الخميس, 22 تشرين2/نوفمبر 2012 21:16

بكاء الأطفال لغة لا يفهمها الجميع

كتبه  مجلة عالم الطفل
قييم هذا الموضوع
(9 أصوات)

 التعامل مع الطفل على أنه فرد لا يدرك ولا يفهم, أمر فى غاية الخطورة لما قد يؤدى ذلك الى إصابة شخصيته بالخلل والاضطراب، خاصة عندما تتعامل الأمهات بالنهر أو الضرب مع صراخ أبنائهن غير المبرر من وجهة نظرهن، وهذا بدوره يتطور ويتحول الى صراخ وبكاء من طرف الأطفال والذى يأتى رغبة منهم فى الاعتراض أو التعبير عن الرفض، ولذلك دائمـًا ما تشكو الأمهات من هذه النوبات التى تصاحبها بين ذلك بعادات عصبية حركية كمص الأصابع أو الضرب باليد فوق الرأس بشكل منتظم، ومن ثم تبحث الأمهات عن السبيل المناسب للتعامل مع هذا الصراخ والبكاء.


تقول أخصائية الطفولة والأمومة إن الطفل العصبى والذى يراه الكثير طفلاً ظالمـًا فإنه فى الحقيقة مظلوم، حيث لا يوجد طفل عصبى بل يوجد أم عصبية، لا تعرف كيف تتعامل مع احتياجات طفلها، فصراخ الطفل وبكاؤه، ما هو إلا دليل على عدم راحته من شيء معين، قد يكون تعبـًا وإرهاقـًا يستلزم النوم، أو جوع أو ألما بجسده، وفى هذه الحالة على الأم أن تداوى أولاً سبب بكاء طفلها، بالإضافة الى محاولة إشعاره بحنانها فكثيرًا ما يكون سبب بكاء الطفل أصلاً هو عدم شعوره بالحنان والخوف ممن حوله، وفى هذه الحالة يبدأ بالصراخ طالبـًا النجدة من أمه ليلفت نظرها إليه، فالبكاء هو وسيلته الوحيدة للتعبير يستخدمها دوما.
إلا أن كثيرًا من الأمهات لا يدركن أن الصراخ وسيلة الطفل الأولى فى لفت النظر له والتعبير عن رأيه ومشاعره، حتى لو كانت مشاعر فرحة أو سعادة، فلعب الطفل خاصة ما قبل السنة قد يكون بالصراخ.

وتضيف لذلك لا بد للأم أن تفرّق أولاً بين الأسباب المرضية أو العرضية لصراخ طفلها. وكثير من الحالات العصبية للطفل قد لا تحتاج لأكثر من حضن أمه ليسكت عن صراخه بمجرد أن يشعر أنه بجانبها، أما الأمهات اللاّتى تقابلن فعل العصبية من أطفالهن بعصبية منهن، فهذا شيء لا يجدي، بل على العكس يربى فى الطفل عادات عصبية أكبر ويجعلها أول وسائله للتعبير حتى بعد أن يكبر، بل وستدفعه أفعال الأم العصبية لحركات تشنجية جسدية تنذر بأمراض مستقبلية، قد تصيبه بالأذى عندما يكبر وتضر به وبمن حوله"."
 

سلوك عنيف

 
وترى أستاذة علم الاجتماع أن عصبية الأطفال أمر طبيعى لأن البكاء هو وسيلتهم الأسهل للتعبير، لكن هذه الحالة من العصبية قد تزيد فى ردّ فعل الأم العصبى تجاه طفلها، فضرب الطفل مثلاً أثناء صراخه يزيده عنادا وبكاء، ولن يجعله يكف عن الصراخ بل سيدفعه للتمادى لأن الوضع بالنسبة له كمن يعاقب على ذنب لم يفعله. فسلوك العنف ضده لن يكون مبررًا، وبالتالى سيكرر هو عصبيته وعنفه فى الاتجاه المضاد كرد فعل طبيعي.

وتنصح الأمهات بضرورة أن يركّزن فى تعاملهن مع أطفالهن ليكون رد الفعل مناسبـًا، ولتكون على علم بأن طفلها لن يعرف بعد، وسائل تعبيرية غير الصراخ، أما إن كان الصراخ مبررًا كرد فعل ضد الطعام أو النوم أو الاستحمام فهذا يحتاج لتعامل مختلف، حتى نجنب الطفل اللجوء لهذا السلوك العنيف.

فأولاً يجب على الأم أن تعى سبب بكاء طفلها جيدًا، فهل يرفض الطعام لعدم حاجة أم لألم بمعدته أو لعدم استساغته، ثم تجعل من عملية الإطعام أو المدرسة أو الاستحمام عملية ممتعة للطفل، حيث تبدأ بترغيبه فى الأمر بلعبة أو وعد بالمكافأة وتحرص على ألا تقطع عليه لعبه ومتعته مباشرة لاطعامه، فتبدأ فى تمهيد عملية الانتقال من وقت اللعب والمرح الى وقت الطعام عن طريق إخباره، ليمهّد لنفسه هذا الانتقال ثم تبدأ دون عصبية وتحسب منها لصراخه فى تهدئته عن طريق التدليل واللعب ولا مانع من مشاركته اللعب أثناء عملية الإطعام.

طفل خائف

 
و ينصح الإخصائى النفسى والعلاج السلوكي بالحب وحده كرد فعل لغضب الطفل، حيث إن الطفل العصبى هو طفل خائف فى المقام الأول، ويبكى ويصرخ من خوفه أولاً وللفت النظر ثانيـًا، وبالتالى فحضن الأم بالاحتواء كفيل بعلاج هذا التخوف وعدم تأصل العادة العصبية بشخصيته. فترهيب الطفل لكى يكف عن الصراخ لن يجدى معه، بل سيزيده عصبية وسيمدّد المسافة بينه وبين أمه، مما يعرّضه لخطر التحوّل لشخص عدوانى عند الكبر، حيث ستتلاشى لديه أى طريقة للحوار سوى العنف، بالإضافة لخطر تعرضه لعادة عصبية تلازمه مثل عادة التبوّل اللاارادى أو مصّ الاصبع أو الحركات المتتابعة بضرب الأرض بالأرجل أو ضرب الرأس بشكل منتظم، فهذا الطفل يحتاج لاهتمام أكبر، فلا تحاول الأم منعه مباشرة من ممارسة سلوكه، مما قد يعرضه لعادة أكثر عصبية. ويضيف لا بد أن تحاول الأم وكل المحيطين بها إخراج الطفل من حالة العصبية ونوبات البكاء بشكل غير مباشر بتهدئته أولاً، ثم بشغله بشيء آخر يفعله وعدم لومه على أفعاله، لأن اللوم لن يجدى معه كمن يسأل عن ذنب لم يقترفه، فهذه العادات العصبية ليس له ذنب فيه.

كما يؤكد الدكتور ان الشعور بالحب علاج فعال لهذه العصبية، والكلام والطمأنينة هما المخدر له أثناء إقلاعه عن هذه العادة السيئة، ويجب أن تحرص أثناء انتقاده ألا تجعل اللوم مباشرًا له بل تجعله بشكل غير مباشر عن مدى سوء هذه الفعلة مع الحرص على عدم التوبيخ والإهانة اللّذان قد يزيدان من عصبية الطفل، ويقلّلان من تقديره لذاته. ان سلوك الطفل، منذ نعومة أظفاره الى فترة مراهقته، فى حاجة الى العناية من قبل الوالدين وخصوصا من قبل الأم حتى لا ينشأ على عادات سيئة يكون لها تأثير سلبى فى كبره.
 
 
 
المصدر : www.kidworldmag.com

 

 

 

إقرأ 8773 مرات آخر تعديل على الجمعة, 23 تشرين2/نوفمبر 2012 15:34
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed