الجمعة, 15 شباط/فبراير 2013 22:45

الطريق إلى بيئة العمل الفعالة

كتبه  فريد منَّاع
قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)

يرتكز الطريق إلى البيئة المثالية للعمل على جوانب ثلاث، تمثل المرتكزات الثلاث الرئيسية لبيئة العمل في أي هيئة أو مؤسسة، وسيتم في هذه المقالة والمقالات القادمة عرض تلك المرتكزات وتأثيرها، ثم وضع برامج عملية واقعية قابلة للتنفيذ؛ من أجل الوصول إلى بيئة عمل مثالية، وتلك العناصر كما يلي:

أولاً: القيم.

ثانياً: القيادة.

ثالثاً: الموظف.

أولاً: القيم:

وهي أول تلك المرتكزات والدعائم من أجل بناء بيئة عمل مثالية وفعالة، ويمكننا تعريفها بأنها هي الاعتقادات الثابتة التي يتشاركها الناس، والمؤسسات، والمجتمعات، فكلما كانت القيم أغنى في أي شكل للمنظمة، كلما كانت الطاقة والقدرة أعظم للمنظمة.

لماذا القيم؟

إن القيم الإدارية تستعمل بوجه عام كأداة فهم أعمق بين المدير وموظفيه فيم يتعلق بالأساس المنطقي للعمل وفق أسلوب معين.

ولذا؛ فإن الموظف الذي يرى أنه على خلاف في القيم مع مجموعته يتصرف بنحو مختلف، ودائماً يؤدي هذا الشعور بالاختلاف إلى الصراع، وحين يقع الصراع يقل الانجذاب نحو المجموعة ويتوقف؛ وبالتالي يتدنى ويسوء الأداء [العلاقة والتأثير بين قيم الفرد والمنظمات في بناء أخلاقيات المهنة من منظور الفكر المعاصر والإسلامي، د.إبراهيم فهد الغفيلي، ص(9) بتصرف].

وفيما يلي مجموعة من الفوائد والثمار التي نجنيها من القيم المؤسسية، ومن أهمها:

  1. 1.قوة القيم:

ومن قوة تلك القيم ينجح الفرد في إيجاد توازن عميق، حيث أن الاتزان الأعمق لأي فرد أو عمل أو مجتمع هو نتيجة لمنظومة قوية ومتماسكة ومتزنة من القيم، ولذا؛ فإن المنظمات تشتق قوتها من القيم التي تجسدها وتعبر عنها.

  1. 2.القيم والتنمية:

وهل هناك منظمة أو هيئة أو وزارة أو حتى أي مجموعة من الأفراد لا تسعى إلى تحقيق التنمية؟ بالطبع، ومما يجعل للقيم تلك الأهمية، أنها تمثل أداة قوية محفزة للتنمية، فهي تعتبر بمثابة الأهداف أو المعايير التي تحدد الاتجاه وتحرك طاقات الثقافية الجماعية نحو الانجاز العظيم، فمثلًا كانت قيمة العمل الجماعي من أهم أسباب قوة النموذج الياباني في الإدارة، بينما تميز النموذج الأمريكي بقيمة الإبداع والابتكارية، في حين صاغ الألمان نجاحهم من خلال قيمة العمل الدؤوب والجودة العالية.

امتلاك القيم فقط لا يكفي:

وربما تعجب، بعد كل هذه الأهمية للقيم المؤسسية، ثم تقول: إن امتلاكها وحدها لا يكفي! وذلك لأن وضع هذه القيم موضع التنفيذ، هو الأهم؛ وفي ذلك يقول شميدت وبوزنر بأنه (على المنظمات أن توضح قيمها للعاملين فيها ـ وخاصة العاملين في المستوى التنفيذي ـ وذلك لأن المشاكل المرتبطة بتدني الإنتاجية؛ هي نتيجة لضعف الاتصالات من توضيح قيم المنظمة بين الإدارة والموظفين والعمال الذين يقومون بأداء الأعمال التنفيذية) [العلاقة والتأثير بين قيم الفرد والمنظمات في بناء أخلاقيات المهنة من منظور الفكر المعاصر والإسلامي، د.إبراهيم فهد الغفيلي، ص(9)].

وسائل لتنفيذ القيم:

هناك العديد من الوسائل [السلوك الإنساني في منظمات العمل، د.رفاعي محمد رفاعي، ص(82-87)، بتصرف واختصار] التي تستطيع منظمات الأعمال أن تحافظ من خلالها على القيم الإيجابية في العمل، من أهمها ما يأتي:

1-   وضع دستور للسلوك الأخلاقي:

ويتضمن الدليل على المبادئ التي ينبغي الالتزام بها أثناء قيامه بواجباته، ويحتوي أيضاً على السلوكيات المحظورة على الموظف.

2-   الاهتمام بالتدريب والتثقيف الأخلاقي للموظف:

هناك قناعة عامة بين المهتمين بموضوع الأخلاقيات، بأن التعليم والتثقيف الأخلاقي عملية يجب أن تأخذ نصيبها الكافي في المراحل التعليمية السابقة على التحاق الفرد بالعمل، ثم يتم تقويمها وتدعيمها بعد ذلك في العمل من خلال البرامج التدريبية.

3-  توفير المناخ الداعم للقيم والسلوك الأخلاقي:

وإيجاد مناخ أخلاقي داخل المنظمة في حاجة إلى أكثر من مجرد الاهتمام بوضع لائحة أو دليل للسلوك الأخلاقي، بل هو في حاجة إلى برنامج متكامل يقوم على الركائز الآتية:

  • أن المنظمة ينبغي أن تكون لها سياسة أخلاقية واضحة تجاه بيئتها تتضمن اعتبار المسئولية الإجتماعية، وتحسين مستوى المعيشة في البيئة جزءاً من أهدافها الأساسية.
  • أن تكون معاييرها الأخلاقية متوافقة دائماً مع ظروف بيئتها، وما يتطلب ذلك من استمرار التجديد والمراجعة لتلك المعايير.
  • تحديد العقوبات التي يمكن تطبيقها في حالة مخالفة قواعد السلوك الأخلاقي.

أهم القيم لنجاح المؤسسات:

وفيما يلي عرض لأهم القيم التي يجب أن تكون متمكنة في أي مؤسسة:

  1. 1.العدل والمساواة:

فالعدل قيمة عليا في حياة الأفراد والمجتمعات، فبالعدل تسود الأمم، وقد جعل القرآن إقامة القسط ـ أي العدل ـ بين الناس هو هدف الرسالات السماوية كلها، يقول تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [الحديد: ٢٥].

ولذا يضع الدكتور رفاعي محمد رفاعي، قاعدة للعدالة المؤسسية، حين يقول: (العدالة التي تتضمن عدم التمييز في المعاملة بين الناس والبعد عن المحاباة والتحيز، وهذه القاعدة تتطلب تحليلاً دقيقاً لحقوق مختلف الأطراف ذات المصلحة ومحاولة تحقيق التوازن بينها؛ حتى لا تتحقق مصلحة طرف معين على حساب طرف آخر أو أطراف أخرى) [السلوك الإنساني في منظمات العمل، د.رفاعي محمد رفاعي، ص(77)].

وفيما يلي تجربة سعودية فريدة من أجل تحقيق المساواة للمرأة، تلك التجربة التي تكشف عنها إيديت ستشلفر المسؤولة في جمعية نساء بلا حدود (عن أن الجمعية تعمل الآن على إجراء استطلاع ومسح؛ للتعرف على أهم البرامج والورش التدريبية التي تحتاج إليها السعوديات لخوض غمار العمل، ومساعدتهن على الحصول على فرص وظيفية أفضل, إضافة إلى جمع عضوات متطوعات لمساعدة الجمعية على تنفيذ مشاريعها الخدمية.

وكانت المؤسسة غير الحكومية العالمية (نساء بلا حدود) قد أنهت بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجامعة الأمير سلطان إطلاق أول ورشة عمل من نوعها بعنوان (هذا أنا) لتدريب 100 فتاة سعودية على توظيف طاقاتهن الإبداعية بالشكل الصحيح؛ لدعم نموّهنّ الشخصي وزيادة فرصهن بالحصول على عمل مناسب) [جريدة الاقتصادية الإلكترونية].

وهنا مجموعة من الإجراءات تساهم في تحقيق العدل في المؤسسات، من أهمها ما يلي:

   أ‌-   تأكد المديرين من أن الموظفين على دراية كاملة بقوانين المؤسسة ومبادئها الأساسية؛ لأنه ليس من العدل أن يحاسب المديرُ أحدَ الموظفين على شيء لم يعرفه.

  ب‌-  تفويض الأعمال داخل المؤسسات والشركات للأكفاء، وإلى الذين يتصفون بصفة الأمانة؛ حتى يطبقوا العدل المؤسسة .

  ت‌-  تطبيق المساواة بين الموظفين المتساوين في الخبرة والحقوق والكفاءة؛ لأن العدل يقتضي المساواة بين المتماثلين.

  ث‌-  المساواة بين الرجل والمرأة في العمل, وعدم التمييز بينهما؛ لأن المدير الناجح هو الذي يتواصل مع كل موظفيه بغض النظر عن جنسه ولونه.

   ج‌-  أن يكون تقييم الموظفين على أسس موضوعية، بحيث يكون وفقاً لكفاءتهم وبذلهم في العمل، والبعد عن الميول الشخصية .

        ح‌-      تقديم من تفوق في مسابقة وظيفية، أو قدم عرضاً مميزاً لمشروع ما؛ لأن العدل هو أن يقدم الأسبق.

وهناك ممارسات ينبغي الحذر منها، ومن أهمها ما يلي:

          أ‌-        عدم إعطاء المرتب المتفق عليه منذ أن بدأ الموظف عمله.

       ب‌-      ترقية بعض الموظفين دون أي معايير للترقية.

  ت‌-  تكليف بعض الموظفين ببعض الأعمال الإضافية، دون المساواة في توزيع المهام بالتساوي بين جميع الموظفين.

  1. 2.الشفافية والوضوح:

يعرف ستيف جوتري معنى الشفافية والوضوح بإزالة الغموض واللبس؛ ولذا فإنه ينصح أي مدير لهيئة أو مؤسسة، فيقول: (عليك أن تحرص على إزالة أي غموض أو لبس من سياسة شئون الأفراد، وأن تجعل تلك السياسات بسيطة الفهم والتطبيق)[إدارة الأعمال بالفطرة، ستيف جوتري، ص(66)].

بل إن تلك الشفافية تعد بمثابة المناخ الملائم لنجاح الشـركات والمؤسسات؛ لأن المفتاح لتوفير مناخ الدعم هو ترسيخ دعائم مبدأ الصراحة في الشركة، (ففي مناخ يتسم بالصـراحة سيتمكن الموظفون من طرح الأسئلة وكشف الأمور التي تشغلهم.

وفي نفس الوقت فإن مناخ الصراحة والشفافية، سيمكن الموظف من التعبير عن همومه وآرائه دون الخوف من العقاب, لن تكون هناك أسرار ولن يخشى الموظفون أن يقولوا في أثناء الاجتماعات كل ما كانوا يقولونه بعدها، وعندما يرى الموظفون أن مديريهم يقبلون الأفكار والمقترحات الجديدة فمن المرجح أنهم سيفكرون في وسائل أفضل لتحسين النظم وحل المشكلات وتوفير الأموال وما إلى ذلك) [الإدارة للمبتدئين، كين بلانشارد، ص(28)].

وفيما يلي جملة من الفوائد التي يحققها إيجاد جو من الشفافية والوضوح بين الإدارة والموظفين، ومن أهم تلك الفوائد [إدارة الأفراد، معهد الإدارة لندن، ص(101)]:

  • تؤسس نظام اتصالات من الأعلى إلى الأدنى.
  • تحسن الاتصالات من الأدنى إلى الأعلى.
  • تؤمن وجود اتصال على أسس المنظمة.
  • تجعل المدراء على اتصال دائم مع مختلف الموظفين.
  • تساعد على نمو الثقة والتعاون والالتزام.
  • تساعد الموظفين على التعامل مع التغيير وتقبله.
  • تقلل من تأثير الإشاعات، بل قد تقلل من ترويجها، كما تمنع حدوث أي سوء فهم.
  • تعضد من دور رئيس القسم أو قائد الفريق.

وإليك تجربة واقعية لشركة (هيل)، والتي يحكيها جون ر.كاتز نباخ، المتحدث عن شركة هيل، فيقول: (لدى كل المستخدمين تفهم كبير لكيفية قياس الأداء، ولما هو متوقع منهم من العمل الجاري، وهم يعرفون وحدة العمل التي سيعملون فيها ودورهم في الشركة، وهناك معلومات متوفرة في كل مكان، فنحن مدمنون على المعلومات.

فمثلاً هناك بيان بالأرباح والخسائر في المصنع، على شكل إعلان جداري معلق على الممر المؤدي إلى الصالونات، كذلك فإن نتائج الإنتاج الأسبوعي تراها منشورة، جنباً إلى جنب، مع الأهداف والاتجاهات في الإنتاج، على ألواح النشرات في غرف المجموعات، ومخططات الضبط الإحصائي لعملية التصنيع بالنسبة إلى كل الطرائق والآلات معلقة أيضاً.

والوعي بالأهداف ومستويات الأداء وعي كامل وواسع الانتشار، والمجاميع مسؤولة عن تفتيت الأهداف رفيعة المستوى إلى مخططات للإنتاج، وأهداف للأداء يوماً بعد يوم، ويتوقع من كل واحد أن يعرف الأهداف والأداء في كل جوانب الإنتاج، كالتكاليف، وكمية الإنتاج، والنوعية والكفاءة والتجاوزات، ويطال هذا الوعي أهداف العمليات في مصانع أخرى أيضاً.

والعاملون فخورون بإنجازاتهم التي تقاس، ثم تعرض باعتزاز كي يراها الجميع، ولهم طموحات كبيرة سواءً كانوا أفراداً أو جزءاً من قوة عمل منتقاة بدقة.

وهم بالنتيجة أكثر انتقاداً لأنفسهم ولعيوب نظامهم من الغرباء، ويُشجَعون باستمرار على التحسين، وعلى جعل مكان عملهم أفضل مما هو عليه، وهذا البناء المتكامل البسيط، يتوصل إلى توازن قوي بين أداء المصنع, وإنجاز العاملين مع مرور الوقت) [الأداء المميز, جون ر.كاتزنباخ, ص(154-156)، بتصرف واختصار].

ولهذه الشفافية مجموعة من الخصائص المميزة [المسئولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال وشفافية نظم المعلومات، د.طاهر محسن منصور الغالبي و د.صالح مهدي محسن العامري، ص(6-7)]، من أهمها ما يلي:

  1. 1.الدقة والصدق عند تقديم المعلومة.
  2. 2.كمال المعلومة: أي توفير معلومات تامة وغير مجتزأة دون حذف أو إضافة غير مبررة.
  3. 3.توقيت المعلومة:أي أن تصل في الوقت المناسب للجهة الطالبة؛ حيث أصبح عنصـر الوقت مهماً جداً في كثير من العمليات، وهذا لا يعني إيصالها للجهة المعنية قبل موعدها بوقت كبير؛ مما قد يعرضها للإهمال والنسيان، كما أن وصولها في وقت متأخر قد يفقد قيمتها.
  4. 4.سهولة الوصول للمعلومة: يمكن أن يكون مقدار الجهد المبذول مؤشراً على سهولة أو صعوبة الوصول للمعلومات.
  5. 5.سعة الانتشار: وهو عدد الجهات أو الشرائح التي يمكن أن تصلها المعلومات أو التقارير، وكذلك تنوع قنوات إيصال هذه المعلومات.
  6. 6.التطوعية في تقديم المعلومة: ويقصد بها استعداد المنظمة الذاتي لتقديم المعلومة بدون طلب من جهة خارجية أو بحكم قانون.
  7. 7.أقل ما يمكن من السرية: تشكل السرية حجة رئيسية لدى معظم الإدارات في عدم إعطاء المعلومة للجهة الطالبة، ولا نقصد هنا البوح بكل شئ بحيث تتعرض المنظمة لخطر تسرب المعلومات واستغلالها من قبل المنافسين، وإنما المبالغة في حجب المعلومات بحجة السرية.
  8. 8.تنوع التقارير: إن من أهم مزايا نظم المعلومات هو قدرتها على تقديم أنواع كثيرة من التقارير وقدرتها على الفرز والتلخيص، لذلك فإن بإمكان المنظمات تقديم أنواع مختلفة من التقارير تخدم بها المستفيدين باختلاف أنواعهم.
  9. 9.دورية التقارير وانتظامها: إن تقديم التقارير في مواعيدها المحددة رغم كل الظروف الاستثنائية تشكل حالة إيجابية جداً لنظم المعلومات، وتزيد من رضا المستفيدين.

10. وجود موقع على شبكة الانترنت: إن منظمات الأعمال في عالم اليوم لا تستغني بأي حال من الأحوال عن بناء موقع لها على شبكة الانترنت؛ لفوائده الكثيرة حيث أنه يغنيها عن افتتاح فروع كثيرة، ويوفر لها تكاليف كبيرة، فضلاً عن إيصال خدماتها إلى عدد هائل من الجمهور وبدون حدود.

وسنتعرف في المقال القادم إن شاء الله على بعض الإجراءات التي من الممكن أن تطبقها الشركة للوصول إلى الشفافية المطلوبة.

 

المصدر : www.islammemo.cc

إقرأ 11243 مرات
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed