الأربعاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2012 22:57

الحرب النفسية بين المقاومة والاحتلال

كتبه  د. لطفي الشربيني
قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)

تمضي الأيام ونحن نتابع الأحداث .. ونجد أنفسنا في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي لا نفكر بأي شأن لنا مثل ما يشغلنا ما يحدث على أرض فلسطين مهد الرسالات، وحول المسجد الأقصى، وفي مقدمة أولويات اهتمامنا ما يتعرض له إخوان لنا هناك من قمع وقهر وتهديد.    ولا تقتصر الخسائر البشرية في الحرب ونتيجة القتال والصراعات المسلحة على الأرقام الرسمية لإحصائيات القتلى والجرحى والمصابين كما يعتقد الكثير من الناس، فهناك فئات أكبر من الضحايا لا تتضمنهم القوائم الرسمية للخسائر البشرية لأنهم يتألمون من معاناة نفسية  لا ينتبه لها أحد رغم أنهم أكثر عدداً وأكثر تأثراً من أصحاب الإصابات المباشرة من جروح وكسور وحروق، وبدرجة قد تسبب لهم العجز والإعاقة الكاملة .

 

وفيما يلي – عزيزي القارئ – مقدمة عن رؤية الطب النفسي للجوانب النفسية للقتال والصراعات والحروب ..  ثم نظرة على ما يحدث في الأرض المحتلة وآثاره المدمرة علي الإنسان هناك .. وتصور لمواجهة الحرب النفسية للعدو وكيفية تضميد الجراح النفسية في فلسطين.

 

الطب النفسي والآثار النفسية للصراعات:

من المعروف أن الاضطرابات النفسية تؤدى إلى فقد الكثير من الطاقات البشرية في وقت السلم، أما في وقت الحرب فإنها تؤدى علاوة علي ذلك إلي زيادة الخسائر وفقد  الأرواح ومن هنا كانت الحاجة إلى الاهتمام بالنواحي النفسية وكل ما يتعلق بالوقاية من آثار الحروب، وتقديم الرعاية النفسية، وعلاج وتأهيل الحالات بعد الحرب، وهذا هو مجال تخصص طبي مستقل هو الطب النفسي العسكري Psychiatry Military   .
ودور الطب النفسي أثناء الحروب ليس شيئا كماليا أو ترفا كما يتصور البعض، فإذا علمنا أن 25% من إصابات الحروب هي  حالات اضطراب نفسي، بمعني أن حالة واحدة بين كل أربع إصابات يتم إخلاؤها أثناء المعارك هي اضطراب نفسي يحتاجإلي التدخل العاجل، فإن ذلك يدعو إلى الاهتمام بالنواحي النفسية لحماية التوازن النفسي للعسكريين في جبهات القتال والمدنيين خلف الجبهة أيضا، ولعل السبب في ذلك هو ما تتضمنه العمليات القتالية وظروف الحرب من ضغوط انفعالية هائلة تفوق طاقة الاحتمال المعتادة لكثير منالناس، ومن دواعي الاهتمام بالأمور النفسية أنها قد تؤدى إلى إعاقة يترتب عليها الإخلاء من ميدان القتال، وخسارةللطاقات البشرية.

 

الأعراض النفسية للصراعات والقتال:

وتبدأ مقدمات الحالات النفسية المرتبطة بالصراعات والقتال والحرب في الظهور قبل نشوب القتال نتيجة للتوتر والقلق الذي يصاحب فترة الانتظار والترقب، ومن الأعراضالنفسية التي تنشأ عن ذلك الضجر والعصبية الزائدة،ومشاعر الخوف والرهبة ، كما تظهر الكثير من الأعراض المرضية مثل الرعدة والغثيان وخفقان القلب واضطراب النوموالصداع والهزال، وكل هذه الاضطرابات نتيجة للحالةالانفعالية في فترة الانتظار التي تسبق المعارك.


ويلاحظ أن طول هذه الفترة تحت تهديد هجوم متوقع للعدوأو احتمال التعرض لغارات جوية له تأثير سيئ من الناحيةالنفسية، ويلاحظ ذلك من خلال ما يبدو علي الأفراد من مظاهر الإحباط، وفقدان روح المرح ليحل محلها التجهم والكآبة، وتزداد هذه المظاهر مع احتمالات استخدامالغازات السامة أو أسلحة الدمار الشامل .
ومن أمثلة الحالات النفسية المرتبطة بالصراع المسلح والقتال حالات الاضطراب النفسي المصحوب بالخوف والرعبالتي تصيب الجنود والمدنيين خصوصا عند حدوث خسائر بشرية،ومن الحالات الغريبة التي تصيب بعض الجنود توقف الحركة في أحد الذراعين وهو ما يعرف بالشلل الهستيري Hysterical Paralysis  وغالبا ما يحدث في الذراع الأيمن بحيث لايقوى الجندي علي حمل السلاح ومواصلة القتال، ويصاب البعض بحالات من الذهول فيتصرف دون وعي بما حوله، وتذكر التقارير أن الجنود الأمريكيين كانت تتجمد أطرافهم فيالحرب الكورية ليس بسبب البرد الشديد ولكن لأسباب نفسية، كما أصيب الكثير منهم بأزمات تنفس خانقة أثناء حرب فيتنام نتيجة للتوتر النفسي.

 

وهناك بعض الفئات من العسكريين والمدنيين أكثر عرضةللإصابة بالاضطرابات النفسية الشديدة وقت الحرب دون سواهم، من هؤلاء جنود المؤخرة الذين لا يشاركون فعليا في القتال لكنهم يعيشون حالة التأهب تحت تهديد هجوم متوقع للعدو ، وكذلك أسرى الحرب ، والذين يمكثون طويلا تحت الحصار تحيط بهم قوات معادية، كما تزيد حالات الاضطراب النفسي في العسكريين الذين ينتقلون من وحداتهم الأصليةإلى أماكن جديدة لم يألفوها، وكذلك عند صدور الأوامر بالانسحاب السريع، وهناك عوامل أخرى لها علاقة بفقدان التوازن النفسي مثل مستوى التعليم المنخفض، وعدم استكمال التدريب والإعداد الجيد، ووجود تاريخ سابق لاضطراباتانفعالية حيث يؤثر ذلك سلبيا عند التعرض لمواقف الحربالعصيبة.

 

مشاهد العنف والدمار في فلسطين

وإذا نظرنا إلى ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلةوالذي تقوم وسائل الإعلام بنقله إلى كل أرجاء العالم ومايتضمنه من مشاهد عنف ودمار قاسية تثير المشاعر لكل من يشاهدها وتتجاوز حواجز الحدود واللغة، وينشأ عنها آثار نفسية سلبية عميقة مثل مشاهد العنف والتدمير وصور الجرحىمن الكبار والصغار وجنازات الموتى .. كما أن استمرارالشعب الفلسطيني لفترة طويلة تحت التهديد والتعرض للضغوط الفردية والجماعية في صورة القهر والظلم الذي يفرضه الاحتلال، وحالة الإحباط العامة وفقدان الأمل مع الوقتفي الخروج من الأزمة التي يمثلها الوضع الحالي .. كل ذلكيؤدي إلى ظهور حالات الاضطراب النفسي وتفاقمها ويتبع ذلك مضاعفات وخيمة، وبالرغم من أن أوضاعاً مشابهة قد تحدث في مناطق أخري من العالم نتيجة للتعرض لكوارث طبيعية مثلالزلازل والفيضانات ونتيجة للحوادث الفردية والجماعيةفإن الأطباء النفسيين يلاحظون أن نوع الأزمات التي هي من صنع الإنسان مثل الحروب والقمع والحصار والعقاب الجماعيتفوق في تأثيرها المدمر علي الأفراد والجماعات الأزماتالتي تنشأ من ظروف طبيعية لا دخل للإنسان فيها ولا سلطان له عليها.

 

وتكون محصلة التعرض لضغوط هائلة نتيجة لأعمال القمع والتهديد وتدمير البيئة ومشاهد القتال والعنف الرهيبةظهور حالات نفسية شديدة يعاني منها أعداد كبيرة منالناس، ويطلق علي هذه الحالات في الطب النفسي الحديث تسمية اضطرابات الضغوط التالية للصدمة Posttraumatic Seress Disorderوتعرف اختصاراً PTSD، وهي حالات تنشأ منالتعرض لأحداث وصدمات نفسية تمثل خبرات  أليمة تفوقالاحتمال وتتضمن تهديداً خطيراً للحياة نتيجة للضرر الذييلحق بالفرد أو بأسرته أو تدمير منزلة أو ممتلكاته وتمثل حالات الاضطراب النفسي نسبة 25% من الذين يتعرضونلممارسات العنف والضغوط النفسية (أي واحد من كل أربعة) وتحتاج هذه الحالات إلى تدخل علاجي عاجل.

 

ومن علامات الجروح النفسية التي يمكن أن يتعرض لهاالأفراد والجماعات نتيجة لممارسات العنف والقمع والتهديدحدوث مجموعة من ردود الأفعال نتيجة لتعرض الشخص أو أحد أفراد أسرته أو جيرانه لمواقف ينتج عنها ضغوط نفسية هائلة تصاحب مشاهد القتل والإصابات الجسدية وتدميرالمنازل والممتلكات والبيئة المحيطة، ويمثل ذلك صدمةكبيرة خارج نطاق الخبرة الإنسانية العادية، ويؤدي ذلكفيما بعد إلي أعراض الاضطراب النفسي في صورة قلق وتوتر دائم، وتظل ذكريات المواقف الأليمة ماثلة في ذاكرتهتقتحم تفكيره في كل وقت بما يجعله يعيش هذه التجربة الأليمة في اليقظة وبعد النوم في صورة كوابيس تعيد مواقفالصدمة، ويتبع  ذلك شعور بالإجهاد والألم النفسي والضيقوالعزلة واليأس، ومن ردود الأفعال التشتت الذهني والانتباه الزائد ورد الفعل العصبي لكل شيء يذكر الإنسان بمشاهد الصدمة النفسية الأليمة ويفقد الناس الاستمتاعبالحياة لتحل مشاعر الاكتئاب الجماعي، وقد لا تظهر هذهالأعراض مباشرة عقب التعرض للصدمة ويتأخر ظهورها لشهور أو سنوات ويكفي أن نعلم أن حالات الاضطراب النفسي لازال يعاني منها جنود حرب فيتنام رغم مرور أكثر من 40 عاماًعلى تعرضهم لمواقف الرعب أثناء القتال.

 

العلاج .. وتضميد الجراح النفسية:

يهدف العلاج إلى تخفيف المعاناة النفسية بعد مواقف الحرب العصيبة التي تفوق طاقة الاحتمال المعتادة، كما يهدف إلى منع الإعاقة المؤقتة والدائمة وإعادة تأهيل المصابين وإعدادهم نفسيا لمواصلة أداء مسئولياتهم، ومنوسائل العلاج النفسي المتبعة للتغلب على التوتر النفسيوالمخاوف طريقة العلاج السلوكي والاسترخاء، وتقديم جلسات سريعة للمصابين مع الاهتمام بالحالة الصحية، وقد تستخدم جرعات من الأدوية المهدئة للسيطرة على الأعراض النفسية الحادة.
ويستمر دور الطب النفسي عقب الأزمة في علاج الحالات التي تظهر بعد فترة نتيجة التعرض للصدمات خلال الحرب،وفي تأهيل المصابين للعودة للانخراط في الحياة، وكذلكمواجهة الآثار النفسية للحرب علي المجتمع، ومنع الإعاقة النفسية، وتضميد الجراح  الناجمة عن ظروف الحرب العصيبة، ورغم أن هذا الدور يقوم به الأطباء النفسيون فإننا نذكر هنا أن الكثير منهم يتعرضون أيضا للإصابة بالضغوط النفسية نتيجة لتواجدهم في ميادين القتال أو بالقرب منها
في ظروف الحرب !!

 

ماذا يحدث في الأرض المحتلة ؟

إن الظروف القاسية والضغوط الهائلة التي يعاني منهاالإنسان في الأرض المحتلة والتي تفوق طاقة الاحتمالالإنساني والتي تتمثل في الحرب الفعلية التي تحصد الأرواح وتصيب بالجراح الكبار والصغار، وتتمثل أيضاً فيالحرب النفسية التي بدت مظاهرها لكل من يتابع الموقفالمتدهور هناك، ويمكن رصد بعض هذه المظاهر بعين الطب النفسي في هذه النقاط:

  • · المشاهد التي يتم بثها إعلامياً بصفة يومية حتى صارت مألوفة لكل من يشاهدها وتتخطى حواجز الحدود واللغة مثل مواكب جنازات الموتى في نعوش يحيط بها المتظاهرون يومياًبما فيها من تعبيرات عن الغضب والحزن والتحدي بمعدل 4- 6  شهداء يومياً على مدى الشهور الأخيرة .
  • · المواجهات غير المتكافئة بين أطفال سلاحهم حجارةيحملونها ويصرون علي قذفها نحو جنود يحملون أحدث الأسلحة، ونقل ما يحدث في هذه المواجهات عبر الإعلام إلىكل العالم بما لا يحتاج إلي شرح أو ترجمة.
  • · الآثار النفسية للعدوان والقمع والقهر علي الوجوه الباكية لأمهات فقدن الأبناء أو زوجات فقدن شريك الحياة أو أطفال تبدو علي ملامحهم آثار المحنة القاسية.
  • · بث مشاهد تدمير البيئة في الأراضي الفلسطينية مثل القصف وهدم المنازل واقتلاع الأشجار وتجريف المزارع وكل هذا لا يمثل فقط خسائر اقتصادية بل صدمات نفسية لا تحتمللأصحاب هذه الممتلكات وللإنسان في هذه الأماكن، ولكل منيتابع تعبيرات الأسى والحزن علي وجوه الناس هناك.

نتائج الضغوط والحرب النفسية:


إن المحصلة النهائية لهذه الحرب النفسية - بجانب الحرب الفعلية وحصيلتها من الخسائر في الأرواح من الشهداء والجرحى وما تؤدي إليه من ضغوط نفسية هائلة وخبرات أليمةتفوق طاقة الاحتمال الإنساني هو مزيد من الإصابات بحالاتالاضطراب النفسي التي تؤدي في النهاية إلى الانهيار والإعاقة النفسية لنسبة كبيرة من الناس
وإنني - كطبيب نفسي عربي وواحد من الملايين الذين تصدم مشاعرهم كل يوم بمشاهد العنف والقمع التي ينقلها الإعلام للعالم- أدعو إلى وقفة إيجابية لمواجهة هذه الحرب النفسية التي يتعرض لها الإنسان في فلسطين بجانب العنف المباشر الذي يتمثل في القتل والإيذاء البدني والقمعوالتدمير .. وهنا نعرض بعض النقاط:

  • · هناك حاجة ماسة لإظهار التضامن والمواساة معالفلسطينيين تحت الاحتلال وتقديم كل أنواع الدعم والمساندة المادية والمعنوية في رسالة واضحة لهم تقول:"لستم وحدكم نحن معكم”، وعلينا أن نمد يد العون عملياً،مع الاهتمام بتضميد الجراح النفسية كأحد الأولويات.
  • · الرفض والاحتجاج بكل الوسائل علي ما يحدث وما يتعرض له الإنسان في الأرض المحتلة، ويجب أن نحول الصدمة بما نراهونسمعه ويهز مشاعرنا إلي انفعالات إيجابية ولا نسمحلأنفسنا أن نتعود علي هذا الواقع مع مرور الوقت.
  • · أقترح هنا أن يستمر الإعلام العربي في المحافظة عليصور المقاومة حية في الأذهان عن طريق مواصلة وضعها في مقدمة الأولويات .. إن مجرد بث صور اغتيال الطفل "الدرة" في أحضان والده من المشاهد الكافية للتعبير عن الوضع بأكمله وإثارة مشاعر قوية مضادة للحرب النفسية التييمارسها العدو.
  • · لابد أن نصر علي التخلص من الخوف من العدو أوالاستسلام لدعايته بأنه القوة الأعلى المسيطرة التي لا تقاوم، فلا أساس لذلك، والدليل هو تعبيرات الخوف والحذر والذعر التي يمكن لنا أن نقرأها بوضوح في وجوه الجنود الإسرائيليين وهم يواجهون الأطفال والشباب الذين يقذفونالأحجار بكل الجرأة والتحدي. ونجد أن الحل يمكن أن يأتي من خلال المنظور الإسلامي الذي يحث علي الثبات والصبر في مواجهة مثل هذه المواقف الصعبة، وفيه أيضاً مفهوم الجسد الواحد الذي يدعو إلي تضامن وتكافل ومساندة غير مشروطة لإخوان لنا في مواجهة العدوان المتمثل في العنف المباشروالحرب النفسية.

دعوة إلى تضميد الجراح النفسية في فلسطين:


وإنني هنا أتوجه بدعوة - من موقعي كطبيب نفسي عربي - إلى المتخصصين من أطباء النفس المهنيين وإلى المهتمين بالصحة النفسية في كل البلاد العربية إلى المبادرة إليالتدخل العاجل لتضميد الجراح النفسية لإخواننا في فلسطين.. فهناك الأطفال والشباب والشيوخ الذين تعرضوا لصدماتنفسية مثل أم فجعت في أبنائها، أو طالب شاهد زميله يصاب
برصاصة قاتلة، أو أب فقد ولده مثل المشهد الذي لاشك سيظل ماثلا في أذهان الملايين
 في العالم يحرك مشاعرهم، وهذه الدعوة يجب أن تتضمن تشكيل كتيبة تقوم فوراً بالوصول إليهذه الحالات في أماكنها والبدء في علاج الآثار النفسيةالتي يعاني منها ضحايا العنف الإسرائيلي، وهنا نعرض الخطوات العملية التالية :

  • · الهدف من هذه الدعوة إلى فريق للتدخل للعلاج النفسي لضحايا العنف هو السيطرة علي الاضطرابات النفسية المحتملة ومنع الإعاقة المتوقعة التي يمكن أن تظهرآثارها مستقبلاً.
  • · أولى الخطوات تحديد حجم مشكلة الآثار النفسية للأزمةالتي يتعرض لها الإنسان في فلسطين عن طريق مسح شامل سريع يتم من خلاله حصر الحالات والوصول إليها.
  • · توجد وسائل من العلاج النفسي المركز والمختصر وأساليبلتأهيل ضحايا العنف بمساندتهم للعودة إلي الحياة بصورة طبيعية وتوفير الدعم والمساعدة النفسية للفئات الأكثرتأثراً بالأزمة.
  • · يتم العلاج بصورة جماعية نظراً لزيادة أعداد الضحايا ،بمشاركة أكبر عدد من الأطباء النفسيين العرب، ويمكن تدريب كوادر لمتابعة الحالات في أماكنها لفترة زمنية تالية كافية، ويتم ذلك في جو علاجي  يعيد شعور الارتياح والثقة والأمن.


مواجهة الأزمة:


وبعد فقد كانت هذه دعوة جادة للتحرك العملي الإيجابي في مواجهة أزمة قومية نري أن لكل منا دوراً تجاهها حسب موقعه وتخصصه وتوجد مراكز متخصصة في الدول الغربية تضمكوادر علي أعلي مستوي من التخصص للتدخل أثناء الأزماتللعلاج الطارئ للآثار النفسية للكوارث الجماعية، ونأمل أن يكون هناك تحرك مماثل لتضميد الجراح النفسية لإخواننافي فلسطين، وأتمني أن تجد هذه الدعوة صدي لدي الجهاتالمعنية في مصر والعالم العربي حيث يفترض أن علي كل منا واجب وطني جاء وقت القيام به.


وأخيراً فإن أحداً لا يعلم ما يحمله المستقبل لكنالثبات والصبر وإرادة الحياة والتمسك بالحق والتضحية من أجل المبدأ العادل رغم التعرض للعنف والظلم ونزيفالخسائر والمواقف الصعبة والحرب النفسية .. كل ذلك لابد أن يغير هذا الواقع الأليم الذي يعيشه الإنسان في فلسطين.. ولابد أن تشرق الشمس يوماً علي المنطقة بواقع جديد يتم فيه تصحيح هذه الأوضاع، وتعود الطمأنينة والسلام،ونتمنى أن يأتي هذا اليوم قريباً بإذن الله.
وختاماً فإننا حين نستقبل العام الجديد لا يمكن أن نقيم الاحتفالات وعلى كل منا نحن العرب والمسلمين مسئولية القيام بواجب وطني نحو مقدساتنا ممثلة في المسجد الأقصىوواجب إنساني لمساعدة أخوة لنا في فلسطين وتضميد جراحهم ومساندتهم على الصمود والمقاومة .. والله ندعو أن يوفقنا جميعاً ..ويجعله عام النصر والخير إن شاء الله.

 

المصدر : www.hayatnafs.com

إقرأ 5538 مرات آخر تعديل على السبت, 17 تشرين2/نوفمبر 2012 18:58
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed