المقالات

طباعة

الحظ - هل هو واقع أم وهم؟

Posted in الثقافة


في مسألة جهوزيّة الفكر، تشرح علوم الايزوتيريك، "أن المعرفة لا تطرق باب المدارك إن لم يسعَ المرء بنفسه اليها، والفكر هو وسيلة السعي"، كما توضح هذه العلوم أن النضج الفكري المضمـّخ بمشاعر الرقـّة هو العمود الفقري لتوازن النفس التي لا تعود تستسلم للحظ، او تقع في متاهاته... كما يوضح الايزوتيريك ايضاً أن مثل هذا التوازن النفسي القائم على القوّة الفكرية هو تقنية حياتية يمكن لأي فرد أن يحقـّقها في حياته... وهذه تـُعرف بالتماهي او التماثل (simulation)، أي تخيُّل موقف صعب أو مشكلة عويصة ومحاولة حلّها فكرياً. فالتدريب على التماهي يساعد المرء على تخطي التجارب والمواقف الحياتيّة نظرياً، قبل خوضها عملياً على أرض الواقع. وكلما توسَّع المرء من خلال عملية التماهي في تحليل كافة الاحتمالات التي قد تحدث، ثم تعمَّق في التمييز بين المواقف المشابهة، كان وقع الاحداث خفيفاً نسبياً عليه، فتهون عملية إحتواء التجربة والتفاعل معها بدل الانفعال حيالها. تماماً كحال التلميذ المجتهد الذي يعالج المسائل الأكثر صعوبة خلال فترة الدراسة، وعندما يحين الامتحان يجده يسيراً... فلا يكون بذلك الأوفر حظاً، بل الأكثر مثابرة وجهداً بين زملائه.
من التقنيات المهمة الاخرى، العمل على ازالة السلبيات من النفس وادخال الايجابيات مكانها. لعلّ أهم هذه السلبيات يمكن اختصارها في ثلاثيّة "خوف – خجل – تردد"، بحيث أن ازالتها تعني تقويّة عنصر المواجهة في النفس كشرط اساسي لنقل النجاح في التجارب من حالة فكريّة نظرية الى حيّز الواقع تطبيقاً عمليّاً. اضف الى أن الفكر المنظـَّم والمنفتح كفيل بتحسين حياة المرء من خلال تحقيق الراحة والاستقرار للإرتقاء في العمل وحلّ المشاكل وتنظيم المتوجبات اليوميّة إلخ... فجميعنا نتمنى ونحلم بالراحة والاستقرار والنجاح، ولكن عندما نضع هيكلية فكرية لأحلامنا يستحيل الحلم طموحاً، وعندما نضع مدة زمنيّة محددة لتحقيق ما نطمح اليه يصبح الطموح خطة عمل ننقلها الى حيّز التطبيق العملي، فتتحوّل احلامنا الى اهداف واقعية ممكنة... على هذا المستوى لا يعود مهماً أن ننجح او نفشل بل ما نحصده من وعي وخبرة ونضج ونحن نتحمـّل مسؤولياتنا الحياتية المختلفة... وفي خضم ذلك تبقى المثابرة كفيلة بتحسين "حظنا"، الى أن نستدرك أن "الحظ" كما لا يفهمه السواد الأعظم من البشر، هو حليف من يرتفع فوق العقبات ويجتهد ويكافح في الحياة، بهدف تحسين نفسه والارتقاء بوعيه الفردي.
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed