• فن التعامل مع من لاتطيقهم!!
    لا تظهر القدرات الإدارية والقيادية الحقيقية للقائد أو المدير في ظل الظروف الجيدة ولا حتى الظروف العادية و إنما تظهر القدرات الحقيقية في ظل الأزمات والمشكلات الصعبة . وللسلوك البشري أنماط تختلف وتتباين كثيرا متأرجحة بين قطبين شديدي التنافر وهما القطب الموجب (العنف والعدوانية ) والقطب السالب (السلبية الشديدة واللامبالاة)
    إقرأ المزيد...
  • قائمة التدفق النقدي
    تعد قائمة التدفق النقدي واحدة من أهم فصول التقرير السنوي حيث تشرح هذه القائمة بالتفصيل حجم التدفقات النقدية الداخلة للشركة و الخارجة منها، مقدمة بذلك تصوراً واضح المعالم لسلامة النشاط المالي للشركة. و تفصل قائمة التدفق النقدي في مصادر النقد وماشابهها وسبل إنفاقها على بنود التشغيل والاسثتمار والتمويل. هذا إضافة لما تورده القائمة من موازنةٍ بين الموجودات النقدية وشبه النقدية…
    إقرأ المزيد...
  • التعلم الثقافة و المعرفة في منظور المجتمعات العربية
    هذه الدراسة محاولة من المحاولات، غايتها إثارة التساؤلات والجدل حول القضايا التكوينية في الثقافة والفكر من اجل تحقيق إنجاز ثقافي حضاري، يواكب حركة واقع تاريخي جديد يتحرك إلى الأمام حاملاً إرثه القديم للوصول إلى تطلعات ورؤى جديدة-قديمة.قد لا تكون " التنمية " بمفهومها التخطيطي المستقبلي هي الإطار الوحيد أو الطريق الوحيد الذي علينا أن نسلكه في هذا المنعرج التاريخي الجديد،…
    إقرأ المزيد...
  • سيكولوجية النفاس
    النفاس هو الفترة التى يستمر فيها نزول الدم بعد الولادة ومتوسطها علمياً عند أغلب النساء حوالى 24 يوماً (الحفنى 1994) ، ومن الناحية الشرعية لا حد لأقل النفاس ، فيتحقق بلحظة فإذا ولدت وانقطع دمها عقب الولادة ، أو لدت بلا دم وانقضى نفاسها ، لزم المرأة ما يلزم الطاهرات من الصلاة والصوم وغيرهما وأما أكثره فأربعون يوماً (سيد سابق…
    إقرأ المزيد...
  • إعلانات الصحف
    من الأهمية بمكان أن يلم مدير المؤسسة بوسائل الإعلان المختلفة، من حيث السمات والخصائص المميزة لكل وسيلة، الإعلان نظراً للطبيعة التي تتسم بها الحملات الإعلانية المختلفة في الاستخدام المتعدد لتلك الوسائل والقنوات. إذ أن الاتصال الإعلاني باستخدام الوسائل الإعلانية المتعددة يكون أكثر فعالية وتأثيراً من استخدام وسيلة إعلانية واحدة، وبذلك يتحقق لدى المدير القدرة على تحديد الوسائل الأكثر ملائمة للإعلان…
    إقرأ المزيد...
  • على حد الفتن
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به»، نعم لقد تماوجت بنا الفتن صغيرها وكبيرها أصبحت في حياتنا اليومية تحفنا وفي أوطاننا تهزنا وفي شعوبنا تؤطرنا حتى أطفالنا أصبحوا في تخبطها يتساءلون…
    إقرأ المزيد...
  • التعايش بشكل أفضل مع المرض المزمن
    الأمراض المزمنة هي مشاكل صحِّية طويلة الأمد، قد تدوم مدَّةَ أشهر أو سنوات، وتستمرّ طوالَ الحياة غالباً. قد لا يكون للمشاكل الصحِّية المزمنة البسيطة تأثيرٌ كبير في الحياة، ولكنَّ التَّأقلم مع المرض المزمن هو جزء من حياة ملايين الناس اليوميَّة. ومع ذلك، حتَّى إذا كان المرض المزمن جزءاً من الحياة،
    إقرأ المزيد...
  • العرض والطلب
    قانون العرض والطلب Supply and demand: أحد القوانين الأساسية في علم الاقتصاد، يؤدي دوراً أساسياً في تحديد الأسعار وتشكل الأسواق، ومن ثمَّ  يؤثر ويتأثر بالمنفعة المتحققة والإنتاج والاستهلاك والدخل القومي والنمو الاقتصادي العام. تعريف العرض والطلب العرض: هو كمية السلع أو الخدمات التي يعرضها منتجوها عند كل مستوى مرتقب من الأسعار، في مدة زمنية محددة.  تسعى كل منشأة إلى تحقيق…
  • اهمية التواصل بين الطفل ووالديه
    التواصل أو الترابط الجيد والمودة بين الأبوين والطفل موضوع بالغ الأهمية. بالنسبة لي كطبيب أطفال لا أجد متعة أكبر من رؤية طفل يتمتع بروابط قوية مع والديه، وبالتالي نسأل أنفسنا سؤالاً: ما هي أفضل المتطلبات التي يمكن للوالدين من خلالها إعطاء أحسن ما يمكن لأطفالهما؟ إن التواصل يبدأ مبكراً منذ مرحلة الحمل وخاصة بالنسبة للأم، ومعظم الأمهات يتذكرن اليوم الذي…
    إقرأ المزيد...

البوابة

طباعة

المرأة فى القرآن والسنة

Posted in في أنفسكم

mum-b-kidسوف نركز فى هذا الفصل على صورة المرأة فى القرآن والسنة مقارنة بصورتها فى الواقع المضطرب وتأثير ذلك على صحتها النفسية قال تعالى مبيناً أصل خلق الرجل والمرأة :

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً " (النساء1)

 

وقد خصص الله سورة كاملة فى القرآن وهى سورة النساء ، وبدأها بتقرير حقيقة أصولية مهمة وهى أن الرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة ، وهذا يدحض قول من يّدعون بأن فطرة المرأة مختلفة عن فطرة الرجل ، فكلاهما مخلوقان من نفس النبع ، وكلاهما مهيأ لتقبل الخير والشر والهدى والضلال كما قال تعالى :

" وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) "

(الشمس 7-10)

وتتأكد هذه المساواة فى التكليف والجزاء بوضوح تام بوضعهما جنباً إلى جنب فى قوله تعالى : -

" إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً " (الأحزاب35)

وقوله تعالى :.

" فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ " (آل عمران 195)

ولا يوجد وصف للعلاقة بين الزوجين أجمل ولا أشمل من قوله تعالى : " هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ "

(البقرة 187)

فهذا الوصف اللطيف الرقيق يحيط بمعانى التداخل مع الاستقلال مع التساوى مع الاحتواء مع الحفظ والرعاية مع القرب مع المودة مع الستر .


والعلاقة بين الزوجين لا تقوم على القهر والتسلط والاستعلاء – كما يفعل كثير من الناس باسم الدين فى هذه الأيام – وإنما تقوم على المودة والرحمة ، وبتعبيراتنا المعاصرة الحب والتعاطف وتبادل المشاعر الجميلة ، ويتأكد هذا فى قوله تعالى :

" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " (الروم 21)

لذلك فالقهر الذى يمارسه الرجال على النساء فيدفع بهن إلى براثن المرض النفسى ليس له أى سند شرعى وإنما ينبع من نفوس مريضة تتستر وراء بعض النصوص الضعيفة أو تسئ تأويل النصوص الصحيحة لكى تناسب هواها المتشكك فى المرأة والمحقر لها والراغب فى وأدها وتغييبها عن تيار الحياة المتدفق والعائد بتصوراته عنها إلى الجاهلية التى جعلت من المرأة مجرد "شئ" يتلهى به الرجل بلا كرامة أو حقوق .

وبعض الرجال يبررون قهرهم للمرأة واستعلاءهم عليها بقوله تعالى :

" الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ " (النساء 34)

والقوامة هنا تدور معانيها ومراميها حول القيادة الرشيدة والرعاية المحبة ولا تعنى بأى حال الاستعلاء أو الإلغاء ، فهى مرتبطة بدور هيأ الله له الرجل ليقوم به فى غالب الأحوال ، وإذا انتفت تلك القدرة عند الرجل كأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً انتفى هذا الدور ، وهذا ما نجده فى بعض الأسر حيث نجد المرأة أرجح عقلاً وأقوى شخصية من الرجل لذلك تملك هى دفة القيادة .

وننتقل من رحاب الآيات الكريمات إلى رحاب الأحاديث النبوية الشريفة لنرى هذه الصورة المشرقة للمرأة والتى الرجال حق المعرفة ما دفعوا بالمرأة إلى غياهب النسيان أو إلى ردهات المستشفيات والمصحات النفسية .

قال رسول الله r : " استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع وان أعوج ما فى الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء " (متفق عليه)

واعوجاج الضلع هنا ليس عيب فى الخلقة فتعالى الله أن يخلق خلقاً معيباً ولكنه ضرورة للوظيفة ، فإن اعوجاج ضلع الإنسان ضرورى لاحتواء الرئتين واعطائها الفرصة للتمدد والانكماش ، وكذلك المرأة خلقت بطبيعة معينة قادرة على الاحتواء والحماية ، واختلافها عن الرجل ليس اختلاف دونيه وإنما اختلاف ادوار ووظائف . وهى بهذه الطبيعة ربما لا توافق توقعات الرجل وحساباته تماماً لأنها لو فعلت ذلك فربما تخرج عن طبيعتها الأنثوية وتصبح مسخاً ينفر منه الرجل ذاته .

وفى رواية فى الصحيحين :

" المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج "

وهذا الحديث ليس ذماً فى طبيعة المرأة - كما يفهم المتعصبون من الرجال – وإنما هو بيان لطبيعة خلقها التى تلائم دورها ، وهو ليس استعداءاً على المرأة بل نداءاً للرحمة والرفق بها وفهم طبيعتها .

وفى رواية لمسلم :

" إن المرأة خلقت من ضلع ، لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها " .


وقال رسول الله r :

" لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضى منها آخر " (رواه مسلم)

وهذا الحديث يعتبر قاعدة موضوعية ورحيمة وعادلة فى التعامل مع المرأة ، فطبيعتها – كما هى طبيعة الرجل – تحمل القابلية للخير والشر معاً ، فلا يتوقع الرجل منها خيراً مطلقاً بل يقبل منها خيرها شرها .

وقال r

" أكمل المؤمنين إيماناً احسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم " (رواه الترمذى وقال حسن صحيح)

وقال رسول الله r حين سئل عن حق الزوجة :

" أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ولا تهجر إلا فى البيت " (حديث حسن رواه أبو داوود)

وهذا الحديث يكفل للمرأة الحقوق الأساسية فى المطعم والكساء ويكفل لها أيضاً حقوق الكرامة والتقبل والتقدير .

وقال رسول الله r : " لا تضربوا إماء الله "

فجاء عمر رضى الله عنه إلى رسول r فقال " ذئرن النساء على أزواجهن " فرحض فى ضربهن ، فأطاف بآل بيت رسول الله r نساء كثير يشكون أزواجهن فقال : " لقد أطاف بآل بيت محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ، ليس أولئك بخياركم " (رواه أبو داوود باسناد صحيح )

ولو تأملنا هذا الحديث جيدا لوجدنا أن القاعدة فيه هى عدم ضرب النساء " لا تضربوا إماء الله " ، ولكن لما اشتكى عمر بن الخطاب من تمرد بعض الزوجات رخص رسول الله r فى الضرب كضرورة لاصلاح بعض النفوس الشاذة ، فاستغل بعض الرجال ذلك ووسعوا الرخصة والضرورة فأساءوا بذلك لهذه الرخصة فنبههم رسول الله r إلى العودة إلى الاعتدال وإلى أن الخيرية تقاس بمدى إحسان الرجل لزوجته ولم يثبت أن رسول الله r قد ضرب أحداً من زوجاته رغم أنه قد حدثت مشكلات مثل التى تحدث فى كل بيت ولكنه r قدوة للرجال فى حسن المعاملة عملاً بقوله تعالى " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " (النساء 19)

ويستنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديثه الذى ورد فى الصحيحين ضرب الرجل لزوجته وكيفية الجمع بين ذلك وبين العلاقة الحميمة بينهما فيقول :

" أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ، يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره "

وان أكثر الفقهاء قد ربطوا الضرب بالنشوز الشرعى كعصيان الرجل فى الفراش ، والخروج من الدار بغير عذر وترك الفرائض الدينية ، فهو كالعلاج بالكى لا يذهب إليه الرجل إلا لضرورة تحتمل ألمه ومراراته .

وربما يستغرب النساء اليوم فكرة الضرب ويستهجنها ويعتبرن أن الزمن قد تجاوزها ولكن الاحصاءات الرسمية تفيد أن فى معظم بلدان العالم – حتى المتقدمة منها – ما يزال 50% – 70% من الرجال يضربون زوجاتهن ، وهو أمر لا شك مستهجن .

وإذا كان رسول الله r قد نهى عن الضرب إلا للضرورة فقد وضع حدوداً لذلك فقال " ضرباً غير مبرح" ، وقد سأل عطاء ابن عباس : ما الضرب غير المبرح فقال بالسواك ونحوه .


والضرب رمز للإيذاء ، ولذلك نوسع الرؤية ونسأل الرجال أن يكفوا عن كل الوان الإيذاء كالضغط النفسى والتحقير والمكايدة والإهمال والهجر والقهر والاستبعاد والإلغاء … إلخ . ويجب أن يعلم الزوج أن إيذائه لزوجته سيرتد عليه ايذاءاً أو يتحول إلى أطفاله الذين يحبهم ، فالمرأة المقهورة المستعبدة سوف تنقل قهرها وظلمها إلى أبنائها فتسئ معاملتهم وتضربهم وتقهرهم . والايذاء عموماً يخرج بالعلاقة بين الرجل والمرأة من دائرة المودة والرحمة التى هى أساس تلك العلاقة فى حالة صحتها .

وبعض الرجال يحتجون بالأحاديث التى تحض المرأة على طاعة زوجها ويطلبون منها الخضوع والاستذلال لكل رغباتهم مهما كانت وحشية . وفرق كبير بين طاعة المرأة لرجل تحبه وتحترمه وهى تعتبر تلك الطاعة عبادة تتقرب بها لربها وبين خضوع المرأة ومذلتها لرجل تبغضه وتلعنه ليل نهار .

ويربط رسول الله r سعادة الرجل بالمرأة الصالحة فيقول :

" الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة " (رواه مسلم والنسائى وابن ماجه )

ويقول r :

" من سعادة ابن آدم ثلاثة : المرأة الصالحة والمسكن الصالح ، والمركب الصالح "

( رواه أحمد باسناد صحيح)

ويقول r : " من رزقه الله امرأة صالحة ، فقد أعانه على شطر دينه ، فليتق الله فى الشطر الباقى

(رواه الطبرانى والحاكم وقال صحيح الاسناد)

ويقول r : " أربع من أوتيهن فقد أوتى خير الدنيا والآخرة ، ويذكر منها : "زوجة صالحة لا تبغيه حوباً فى نفسها وماله " (رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط ، واسناد أحدهما جيد)

وقد كانت هناك توجهات سلبية تجاه المرأة فى العصور الوسطى توشحت بوشاح الدين " فقد شاعت فى هذه الفترة عقيدة الزهد والإيمان بنجاسة الجسد ونجاسة المرأة ، وباءت المرأة بلعنة الخطيئة فكان الابتعاد عنها حسنة مأثورة لمن لا تغلبه الضرورة . ومن بقايا هذه الغاشية فى القرون الوسطى أنها شغلت بعض اللاهوتيين إلى القرن الخامس للميلاد فبحثوا بحثاً جدياً فى جبلة المرأة وتساءلوا فى مجمع " ماكون" هل هى جثمان بحت ؟ … أو هى جسد ذو روح يناط بها الخلاص والهلاك ؟ … وغلب على آرائهم أنها خلو من الروح الناجية ، ولا استثناء لاحدى بنات حواء من هذه الوصمة غير السيدة العذراء أم المسيح عليه الرضوان . وقد غطت هذه الغاشية فى العهد الرومانى على كل ما تخلف من حضارة مصر الأولى فى شأن المرأة ، وكان اشتداد الظلم الرومانى على المصريين سبباً لاشتداد الاقبال على الرهبانية والإعراض عن الحياة ، وما زال كثير من النساك يحسبون الرهبانية اقترابا من الله وابتعاداً من حبائل الشيطان ، وأولها النساء (العقاد – المرأة فى القرآن – اصدار مكتبة الأسرة – 2000)

وقد نهج بعض المسلمين فى عصور التدهور نفس النهج فاعتبروا المرأة رجس من عمل الشيطان وأنها أقوى رسل ابليس ، وبناءاً على ذلك التصور حجبوها عن الأنظار وعن الحياة ووأدوها فى كهوف مظلمة اتقاءاً لشرها وتنقية للجميع من دنسها . وهم يحتجون بحديث رسول الله r الذى يحذر فيه من فتنة النساء :

" ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء " (رواه البخارى)


ويقول الشيخ القرضاوى تعليقاً على هذا الموقف فى كتابه " فتاوى معاصرة " (دار الوفاء – 1998)

" إن التحذير من الافتتان بشئ لا يعنى أنه شر كله ، وإنما يعنى أن لهذا الشىء تأثيراً قوياً على الإنسان يخشى أن يشغله عن الآخرة ومن هنا حذر الله من الفتنة بالأموال والأولاد فى أكثر من آية من كتاب الله ، ومن ذلك قول الله تعالى :

" إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ " (التغابن 15)

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ "

(المنافقون 9)

هذا مع تسميته سبحانه المال " خيراً " فى عدة آيات من القرآن ، ومع اعتباره الأولاد نعمة يهبها الله لمن يشاء من عباده على عباده .

" يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ" (الشورى 49)

وامتنانه على عباده بأن منحهم الأولاد والأحفاد ، كما رزقهم من الطيبات "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ "

(النحل 72)

فالتحذير من فتنة النساء كالتحذير من فتنة الأموال لا يعنى أن هذه النعم شر ، وشر كلها ! بل يحذر من شدة التعلق بها إلى حد الافتتان والانشغال عن ذكر الله . ولا ينكر أحد أن أكثر الرجال يضعفون أمام سحر المرأة وجاذبيتها وفتنتها ، وخصوصا إذا قصدت إلى الإثارة والاغراء ، فإن كيدها أعظم من كيد الرجل . ومن ثم لزم تنبيه الرجال إلى هذا الخطر ، حتى لا يندفعوا وراء غرائزهم ، ودوافعهم الجنسية العاتية " ( انتهى كلام القرضاوى)

وكانوا فى العصور المظلمة ينفرون من المرأة فى وقت حيضها ويعتزلونها أو يعزلونها فلا يؤاكلوها أو يشاربوها .

أما فى عصور النور فنجد الرسول محمد r يقول عن نفسه :

" حببت إلىّ من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عينى فى الصلاة "

فيجمع هنا r النساء مع الطيب (العطر) وهذه اشارة رقيقة ما بعدها رقة فما أجمل أن تجتمع المرأة بالعطر ، ويردف ذلك بذكر الصلاة وهى عماد الدين ، فهذا الجمع وذلك الارداف يضع المرأة فى مكانه سامية ويدحض كل التصورات الجاهلية الأخرى عن المرأة .

ليس هذا فقط بل نجده يتعمد أن يشرب من الإناء الذى شربت منه عائشة فى وقت حيضها ، بل إنه يتتبع موضع فمها … ما أعظم هذا التقدير الودود المحب للمرأة وهى فى لحظات ضعفها وانكسارها .

وكان r إذا تعرقت عائشة عرقاً - وهو العظم الذى عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها وكان يتكئ فى حجرها ، ويقرأ القرآن ورأسه فى حجرها وربما كانت حائضاً . وكان يأمرها وهى حائض فتتزر (تلبس الازار) ثم يباشرها … وكان يقبلها وهو صائم . وكان من لطفه وحسن خلقه انه يمكنها من اللعب ويريها الحبشة وهم يعلبون فى مسجده ، وهى متكئة على منكبيه تنظر ، وسابقها فى السير على الأقدام مرتين … وتدافعا فى خروجهما من المنزل مرة … وكان يقول : خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلى " (الإمام ابن القيم – عن كتاب فتاوى معاصرة – الطبعة السابعة 1998– دار الوفاء – المنصورة ) .


ولم تكن المرأة مغيبة فى عصره r بل كانت حاضرة فى البيت وفى المسجد وحتى فى ميادين القتال ، وهذه نسيبة بنت كعب (أم عماره) رضى الله عنها فى أتون المعركة تدافع عن رسول الله r يوم أحد وتتلقى عنه ضربة سيف تركت جرحاً غائراً فى كتفها .

والمرأة التى جاءت تجادله فى زوجها ونزلت فيها سورة المجادلة .

والمرأة التى وقفت لعمر تناقشه فى المسجد فى قضية تحديد المهور

كل هذه الدلائل تقف ضد من يناقشون اليوم مسألة هل للمرأة حق المشاركة السياسية والإدلاء بصوتها فى الانتخابات أم لا ؟ …وتقف وقف ضد كل محاولات التجهيل والتغييب والوأد – تلك المحاولات المرتبطة بتقاليد بيئية تحاول ان تتوشح بنصوص دينية أو بتفسيرات ينقصها العمق والبرهان .

وإذا كانت المرأة قد نالت هذا التكريم فى علاقتها بالرجل كزوجة فإنها قد نالته أيضاً وزيادة كأم فقد جاء رجل إلى رسول الله r فقال :

يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة ؟ قال : "أمك " ، قال : ثم من ؟ قال " أمك " ، قال : ثم من ؟ قال : " أمك " ، قال ثم من ؟ قال : " أبوك " (متفق عليه) .

وبقيت المرأة كإبنة ، فنجد أن الإسلام جاء يحرم وأد البنات . تلك العادة التى كانت منتشرة فى الجاهلية – وحث على العناية بهن وحسن تربيتهن ووعد من يقوم بذلك بدخول الجنة .

ولم يحرم الإسلام الوأد المادى فقط حرم أيضاً الوأد المعنوى – الذى يمارسه بعض الآباء فى العصر الحاضر – يمنع ابنته من التعليم والثقافة والقيام بدور ايجابى فى الحياة ، وإلى هؤلاء نسوق مثل أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها – ذى النطاقين – التى قامت بدور جوهرى فى أهم أحداث الاسلام وهو الهجرة حيث كانت تحمل الطعام والشراب من مكة إلى غار ثور فى جنوب مكة فى طريق وعر موحش تحوطها أخطار كثيرة لكى تصل إلى رسول الله r وأبيها أبى بكر رضى الله عنه .

وهذه السيدة عائشة تتبنى موقفاً سياسياً (بصرف النظر عن صحته أو خطئه) فى الصراع بين على بن أبى طالب ومعاوية بن أبى سفيان ، بل وتتعدى ذلك إلى المشاركة العسكرية بنفسها فى موقعة الجمل ، ولو كانت تلك المشاركات السياسية والعسكرية من مستنكرات الإسلام لترفعت عنها السيدة عائشة رضى الله عنها وأرضاها .


هذه هى الصورة الحقيقية للمرأة ومكانتها فى الإسلام وفى النظرة السليمة بعيداً عن التشوهات الفكرية والتقاليد العمياء المتعصبة والممارسات القاهرة الظالمة المستبدة التى دفعت بالمرأة إلى أحضان الاضطرابات النفسية والاضطرابات الجسدية والاضطرابات الاجتماعية ودفعت بعضهن إلى التمرد والعصيان والاسترجال لنيل بعض حقوقهن عنوة .

 

المصدر : www.hayatnafs.com

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed