خلالها تدمير حياته بنفسه كوسيلة للتهرب من مواقف وظروف حياتية مؤلمة أو مشكلة صعبة. الانتحار ظاهرة شائعة ومنتشرة، ربما لا نلاحظها نحن في مجتمعاتنا العربية بسبب الوازع الديني، لكنها موجودة وتفرض نفسها بقوة، فحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية WHO تبلغ حالات الانتحار مليون حالة سنوياً.

 

ويشكّل ذلك حالة وفاة واحدة في كل 40 ثانية. ويُعتبر الانتحار، على الصعيد العالمي، إحدى مسبّبات الوفاة الرئيسية الثلاث لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 عاماً.

الأعراض والعلامات:
من بين الأعراض التي قد تظهر علي الشخص الذي لديه ميولا انتحارية:
 الأفكار الانتحارية وتكرار عبارات معينة تتحدث عن الموت أو الرغبة في الموت، مثل: " يا ليتني مت قبل هذا اليوم"... " الموت راحة"... "لماذا أن هنا في هذه الحياة البائسة"...وما إلى ذلك.
 السعي إلى توفير أدوات الانتحار كالمسدس أو الحبوب أو الحبل...الخ.
 العزلة وتجنب التجمعات.
 تقلبات مزاجية حادة، إذ يشعر الفرد بسعادة بالغة في بداية اليوم ثم سرعان ما يهاجمه الإحباط والاكتئاب.
 إحساس باليأس وعدم الحيلة أو عدم القدرة على التحكم في مجريات الأمور.
 الإقبال على المخدرات أو المسكرات.
 تغييرات جذرية في الروتين اليومي، بما في ذلك أنماط الأكل والنوم.
 سلوكيات خطيرة أو مدمرة كتعاطي المخدرات أو القيادة المتهورة.
 التفريط في الممتلكات والأشياء الثمينة وتوزيعها.
 توديع الأشخاص وكأنه لن يقابلهم مرة أخرى.
 تغيرات ملحوظة في الشخصية كأن يصبح منفتحا وانبساطيا للغاية بعد أن كان خجولا.



ليس من الضروري أن تظهر العلامات التحذيرية بمثل هذا الوضوح، فقد يسعى الفرد إلى إخفاء مشاعره وأفكاره الانتحارية عن الجميع.

أشكال السلوك الانتحاري:
 الأفكار الانتحارية: وهي أفكار حول إيذاء الذات أو قتلها.
 السلوكيات الانتحارية: وهي بعض الأفعال والتصرفات الخطيرة التي قد تسبب الوفاة، كتناول جرعات زائدة من الدواء، أو التهور في القيادة، أو الإفراط في تناول المشروبات الكحولية.
 المحاولات الانتحارية: هي محاولات فاشلة لقتل النفس.
 إيذاء الذات: وهو سلوك شبه انتحاري، وان كان لا يُقصد من ورائه قتل النفس، ويتضمن قيام الفرد بإصابة نفسه أو جرحها إذ يمنحه ذلك شعورا بالارتياح. لكن في بعض الأحيان قد تخرج الأمور عن السيطرة ويفقد حياته نتيجة لمثل هذه الأفعال.
 الانتحار الكامل: وهو قتل النفس.

المسببات:
يفسر د‏.‏ عادل صادق، أستاذ الطب النفسي، السبب الجوهري للانتحار فيقول‏:‏ الإنسان ينتحر حينما يشعر باليأس والتعاسة بمعني أنه لا أمل في أي شيء‏,‏ وهنا تهون عليه حياته، لأنه يعتقد أن الموت يخلصه من تلك المشاعر اليائسة المؤلمة‏,‏ وقد يكون الدافع للانتحار أن الإنسان يدرك أن ما حوله عبث وأن الحياة لا قيمة لها ولا تستحق أن نحياها وبالتالي تهون عليه الحياة‏,‏ وفي كلا الأمرين يشعر الإنسان بألم شديد.

والإدمان على الكحول والمخدرات قد يكون أحد الأسباب المؤدية للانتحار، وأيضاً فإن المعتقد الديني حول الانتحار له دور أساسي في قبول فكرة الانتحار، فعند جهل الإنسان بأن الانتحار محرّم قد يستسهل هذه العملية. كما أن هناك عوامل نفسية مثل العزلة أو العدوانية قد تؤدي إلى التفكير بالانتحار.

كذلك، تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن للميول الانتحارية جانب وراثي إذ تتكرر حالات الانتحار في الأسرة الواحدة.



عوامل الخطر:
 تاريخ شخصي سابق مع محاولات الانتحار.
 وجود أي مرض نفسي أو عقلي كالاكتئاب، أو الاضطراب الوجداني ثنائي القطب(الهوس الاكتئابي)، أو الفصام، أو اضطرابات الشخصية.
 تعاطي المخدرات والمسكرات.
 تاريخ أسري مع الانتحار أو إدمان المخدرات.
 العنف الأسري، بما في ذلك الاعتداء البدني أو الجنسي.
 اقتناء الأسلحة النارية في المنزل.
 وجود مرض خطير أو مزمن، مثل السرطان.
 العزلة الاجتماعية، أو الشعور بالوحدة.
 المشكلات القانونية أو التأديبية، خاصة بين الأطفال والمراهقين من سن العاشرة وحتى الرابعة والعشرين.
 المشكلات الدراسية.
 عدم الزواج.
 الشعور باليأس والكآبة.
 السلوكيات المندفعة أو المتهورة.
 ضعف المشاركة في الأنشطة الحياتية نتيجة لبعض المشكلات الصحية.

المضاعفات:
 قد تسيطر عليك الأفكار الانتحارية تماما بطريقة تعطلك عن ممارسة حياتك اليومية.
 قد تتعرض لإصابات خطيرة تستمر معك مدي الحياة.
 ويشيع بين الأشخاص الذين ينجون من بعض المحاولات الانتحارية ظهور بعض الحالات النفسية كالحزن الشديد، الغضب، الاكتئاب، والشعور بالذنب.
 الموت، ففي لحظة طيش وتهور قد تفقد حياتك.



متى تلجأ للطبيب؟
من الطبيعي أن تهاجمك مشاعر الحزن والكآبة وعدم الرضا من وقت لآخر، خاصة عندما تواجه بعض الظروف والمواقف غير السارة. الحزن ليس شيئا سيئا إلا إذا أثر على حياتنا وعلى وظائفنا.. أما إذا أخذ وقته وانتهى فهو أمر طبيعي وصحي.. إذا شعرت أن مثل هذه الأحاسيس بدأت تسيطر عليك أو استمرت لفترة طويلة، أو وجدت نفسك تفكر في الانتحار أو إلحاق الأذى بنفسك أو غيرك، فان ذلك هو الوقت المناسب لطلب المساعدة. والطبيب النفسي هو الشخص المناسب الذي يمكنه دعمك في مثل هذه الحالة، لكن إذا وجدت صعوبة في التواصل مع طبيب نفسي متخصص، فان أمامك عدة خيارات:
 تحدث إلى أحد أفراد أسرتك أو أحد أصدقائك ممن تثق فيهم.
 تحدث إلى أخصائي نفسي أو اجتماعي.
 تحدث إلى إمام المسجد.
 توجه إلى غرفة الطوارئ بأقرب مستشفي.
 اتصل بخدمة الطوارئ أو الخط الساخن.

ماذا تتوقع من الطبيب؟
في الغالب، سوف يطرح عليك الطبيب مجموعة من الأسئلة التي تساعده على فهم كافة أبعاد الحالة والتعرف علي طبيعة الأفكار والسلوكيات الانتحارية، وأهمها:
 هل سبق وراودتك أفكار انتحارية؟
 هل قمت بأية محاولات سابقة للانتحار أو إيذاء الذات؟
 هل هناك حالات فصام أو أمراض عقلية في أسرتك؟
 هل تعرضت لأية أحداث أو صدمات نفسية أو جسدية مؤلمة مؤخرا؟
 ما هي الأمور التي تسبب لك التوتر في حياتك (مشكلات العمل، الأمور المالية، علاقاتك بمن حولك،..الخ)؟
 ها تعاني من أية تقلبات مزاجية؟
 هل تتعاطى أية مخدرات أو مسكرات؟
كذلك، قد يطلب منك الطبيب الاطلاع على تاريخك المرضي.



العلاج:
 أولا، الحالات الطارئة:
إن هدف العلاج في مثل هذه الحالة هو حمايتك وتأمين سلامتك في إحدى المستشفيات أو المصحات حيث تحصل على رعاية طبية شاملة، بالإضافة إلى علاج لأي اضطراب نفسي أو عقلي كالاكتئاب، الفصام، أو الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
 ثانيا، الحالات غير الطارئة:
إذا كنت تعاني من أفكار انتحارية تراودك دون أن تكون مرتبطة بأزمة أو مشكلة صعبة، فأنت لست في حاجة لدخول المستشفى. ومن أهم الخيارات العلاجية التي يلجأ إليها الطبيب النفسي في مثل هذه الحالة:
 العلاج النفسي: هو الدعم والمساندة والاستماع الفعال وتقديم الاستشارة حول بعض المشكلات والأسباب التي ولدت لديك الرغبة في الانتحار. كما يتعاون معك الطبيب على وضع خطة وأهداف للعلاج. في البداية، قد تكون جلسات العلاج النفسي مكثفة حتى يتم السيطرة على هذه الأفكار.
 الأدوية: تستخدم بعض مضادات الذهان والاكتئاب والقلق لتخفيف حدة الأعراض، مما يضعف من ميولك وأفكارك الانتحارية.
 علاج الإدمان: قد يزيد إدمان الكحول والمخدرات من حدة الأفكار الانتحارية ويجعلك أكثر تهورا وميلا لتنفيذ تلك الأفكار. لذا، لابد من خضوعك لبرنامج لعلاج الإدمان.
 العلاج الأسري: قد يكون الأفراد المقربين لك مصدرا لدعمك ومساعدتك في محنتك، لكن في الوقت نفسه قد يتسببوا في تفاقم الأعراض أو تتدهور الحالة دون أن يدروا، لذلك لابد يشاركوا في خطة العلاج حتى يتفهموا الحالة جيدا ويتعلموا بعض التقنيات التي تساعدهم على دعمك والتعامل مع حالتك بالشكل الصحيح.



كيف أساعد صديقي؟؟؟
إذا كان لديك صديق أو قريب تشعر أن لديه ميول أو رغبات انتحارية، فاعلم أن عليك أن تساعده من خلال بعض الخطوات ، والتي يمكن إيجازها كما يلي:
 تحدث إليه بصراحة وبمنتهي الأمانة عن مخاوفك.
 تصرف بهدوء، ولا تحاول أن تجبره على طلب المساعدة الطبية، فقط شجعه على أخذ المبادرة.
 كن بجواره دائما، وأخبره أنك مستعد دائما للاستماع إليه ودعمه ومساعدته.
 حاول أن تساعده في البحث عن طبيب أو أخصائي نفسي كفء، وحدد موعد معه. ويمكنك أيضا أن تذهب معه أثناء زيارته للطبيب.
 إذا لاحظت انه بدأ يفكر جديا في إيذاء ذاته أو ارتكاب أفعالا انتحارية، عليك أن تأخذه فورا إلى المستشفى، أو تطلب خدمة الطوارئ.

الوقاية:
من أهم الاستراتيجيات التي تساهم في الوقاية من الانتحار والحد من السلوكيات غير المرغوبة:
 زيادة الوعي بالعلامات التحذيرية والأعراض المبكرة للسلوك الانتحاري.
 التقرب من الشخص الذي لديه ميول انتحارية، وكسب ثقته، ومنحه الفرصة للتعبير عما يجول بخاطره من أفكار ومشاعر.
 نشر الوعي الصحي النفسي وتوفير الرعاية الصحية للجميع.
 الاهتمام بالشباب والنشء وتعليمهم مهارات التحكم في الغضب والمرونة ومواجهة التحديات.
 زيادة الوعي لدي الأطباء المبتدئين بالعلامات التحذيرية للانتحار.
 تفعيل القوانين التي تحظر حيازة أسلحة خطيرة.
 توفير رعاية أفضل للمرضى اكتئاب والاضطرابات العقلية الأخرى.
 تطوير شبكة علاقات مع الأصدقاء والدعم الاجتماعي.
 تقوية الوازع الديني والتوعية بحكم الانتحار في الشرع الإسلامي فهو حرام، ويعتبر كبيرة من الكبائر، ومن يقدِم عليه يخالف أمر الله تعالى ويعرّض نفسه لعقاب أليم، قال تعالى: [ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً]، والمسلم ممنوع شرعاً من مجرد المجازفة بحياته دون سبب وجيه (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).



لحظة من فضلك!!!!

مهما كانت الحياة تبدو صعبة... أو مستحيلة....أو مؤلمة..لا تتسرع....فمن يدري "لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرا" ...ألم تسمع بقوله تعالى" سيجعل الله بعد عُسرٍ يُسرا"..من فضلك.. لا تقل أن الأمور تسير من سيء إلى أسوأ..أو أن مشكلتك لا حل لها سوى الموت...عذرا.. من أدراك؟؟ اطلعت على الغيب وعلمت ذلك؟؟؟؟
الانتحار لن يحل المشكلة....ففي لحظة طيش أو تهور أو يأس قد تفقد حياتك..أغلى ما تملك...قد تخسر آمالك وأحلامك وخططك المستقبلية الرائعة..قد تخسر أسرتك وأطفالك وأصدقائك... ألم تفكر في كل هؤلاء؟؟... أم تفكر في كل ما لديك من نعم وآلاء؟؟ أم أنك وجهت كل تركيزك إلى ما تعاني منه من مشكلات وتناسيت ما لديك من نعم لا توفر للكثيرين...

لا تخسر نفسك.. التي هي أمانة استرعاها الله..دعنا نفكر قليلا فيما سيحدث بعد ذلك..هل حقا ستنتهي معاناتك بالموت؟؟؟..بالطبع لا.. فأنت بذلك اخترت أن تحل مشكلتك البسيطة بمصيبة أكبر ...بانتحارك تفقد إيمانك وتجلب على نفسك سخط الله عز وجل.. فالانتحار كفر بنعمته واعتراض على حكمته وقضائه...

المسلم الحق لا يمكن بحال من الأحوال أن يُقدم على الانتحار لأنه في كل أوقاته خيرها وشرها، وحلوها ومرها، سيتكل على الله ويتقبّل المصيبة على أنها ابتلاء لتمحيص إيمانه وإظهار صبره ورضاه. قال تعالى" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته مصيبة صبر، فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له"

لذا، أقبل على الحياة وتحلى بالإيمان والصبر ..تقرب إلى الله عز وجل..وتضرع إليه ...واعلم أن تقربك إليه واستحضارك معيته كفيل بتخليصك من أي توتر أو ضغط أو قلق ..وأن توكلك عليه واستعانتك به كفيل بحل أية مشكلة..أدعو الله ولا تتعجل.... {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }... والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


http://www.mayoclinic.com/health/suicide/DS01062/METHOD=print


المصدر : حياتنا النفسية www.hayatnafs.com

 

إقرأ 2872 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed