priligy tablets buy priligy online dapoxetine purchase priligy pills dapoxetine tablets dapoxetine 60mg buy dapoxetine priligy online priligy 30mg priligy 30 mg dapoxetine 30mg dapoxetine priligy priligy 60 mg where can i buy dapoxetine dapoxetine dosage dapoxetine online priligy online pharmacy priligy uk buy dapoxetine online priligy dosage generic priligy priligy results buy priligy tablets dapoxetine price dapoxetine online pharmacy priligy dapoxetine buy where can i buy priligy dapoxetine pills where to buy priligy dapoxetine 30 priligy prescription buy dapoxetine 60mg priligy medicine dapoxetine online purchase priligy price buy priligy dapoxetine online priligy dapoxetine 30mg order priligy online where to buy dapoxetine priligy 30mg tablets dapoxetine uk where can i get priligy dapoxetine generic priligy effectiveness priligy 60 mg tablets dapoxetine 60 mg online priligy without prescription order priligy dapoxetine tablets 60 mg dapoxetine prescription where to get dapoxetine priligy dapoxetine 60mg dapoxetine drug viagra with dapoxetine dapoxetine 30 mg tablet priligy 60 mg price priligy pharmacy dapoxetine for sale priligy tabletes dapoxetine sildenafil where to get priligy priligy tablets uk dapoxetine effects order dapoxetine does priligy work dapoxetine order online dapoxetine alternative dapoxetine tablets price where to buy dapoxetine online cialis with dapoxetine dapoxetine tablets 30 mg dapoxetine tablets online sildenafil and dapoxetine priligy and viagra priligy drug priligy 30mg price priligy for sale priligy tab 30mg tadalafil dapoxetine dapoxetin bestellen premature ejeculation tablets priligy 60mg dapoxetine and sildenafil tablets priligy cost dapoxetine and sildenafil dapoxetine poxet 60 buy priligy cheap dapoxetine 30mg buy online priligy dapoxetina dapoxetine combination dapoxetine 90mg priligy 60 dapoxetine and viagra dapoxetin 60mg priligy pills for sale dapoxetine best price cheap priligy cialis and dapoxetine tadalafil and dapoxetine how to use dapoxetine priligy canada viagra and priligy dapoxetine usa cialis dapoxetine priligy and cialis together viagra dapoxetine dapoxetine pills for sale priligy and viagra combination generic priligy online priligy in usa sildenafil with dapoxetine cialis with dapoxetine review stop premature ejeculation priligy viagra dapoxetine and viagra together buy dapoxetine cheap priligy review uk buy generic priligy online how long does priligy last cialis last longer dapoxetine canada what is priligy priligy tablets review can you take priligy with viagra cialis plus dapoxetine dapoxetine and cialis together sildenafil dapoxetine combination priligy and viagra together dapoxetine and cialis tadalafil with dapoxetine online cialis priligy what is dapoxetine buy cheap priligy online can i take priligy with viagra generic dapoxetine online sildenafil dapoxetine tablets sildenafil and dapoxetine combination how to take priligy cialis and priligy together does dapoxetine work how to use dapoxetine tablets tadalafil dapoxetine combination dapoxetine 60 priligy combined with cialis tadalafil dapoxetine tablets cheap dapoxetine how to use dapoxetine and sildenafil tablets viagra priligy priligy usa do you need a prescription for priligy dapoxetine sildenafil combination priligy how long does it last what is dapoxetine and sildenafil tablets priligy cheap tadalafil and dapoxetine tablets sildenafil plus dapoxetine dapoxy 60 can priligy be taken with cialis dapoxetine and tadalafil dapoxetina 30mg dapoxetine for sale online dapoxetine vs viagra dapoxy 60 mg priligy 30 mg or 60 mg priligy cialis together priligy canada pharmacy sildenafil with 30mg of dapoxetine dapoxetin tablete can you take dapoxetine with viagra dapoxetine with sildenafil dapoxetine tadalafil combination dapoxetine and sildenafil tablets dosage dapoxetine and sildenafil combination tadalafil plus dapoxetine how to get priligy dapoxetine half life dapoxetine canadian pharmacy how long does priligy last for priligy dose priligy original dapoxetine sildenafil tablets ever long tablet benefits dapoxetin priligy last longer deutsch everlong dapoxetine original priligy online priligy buy online canada dapoxetine plus sildenafil sildenafil dapoxetine dosage does dapoxetine really work dapoxetine and sildenafil tab priligy canada where to buy priligy 30 mg 3 tablet priligy in canada priligy united states dapoxetine and sildenafil tablet الإحتباس النفسي
الثلاثاء, 14 آب/أغسطس 2012 03:40

الإحتباس النفسي

كتبه  د.محمد المهدى
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

ungry-faceكنت عائدا من عملي في وقت متأخر من الليل أشعر بضيق واختناق مما يحدث في غزة من مجازر وحشية , ومما أتابعه من إخفاقات وتورطات رسمية عربية في الأزمة تيثير الخجل والغضب , وقد ضاعف من هذا الشعور أنني كنت أسير في طريق قد خبا فيه الضوء مما سمح بتنشيط محتوى ذاكرتي لأستعيد بوضوح شديد صورة رأس طفلة فلسطينية لا تتجاوز الثالثة من عمرها فوق ركام بيت حطمته القذائف الإسرائيلية ,

 

تلك الصورة التي بثتها وكالة الأنباء الفرنسية وتناقلتها صحف العالم لتهز ضمير وقلب أي إنسان مهما كانت جنسيته , وتتابع شريط الصور المخزون من فظائع العدوان الإسرائيلي قديما وحديثا في غزة وفي جينين وفي قانا وصابرا وشاتيلا , وسيناء وبحر البقر وبورسعيد والسويس والإسماعيلية , وتأكدت أن إسرائيل لم تترك مساحة في الذاكرة إلا وملأتها بصور القتل والدمار , وتعجبت من أولئك الذين يصافحونهم ويعانقونهم ويقبلونهم , كيف يفعلون ذلك , وكيف استطاعوا محو ذاكرتهم التي عايشت مثلنا تلك الأحداث . وبينما أنا غارق في بحر الصور والأحداث وجدت فجأة من يناديني من خلفي فالتفت لأراه وقد بدا عليه أنه عائد من سفر طويل , يظهر عليه الإجهاد والجوع , ويتحدث بسرعة غير مألوفة , فظننت أن أعراض المرض النفسي قد عاودته مرة أخرى , ولكنه عاجلني قائلا :

أنا لسه راجع من رفح ... آه يا دكتور لو شفت الوضع هناك .. ناس إيه وشباب إيه جايين من كل حته ... كله عايز يدخل غزه يعمل أي حاجة يساعد بيها أهل غزة  .. لكن للأسف ممنوع !!

- حمد الله ع السلامه ... كتّر خيرك عملت اللي عليك .... تعالى أعشيك معايا

شكرا يا دكتور ... أنا رايح أجيب فلوس من البيت وارجع اسافر تاني .... أنا مش قادر اقعد في بيتنا وانا شايف اللي بيحصل لأهالينا في غزه .... لا قادر آكل ولا انام ولا اعمل أي حاجه .. شايف اللي بيحصل هناك ... شايف وزراء الخارجية وهما قاعدين يضيعوا الوقت , ويترجوا الأندال الأمريكان والأوروبيين في مجلس الأمن , وبيعطوا فرصة لإسرائيل لحد ما تخلص على المقاومة وتجيب عباس يقعد في غزة زي أمريكا ما جابت قرظاي في أفغانستان ونوري المالكي في العراق .... هي نفس الحدوته بس الكبار بتوعنا مش فاهمين , أو مش عايزين يفهموا , أو مريحين دماغهم , أو عاجبهم اللي بيحصل !!!

-  طيب وانت ها تقدر تعمل إيه هناك ؟ (كنت مشفقا عليه من تدهور حالته النفسية خاصة لو انقطع عنه العلاج لفترة , فقد خرج لتوه من أزمة نفسية)


 

سلمت عليه ودعوت له بخير (كما كنت أفعل حين يزورني في العيادة) ورجوته أن ينتظم في أخذ العلاج وأن يحضر للمتابعة في موعدها , فشكرني وتحرك مسرعا ليحضر بضع جنيهات يسافر بها إلى رفح مرة أخرى

وقبل أن أصل إلى بيتي دار في رأسي حوار كان قد دار , أيضا مع أحد مرضايا النفسيين الطيبين , والذي ذهب ليصلي في الجامع الأزهر كعادته فقابله أحد أفراد الأمن , وطلب منه بطاقته , ثم منعه أن يدخل المسجد وطلب منه أن يذهب فيصلي في أي مكان آخر , فاستسلم للأمر ورجع , ولكنه لم يستطع التخلص من شعوره بالضعف إزاء هذا الموقف وظل يلوم نفسه ولا يرى النوم لعدة أيام , ويقول : لماذا رجعت وتراجعت ؟.. لماذا لم أصر على الدخول للصلاة والمشاركة في المظاهرة التي حدثت هناك بعد الصلاة ؟؟ .. ولماذا صمم آخرون على الوصول إلى المسجد والمشاركة في المظاهرة لإعلان تأييدهم للمقاومة الصامدة في غزة .. كان أفضل لي أن أعتقل مثلهم , على الأقل كنت سأحترم نفسي , وأقول لطفلي الصغير حين يكبر أنا لم أسكت وقت حدوث المجزرة الإسرائلية وتصفية المقاومة بل فعلت ما استطعت .

لقد تأكدت من صفاء ونقاء نفوس المرضى النفسيين وازداد حبي لهم , فهم على الرغم من معاناتهم وضعفهم ومشاكلهم , وفشلهم في إدارة حياتهم أحيانا , إلا أنهم أكثر صراحة وصدقا وحبا ... وأكثر شفافية وإخلاصا .

وحضرني في نفس اللحظة صوت وصورة أحد المستشاريين السياسيين الكبار (تعرفه بأنه قصير القامة والمقام والنظر) وهو يتحدث في أحد الندوات لمجموعة من النخبة , وكان منطقه براجماتيا ملتويا ومليئا بكل معاني الإنتهازية والنذالة , ويتخلى عامدا في حديثه عن كل القيم الدينية والوطنية والقومية النبيلة ويعتبرها شعارات عفى عليها الزمن ويفخر في المقابل بواقعيته وحكمته وموضوعيته , ويروج لفكرة "مصر أولا وأخيرا" بشكل أناني مفرط في الإنغلاق مع أنه يدّعي انتماؤه للقوميين العرب . وكلما حاوره أحد مذكرا إياه بالدور التاريخي والقيمة الحضارية والثقافية لمصر في محيطها العربي والإسلامي فضلا عن المحيط العالمي , كان يبدو عليه الضيق , فهو يعتبر هذه الأمور شعارات جوفاء خرقاء , وأن العالم قد تغير وتغيرت فيه القيم والمفاهيم , وتغيرت موازين القوى , وأن علينا أن ندرك ذلك ونتعامل معه , ولا مفر أمامنا من قبول إسرائيل والتعامل معها , والتسليم  بالقوة الأمريكية المهيمنة على العالم بلا منازع , وأن نكون متعقلين في كل قراراتنا ولا تدفعنا مشاعرنا (سواءا كانت دينية أو وطنية أو قومية) ولا تغرينا شعاراتنا القديمة لأن نأخذ مواقف عنترية ندفع ثمنها غاليا , وأن نهتم في المقام الأول والأخير بالحفاظ على أرواحنا وأرواح شعبنا وعلى لقمة عيشنا وعيشه , وكان يغلب عليه نغمة الموظف الذي يحاول بكل ما يملك المحافظة على وظيفته وعلى راتبه آخر كل شهر . وأذكر أنني شعرت وهو يتحدث بحالة احتباس وضيق شديدين مع رغبة في القئ , وشعرت بالخطر أن يكون هذا تفكير المستشارين السياسيين الكبار لدينا , وتأكد بعد ذلك كيف تؤثر أفكار واتجهات هذا المستشار على مسار الأمور في الأحداث المختلفة الكبير منها والصغير .

وهذا التوجه الذي يمثله هذا المستشار وغيره من المستشارين وبعض المفكرين والمثقفين الداجنين أو المستأنسين , ويجد قبولا من أصحاب القرار , قد شكل فجوة هائلة بين الإرادة السياسية الرسمية وبين الشارع المصري والعربي , وهذه الفجوة تتسع يوما بعد يوم , مما خلق حالة من الإغتراب بين الناس وبين حكوماتهم , وانقطعت خطوط التواصل وحل محلها شك واتهام وتوجس وعدم مصداقية ومظاهر عدائية متبادلة . وبما أن السلطة الرسمية في العالم العربي تملك القرار , وتملك التنفيذ بشكل مطلق لا يشاركها فيه أحد , لذلك انسدت منافذ التعبير الشعبي الحقيقية , وأصبح الناس يتساءلون : ماذا يجب علينا أن نفعل تجاه ما يحدث ؟؟ ... هل نكتفي بالدعاء لإخواننا الفلسطينيين , كما ينادي كثير من الدعاة الطيبين المسالمين ؟؟ ...


هل نبرئ ذمتنا بإخراج بضعة جنيهات نتبرع بها للمقاومة ؟ ؟ ... هل نكتب مقالا ناريا نؤجج به مشاعر الناس ليصطفوا خلف الفلسطينيين الشجعان في مواجهتهم غير المتكافئة مع الجيش الإسرائيلي ؟؟ .. هل نذهب لننام في العراء قريبا من معبر رفح ننتظر السماح بالدخول ؟؟ .. وإذا دخلنا فماذا نفعل ونحن لا نعرف مسالك غزة ولا نعرف ماذا سنفعل هناك ؟؟ .. هل نذهب لنموت والسلام ؟؟ .. أم نذهب للتخلص من مشاعر الذنب التي تؤلمنا ونحن نشاهد أشلاء إخوتنا وأحبائنا في غزة ونسائهم وأطفالهم تختلط بالنار والدخان والحجارة في جحيم الآلة العسكرية الإسرائيلية التي افتقدت كل المعاني الأخلاقية فضلا عن المعاني الإنسانية ؟؟

الناس حيارى ومذهولين , فالمثقفون منهم يعرفون مدى بشاعة ما يحدث , وغير المثقفين يشعرون بشكل غامض ربما بأن شيئا جللا يدور , وأن نتائجه كارثية , إذا تحقق السيناريو الذي ترمي إليه إسرائيل ويساعدها فيه كل القوى الغربية والعربية على السواء بالصمت أو بالمباركة أو بالمشاركة أو بالتواطؤ أو بالتفهم أو بالتحالف الظاهر أو الباطن.

وإذ تتراكم المشاعر لدى الناس بينما لا يجدون مسارات يعبرون بها عن أنفسهم , أو يتحركون من خلالها لفعل شئ ما , هنا تحدث انسدادات في نفوسهم , وتتراكم بداخلهم مشاعر غضب , أو حزن , أو إحساس بالذنب , أو إحساس بالقهر , أو إحساس بالخزي , أو إحساس بالنذالة , أو إحساس بالعار , أو فقدان الرجولة , أو انعدام النخوة والشهامة والمروءة (إذ كيف ترى مجموعة أوغاد يقتلون إخوانك , وأنت تحوطهم من كل ناحية وتمتلك أوراق ضغط وفعل كثيرة ومع هذا تقف متفرجا لا تفعل شيئا) . وكلما اشتدت سخونة المعركة في غزة وزادت المشاهد البشعة التي تعرضها الفضائيات للوحشية الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني كلما ازدادت المشاعر المتراكمة , وفي ذات الوقت يزداد القمع الأمني والسياسي لتلك المشاعر , وهنا نحن أمام احتمالين : الأول , أن يحدث انفجار هائل لتلك المشاعر في لحظة بعينها ينكسر فيها حاجز الخوف أو يزيد الضغط الداخلي بشكل مؤثر , الثاني : أن يكبت الناس مشاعرهم , ويتحولوا إلى حالة من اللامبالاة والإحباط المزمن , ويزيد لديهم العدوان السلبي والعدوان البيني (بينهم وبين بني جلدتهم) , أي يتحول الغضب والعدوان إلى الداخل فيشل حركة النفس والمجتمع , ويشل إرادة مجموع الناس ليتناسب ذلك مع شلل الإرادة الرسمية العربية (المقصودة أو المفروضة) .

والناس قد تعودوا على الحل الثاني (الكبت واللامبالاه والإحباط والغضب المكتوم والعدوان السلبي والعدوان البيني , وما يتبع ذلك من الإنصراف إلى اللهو والعبث مع قنوات التليفزيون ومواقع الإنترنت وصالات الإحتفالات حيث لا تستطيع أن تغمض عينيك) , واستخدموا هذا الحل في مواجهة تزوير الإنتخابات , وفي مواجهة إلغاء الإرادة الشعبية  أو تزييفها , وفي مواجهة غلاء الأسعار , وفي مواجهة الفقر , وفي مواجهة التطبيع الإجباري مع إسرائيل , وفي مواجهة تصدير الغاز للعدو الصهيوني رغم الرفض الشعبي والحكم القضائي , وفي مواجهة  الإستبعاد والتهميش لكل القوى السياسية والشعبية المختلفة مع الرؤية الحكومية , وفي مواجهة الكوارث التي يتسبب فيها الكبار وينجون من الحساب ويهربون إلى الخارج ليعيشوا في قصور ويستمتعوا بما نهبوه من أموال الشعب . ولكن هل ينجح هذا الحل في هذه المرة بالذات ؟ .. هل سيحتمل صبر الناس هذا القتل اليومي البشع للأطفال والنساء وتمزيقهم وعرضهم على شاشات التليفزيون قطع لحم بشرية ؟؟ .. هل سيتحملون إبادة هذا العدد الضخم في غزة كل يوم؟ .. هل سيتحملون تصفية الفصائل المقاومة كلها لصالح إسرائيل وأمريكا , وإنهاء القضية الفلسطينية للأبد , أو تسويتها بشروط إسرائيلية وأمريكية مهينة ؟؟


... هل سيتحملون دخول عباس ورفاقه إلى قطاع غزة فوق دبابة إسرائيلية أو أمريكية أو حتى متعددة الجنسيات المعادية للمصالح العربية والإسلامية ؟؟ ...هل سيتحملون ويبتلعون تلك التصريحات التي أطلقها ساركوزي عن أن النظام المصري يقول : " لا يجب أن تنتصر حماس" , وهو ما يعني صراحة أنه " يجب أن تنتصر إسرائيل" ؟؟ .. هل يحتمل الناس سكوتا أو مشاركة أو تواطؤ في كل مراحل هذه المواجهة الساخنة بين المقاومة الفلسطينية الحقيقية وبين إسرائيل ؟؟ .. هل يحتمل الناس هذا التحالف الظاهر مع رؤى إسرائيل وأمريكا في الصراع مع المقاومة مهما تكن الأخطاء المزعومة لحماس ؟ ؟ .. هل يحتمل الناس تشوه صورة مصر في الخارج والهجوم على سفاراتها على اعتبار سكوتها أو تعاونها أو تحالفها مع المعتدي الإسرائيلي ؟؟ ... هل يقدر الناس على تغيير قناعاتهم ومعتقداتهم الدينية والتاريخية والوطنية والواقعية بأن إسرائيل هي العدو الأول لهم ؟؟ .. وهل يستطيع الناس بناءا على متطلبات الموقف الرسمي أن يمسحوا ذاكرتهم وينسوا اعتداءات وإهانات وانتهاكات وبشاعات العدو الصهيوني على مدى ستين عاما , وحتى هذه اللحظة ؟؟ .

إن الموقف الرسمي المصري بشكل خاص والعربي بشكل عام , إذ ينحاز أو يتقبل أو يتفهم أو يستوعب أو يتعاون , أو يسكت عن العدوان الإسرائيلي تحت أي ذريعة من الذرائع , إنما ينفصل عن التاريخ وعن الجغرافية وعن وعي الناس ومشاعرهم ودينهم وثقافتهم , وهنا يحدث الإغتراب والمفارقة , ويسير كل طرف عكس الآخر , وهذا وضع شديد الخطورة وللأسف هو حادث الآن لدى قطاع هائل من الناس سواء منهم المثقفين أو العوام , والنتيجة إما نفجارا وإما حتباسا , وحيث أنه لا توجد في الوقت الحالي مظاهر للإنفجار , فيبقى احتمال الإحتباس هو الأقوى .

وإذ تتراكم المشاعر لدى الناس بينما لا يجدون مسارات يعبرون بها عن أنفسهم , أو يتحركون من خلالها لفعل شئ ما , هنا تحدث انسدادات في نفوسهم , وتتراكم بداخلهم مشاعر غضب , أو حزن , أو إحساس بالذنب , أو إحساس بالقهر , أو إحساس بالخزي , أو إحساس بالنذالة , أو إحساس بالعار , أو فقدان الرجولة , أو انعدام النخوة والشهامة والمروءة (إذ كيف ترى مجموعة أوغاد يقتلون إخوانك , وأنت تحوطهم من كل ناحية وتمتلك أوراق ضغط وفعل كثيرة ومع هذا تقف متفرجا لا تفعل شيئا) . وكلما اشتدت سخونة المعركة في غزة وزادت المشاهد البشعة التي تعرضها الفضائيات للوحشية الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني كلما ازدادت المشاعر المتراكمة , وفي ذات الوقت يزداد القمع الأمني والسياسي لتلك المشاعر , وهنا نحن أمام احتمالين : الأول , أن يحدث انفجار هائل لتلك المشاعر في لحظة بعينها ينكسر فيها حاجز الخوف أو يزيد الضغط الداخلي بشكل مؤثر , الثاني : أن يكبت الناس مشاعرهم , ويتحولوا إلى حالة من اللامبالاة والإحباط المزمن , ويزيد لديهم العدوان السلبي والعدوان البيني (بينهم وبين بني جلدتهم) , أي يتحول الغضب والعدوان إلى الداخل فيشل حركة النفس والمجتمع , ويشل إرادة مجموع الناس ليتناسب ذلك مع شلل الإرادة الرسمية العربية (المقصودة أو المفروضة) .

والناس قد تعودوا على الحل الثاني (الكبت واللامبالاه والإحباط والغضب المكتوم والعدوان السلبي والعدوان البيني , وما يتبع ذلك من الإنصراف إلى اللهو والعبث مع قنوات التليفزيون ومواقع الإنترنت وصالات الإحتفالات حيث لا تستطيع أن تغمض عينيك) , واستخدموا هذا الحل في مواجهة تزوير الإنتخابات , وفي مواجهة إلغاء الإرادة الشعبية  أو تزييفها , وفي مواجهة غلاء الأسعار , وفي مواجهة الفقر , وفي مواجهة التطبيع الإجباري مع إسرائيل , وفي مواجهة تصدير الغاز للعدو الصهيوني رغم الرفض الشعبي والحكم القضائي , وفي مواجهة  الإستبعاد والتهميش لكل القوى السياسية والشعبية المختلفة مع الرؤية الحكومية , وفي مواجهة الكوارث التي يتسبب فيها الكبار وينجون من الحساب ويهربون إلى الخارج ليعيشوا في قصور ويستمتعوا بما نهبوه من أموال الشعب . ولكن هل ينجح هذا الحل في هذه المرة بالذات ؟ ..


هل سيحتمل صبر الناس هذا القتل اليومي البشع للأطفال والنساء وتمزيقهم وعرضهم على شاشات التليفزيون قطع لحم بشرية ؟؟ .. هل سيتحملون إبادة هذا العدد الضخم في غزة كل يوم؟ .. هل سيتحملون تصفية الفصائل المقاومة كلها لصالح إسرائيل وأمريكا , وإنهاء القضية الفلسطينية للأبد , أو تسويتها بشروط إسرائيلية وأمريكية مهينة ؟؟ ... هل سيتحملون دخول عباس ورفاقه إلى قطاع غزة فوق دبابة إسرائيلية أو أمريكية أو حتى متعددة الجنسيات المعادية للمصالح العربية والإسلامية ؟؟ ... هل سيتحملون ويبتلعون تلك التصريحات التي أطلقها ساركوزي عن أن النظام المصري يقول : " لا يجب أن تنتصر حماس" , وهو ما يعني صراحة أنه " يجب أن تنتصر إسرائيل" ؟؟ .. هل يحتمل الناس سكوتا أو مشاركة أو تواطؤ في كل مراحل هذه المواجهة الساخنة بين المقاومة الفلسطينية الحقيقية وبين إسرائيل ؟؟ .. هل يحتمل الناس هذا التحالف الظاهر مع رؤى إسرائيل وأمريكا في الصراع مع المقاومة مهما تكن الأخطاء المزعومة لحماس ؟ ؟ .. هل يحتمل الناس تشوه صورة مصر في الخارج والهجوم على سفاراتها على اعتبار سكوتها أو تعاونها أو تحالفها مع المعتدي الإسرائيلي ؟؟ ... هل يقدر الناس على تغيير قناعاتهم ومعتقداتهم الدينية والتاريخية والوطنية والواقعية بأن إسرائيل هي العدو الأول لهم ؟؟ .. وهل يستطيع الناس بناءا على متطلبات الموقف الرسمي أن يمسحوا ذاكرتهم وينسوا اعتداءات وإهانات وانتهاكات وبشاعات العدو الصهيوني على مدى ستين عاما , وحتى هذه اللحظة ؟؟ .

إن الموقف الرسمي المصري بشكل خاص والعربي بشكل عام , إذ ينحاز أو يتقبل أو يتفهم أو يستوعب أو يتعاون , أو يسكت عن العدوان الإسرائيلي تحت أي ذريعة من الذرائع , إنما ينفصل عن التاريخ وعن الجغرافية وعن وعي الناس ومشاعرهم ودينهم وثقافتهم , وهنا يحدث الإغتراب والمفارقة , ويسير كل طرف عكس الآخر , وهذا وضع شديد الخطورة وللأسف هو حادث الآن لدى قطاع هائل من الناس سواء منهم المثقفين أو العوام , والنتيجة إما نفجارا وإما حتباسا , وحيث أنه لا توجد في الوقت الحالي مظاهر للإنفجار , فيبقى احتمال الإحتباس هو الأقوى .

ومن مضاعفات الإحتباس النفسي , أن يتحول إلى احتقان نفسي مزمن , فترى الناس في حالة كرب , وقرف , وتوتر , وعصبية , وزهق , وسرعة غضب لأتفه الأسباب , وتراخي عن العمل , ورغبة في الإنتقام والتشفي , ونشر الإشاعات والفضائح , والخوض في الأعراض , والتحرش الجنسي , وهبوط الذوق العام , والعنف والخشونة في التعامل , وانعدام الأخلاق , وانتشار الفساد , وتضييع الأوقات كلها أمام وسائل اللهو والتسلية هربا من الواقع وتغييبا للوعي , وإذا لم يكفي ذلك يستدعى الحشيش والبانجو والهيروين والكيمياء  .

وقد تحدث انفجارات متفرقة من وقت لآخر تخفف من درجة الإحتباس , فيتم إغلاق فتحة الإنفجار بسرعة وبعنف , ويتراكم الضغط مرة بعد مرة منذرا بانفجار هائل قد يكون مدمرا . ويبدو أن ثمة فلسفة عامة لدى من يطبقون على مقاليد الأمور تتجه نحو الإغلاق:  إغلاق المعابر , وإغلاق الطرق , وإغلاق مسارات التفكير ونوافذ الرؤية ومنافذ الفعل واحتمالات التغيير , وعلى هذا يظل مرض الإحتباس وباءا مصريا وعربيا مزمنا لا يغيره إلا قمة عربية تنجح في إصدار قرارات حقيقية وتنفذها , أو يقظة شعبية تتيح الفرصة للحركة خارج الصندوق .

 

المصدر :www.elazayem.com

إقرأ 2244 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed