الأحد, 20 أيار 2012 20:49

حالة الطوارئ والصحة النفسية

كتبه  د.محمود جمال ماضي أبو العزائم
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

erالصحة النفسية السوية من دعائم استقرار وازدهار المجتمع، وإذا تعرض أي فرد للضغوط النفسية الشديدة فان الجهاز العصبي اللاإرادي يتم تحفيزه للدفاع عن الإنسان وتهيئة الجسم للتعامل مع تلك الظروف الضاغطة أما إذا استمر هذا الظرف الطارئ مدة طويلة فان الجسم يصاب بالتوتر والقلق النفسي ومثال ذلك ما يحدث أثناء الحروب والأزمات الشديدة ..

 

 

وما يحدث للإنسان يحدث  كذلك للمجتمعات فأي مجتمع يتعرض لظروف طواريء  مستمرة مدد طويلة يصاب إفراده  بالتوتر والمشاكل النفسية المختلفة.

وفي حالات الطوارئ يحس المواطنون بعدم الأمان مما يؤدي دائما  إلى اختلال بالصحة النفسية للمجتمع ويستوجب ذلك تنظيم استثنائي لضمان  الأمن للجميع  وهو قانون الطوارئ  ويمكن تحليل  الفكرة من وراء  هذا القانون  على أنه  عقد رمزي بين المواطنين والسلطات يتخلى فيه المواطنون  عن جزء من حرياتهم بإرادتهم في مقابل مساحة تحرك أكبر  للسلطات للتعامل  مع الخطر وتحقيق الاستقرار ، وفي مقابل  هذا التخلي عن الحرية يحصل  المواطنون على إحساس أكبر بالامان. وعندما يزول الخطر يحس المواطنون  بالأمان العادي  فيفقد  العقد الرمزي جدواه ، لذلك يتم فسخه ويسترجع المواطنون  ما كانوا قد تخلوا عنه من حرية . إما الوضع المصري الحالي  فهو لا يتبع هذه الرؤية حيث تعيش مصر في ظل قانون  الطوارئ  منذ سنوات وسنوات  وتطالب المعارضة ومنظمات  المجتمع المدني  بإلغائه دون فائدة . أحد  جوانب المشكلة هو رغبة النظام الحاكم في استمرار  العمل بهذا القانون  لأنه يوفر آليات  وصلاحيات تجعل إدارة البلاد( أو بمعني آخر إحكام السيطرة على البلاد ) أسهل  وحيث إن الإصلاح السياسي  هو شعار  المرحلة . فبعد أن كان مطلب الإصلاح السياسي والدستوري  هو مطلب قوي  المعارضة ومنظمات حقوق  الإنسان تبنت الحكومة المصرية الدعوة للإصلاح-


صحيح أن هناك اختلافا واضحا بين  مضمون مطالب المعارضة  ومنظمات حقوق الإنسان من  جهة ورؤية  الحكومة للإصلاح من جهة أخري، الا أنه يمكن  القول بوجود اتفاق  في الاتجاه العام للإصلاح ، والحكومة  تظن  أن الإصلاح يمكن أن يتم في ظل  حالة الطوارئ بدعوى أن  الطوارئ  تستخدم فقط ضد  الإرهاب والمخدرات وهو الادعاء  الذي  ثبت بالممارسة عدم صحته ،  فقد استخدمت الطوارئ  ضد قوي  سياسية سلمية وضد  نشطاء حقوق  الإنسان ،وحتى رجال إعمال ( اعتقال أصحاب  شركات الصرافة ) فضلا عن  المواطنين العاديين  كما أن المشكلة  الحقيقية في استمرار فرض حالة الطوارئ  هي في  الصلاحيات المطلقة التي يمنحها  للسلطة التنفيذية والتي  بموجبها  تستطيع  تقييد كل الحقوق  والحريات الواردة  في الدستور . ولذلك  يرى الجميع ضرورة رفع حالة الطوارئ لاسيما وأنه وفقا للدستور  يملك رئيس  الجمهورية سلطة  فرض حالة  الطوارئ  في أي  وقت طالما توافرت  الشروط في شأن فرض  حالة الطوارئ  وهي الحالة التي وصفتها  اللجنة  المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف بأنها الحالة التي تكون فيها حياة الأمة معرضة للخطر.

ولذلك فانه في حالة فرض  حالات الطوارئ  يجب  أن تكون هناك  شروط محددة  لذلك مثل :

-  أن يربط بوضوح بين إعلان حالة الطوارئ ووجود  خطر  استثنائي .

-  أن يحدد قانون الطوارئ معايير العمل به  (مثلا  وقوع  هجمات منظمة حلول كوارث معينة) ويذكر أيضا آليات  الانتهاء  بالعمل به (مثلا  عدم وقوع  هجمات منظمة  لمدة  معينة  أو انتهاء  الآثار المترتبة على الكوارث  بوقت معين).

-  أن يحدد القانون أيضا درجات للطوارئ  إذ يمكن إعلانها  جزئيا إذا كان الخطر جزئي ويمكن إعلانها في نطاق  جغرافي محدود  يتناسب  مع  وجود الخطر.

وقد شهدت الساحة السياسية في الفترة الأخيرة  بعض الأصوات التي تطالب  باستبدال  مطلب  إنهاء حالة الطوارئ  بالاكتفاء  بتعديل  قانون الطوارئ  فحالة الطوارئ  تمنح السلطة  التنفيذية صلاحيات مطلقة  منها إصدار أوامر عسكرية لها  قوة القانون ، الأمر الذي يعني منح السلطة التنفيذية اختصاصا تشريعيا استثنائيا ينشئ جرائم  وعقوبات غير تلك المنصوص عليها  في قانون العقوبات . كما  تملك السلطة  التنفيذية بموجب حالة الطوارئ  اختصاصا  قضائيا  وذلك في نص في قانون الأحكام العسكرية بإحالة المدنيين  إلى المحاكم  العسكرية .


كما أنه  أيضا ينشئ  محاكم  استثنائية هي محاك  أمن الدولة طوارئ . وإذا ما اعتمد الاتجاه الخاص بتعديل  قانون  الطوارئ  فإننا نكون  بصدد  كارثة قد تؤدي إلى استمرار العمل بقانون  هو مصدر كل انتهاكات حقوق الإنسان .والأمر لا بد أن يطرح في وضوح  فالمطلوب  ليس تعديلا في قانون الطوارئ بل إنهاء  حالة الطوارئ  والعودة إلى  الشرعية الدستورية والقانون  الطبيعي إذا كنا  جادين في خطابنا سواء كان خطاب الإصلاح السياسي أو العمل على احترام  حقوق الإنسان ، فالإصلاح  السياسي واستمرار حالة الطوارئ  نقيضان  حتما لا يجتمعان.

كما أن وجود حالة الطوارئ  باستمرار تؤدي الى ظروف استثنئاية في المجتمع  تفتح الباب على مصرعيه لاستمرار القلق  والتوتر وعدم الأمان في المجتمع  مما يؤدي الى فقدان الطمأنينة والصحة النفسية للجميع  وما يتبع ذلك من أمراض  نفسية واضطرا بات  سلوكية تؤثرعلى تقدم المجتمع واستقراره وتؤدي الى فقدان الانتماء الى البلد .

وأخيرا رجاء الى الجميع حكاما ومحكومين العودة الى النظام الطبيعي الذي رسمه الإسلام في علاقة الحاكم بالمحكوم  والمحكوم بالحاكم  حتى نرجع الى الطمأنينة  النفسية .

 

المصدر :www.hatnafs.com

إقرأ 3985 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed