السبت, 14 تموز/يوليو 2012 03:41

الهدي النبوي في الصيام والإفطار صحة وفائدة

كتبه  د."معز الإسلام " فارس
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

alharamكان من هدي الحبيب –صلى الله عليه وسلم- أن يفطر على تمرات، فإن لم يجد احتسى الماء، ثم ذهب إلى المسجد لصلاة المغرب، ثم رجع إلى بيته ليأكل طعامه. ولعلنا نجد في هذا السلوك النبوي الراشد الكثير من الفوائد الصحية والتربوية التي تجعل من الصائم أكثر راحة وأقل عرضة لكثير من المخاطر الصحية والأخطاء السلوكية. فمع استمرار الصيام، تزداد حدة انخفاض سكر الدم، ويزداد معه الشعور بالجوع والرغبة في الأكل،

 

حيث تقوم مراكز متخصصة في الدماغ بتحسس انخفاض سكر الدم، ويستجيب الدماغ لها بتحفيز المعدة على الانقباض وإفراز عصارتها لتنبيه الإنسان ودفعه إلى تناول الطعام. وعندما يفطر الإنسان على التمر، فإنه بذلك يحصل على كميات جيدة من السكاكر الأحادية سريعة الهضم والامتصاص. فيرتفع بذلك منسوب سكر الدم خلال دقائق معدودة، يقوم الدماغ خلالها باستشعار هذا الارتفاع ويقلل معها من  آليات الجوع المذكورة. وخلال أداء الصلاة، يكون الجسم قد وصل حالة من الإشباع الجزئي، تنكسر معه حدة الجوع والرغبة الجامحة بالأكل ونهم الطعام. وخلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاز ربع الساعة هي وقت الصلاة في المسجد، يستعيد الجسم توازنه جزئياً، وتنتظم العمليات الحيوية نتيجة لتحسن مستوى السكر والتروية وانكسار حالة الجفاف الجزئي التي كان يعاني منها خلال ساعات الصيام. وعند الرجوع من المسجد والجلوس على مائدة الإفطار، تكون الرغبة في الأكل قد خفت جزئياً، وانحسرت حالة النهم الشديد التي تعتوِر الجائع عند أكله أو الصائم عند فطره. فيتناول المسلم المتبع للسنة طعامه باعتدال ودون إسراف، ولا يصل في أكله إلى حالة التخمة المفرطة والامتلاء المرهق. فمن الثابت علمياً أن عامل الزمن مهم جداً في حصول الشبع، والإشكال الحاصل عند من لا يتبع الهدي المحمدي أنه يشرع في تناول الطعام مباشرة عند الإفطار وقبل انتهاء الأذان، فلا يعطي الجسم وقتاً كافياً لرفع سكر الدم وتثبيط آليات الجوع، حتى ولو أفطر على التمر ابتداء. فخلال فترة الربع ساعة المذكورة يقوم الصائم غير المتبع للهدي النبوي بتناول كميات كبيرة من الطعام لا تكون كافية بإشعاره بالشبع والاكتفاء، لأن الجسم لم يأخذ وقته الكافي بعد لامتصاص سكر التمر ولم تتم الاستجابات الجسمة المذكورة للحد من الجوع. فنجد أن هذا الصائم لا يوقفه عن تناول الطعام إلا الشعور بالتخمة والامتلاء، ويصبح المانع من الاستمرار في الأكل شعوره بالامتلاء الفيزيائي الميكانيكي من الطعام في المعدة وليس الشعور الحيوي الفسيولوجي بارتفاع سكر الدم وتوقف عمليات تحفيز الجوع في الجسم من قبل الدماغ. ودليل ذلك أنه، أي غير المتبع للهدي النبوي، يبقى يشعر بحاجته الماسة إلى السكر، فينصرف بعد الأكل إلى تناول كميات أكبر من الحلوى الرمضانية والعصائر المحلاة، بالمقارنة مع غيره، وتكون محصلة هذا السلوك تناول كميات عاليةٍ جداً من الطاقة لا يمكن للإنسان أخذها في الأوقات العادية.


وما يدلل على صحة هذا ما أثبتته العديد من الدراسات العلمية من أن بعض الصائمين يكون تناولهم من الطاقة الغذائية أكثر من معدل المتناول في غير شهر رمضان، وأن أوزانهم لا تقل بانقضاء شهر رمضان؛ بل على العكس تزداد عما كانت عليه قبل بداية الشهر الفضيل، إذا افترضنا طبعاً ثبات مستوى النشاط البدني خلال الفترتين. إن هذه النتيجة هي  خلاف للمتوقع، فمن غير المعقول أن يكون مجموع ما يتحصله الجسم من الطاقة خلال 6-8 ساعات في شهر رمضان مساوٍ أو اكثر لما يتناوله خلال 15-17ساعة في غير رمضان، وهو ما يدلل حصول ارتفاع كمي كبير في المتناول الغذائي خلال ساعات الإفطار المعدودة وانحسار مستوى الحركة والنشاط البدني خلال الشهر، وهو خلاف ما يجب أن يكون عليه حال المسلم.

 

إقرأ 5496 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed