الثلاثاء, 24 نيسان/أبريل 2012 15:43

الرمان:غذاء ودواء

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)

Pomegranateتطور البحث العلمي حول الرمان خلال السنوات السبع الأولى من هذا القرن، وتضاعف عدد البحوث المنشورة حول هذه الفاكهة سبعة أضعاف ليصل عددها إلى ما يربو عن 190 بحثاً محكماً في المجلات العلمية المختلفة، بالمقارنة من 25 بحثاً نشر خلال الفترة الزمنية ما بين 1955 و1999، كما نجد في محرك البحث الطبي Medline،

 

مما يوحي بأهمية هذه الفاكهة ودورها في المحافظة على تغذية الإنسان وصحته، وسعي العلماء الدؤوب لسبر أغوارها والبحث في مكنوناتها والتعرف على مكوناتها.  ومن خلال هذا المقال، سأعمد إلى توضيح القيمة الغذائية وبعض الفوائد الصحية التي أثبتت بالعلم الحديث، والتي تجعل من الرمان محطاً لأنظارنا وباعثاً لنا للاهتمام بهذه الثمرة الطيبة المباركة كغذاء وظيفي يقي من الكثير من الأمراض المزمنة والمستعصية.

يعد الرمان  (Pomegranate, Granada) ، واسمه العلمي (Punica granatum, L.) من الفصيلة الرمانية Punicaceae ، أحد أقدم الثمار التي عرفها الإنسان، وقد ذكر في كتب الأديان السماوية اليهودية والمسيحية والدين الإسلامي، كما ذكر في كتب الأديان الأخرى كالبوذية وعرف في ثقافات الشعوب والأمم السابقة. وقد شرُف الرمان بالذكر ثلاث مرات في القرآن الكريم،  في قولِه –عزَّ مِن قائِل-: "وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "(الأنعام99)،  وقولِه –جلََّ وعلا-: "وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ " (الأنعام141)، وقولِه-أصدقِ القائلين-:"فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ " (الرحمن68). وقد علق الإمام القرطبي –رحمه الله- في كتابه (الجامع لأحكام القرآن) على الآية الأخيرة بقوله:" قال فيه ابن منظور:(اللسان: رمن): الواو دخلت للاختصاص، وإن عُطف بها،


والعرب تذكر الشيء جملة ثم تخص من الجملة شيئاً تفضيلاً له وتنبيهاً على ما فيه من الفضيلة، أي أن الله ذكرهما (أي النخل والرمان) لفضلهما وحسن موقعهما". وفي ذكر الرمان في معرض الحديث عن الجنة ووصف نعيمها-كما في الآية الأخيرة- دلالة وأي دلالة على فضل تلك الفاكهة وما فيها من لذة ومتعة، وأن الله- تبارك وتعالى - أعدها مكافأة ومكرمة لمن أحب من خلقه.

وفي السنة النبوية، ورد ذكر الرمان في معرض الحديث عن حلول البركة في الأرض وعودتها قبل يوم القيامة، كما في حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- الطويل عن علامات يوم القيامة"...ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة فتشبعهم ويستظلون بقحفها"(رواه ابن ماجة في كتاب الفتن)، أما الأحاديث التي تتردد على ألسنة بعضهم حول الرمان وأنه من الجنة فلم يصح منها شيء كما ذكر أهل العلم. وورد عن علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- قوله:" كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ المعدة" (رواه أحمد في مسنده).

وفي الحضارات الغابرة كان يرمز بالرمان للكثير من الجوانب الصحية الإيجابية التي تدل على مدى التقدير والاهتمام الذي حازه لدى الأقدمين، حيث كان يرمز به للبقاء وطول الأجل والقوة والصحة والخصوبة، حتى بلغ حد الرمز به لمعاني معنوية كالكرم والمعرفة والروحانية وسمو الأخلاق، بل كان يعد في نظام الأيورفيدا Ayurvida (وهو نظام صحي وغذائي هندي قديم) "صيدلية لوحده" لما عرف عنه من علاج الكثير من الأمراض والأدواء، وفي تراثنا الإسلامي عرف عن الرمان أنه ليس مجرد غذاء، بل "فاكهة ودواء" كما أورد القرطبي في كتابه الجامع.

ونبات الرمان شجرة صغيرة، ذات أزهار حمراء برتقالية زاهية الألوان وزهية المنظر(انظر الصور)، والثمرة لبية كروية الشكل، ومنها جاءت التسمية الأجنبية للرمان وهي   Pome وتعني بالفرنسية التفاح و granate وتعني كثير البذور، ولونها أصفر بُني أومُحمَر، وقطرها حوالي 7-10 سم، ويوجد في قمتها الكأس السميكة المستديرة.


وتتكون نبتة أو شجرة الرمان من أجزاء سبعة رئيسة هي:الجذور والسيقان والأوراق والأزهار والبذور وأغلفتها أو القشور والمادة العصيرية. أما الجزء المأكول من الرمان، وهو الثمرة، فتتكون من أجزاء ثلاثة رئيسية هي: البذور، وتشكل 3% من وزن الثمرة، والمادة العصيرية والتي تشكل 30% من وزنها، وقشور الثمرة الداخلية ، والتي تشكل الجزء الباقي منها. وتتوفر أصناف عدة من الرمان، يصل عددها إلى 1000 صنف، تختلف في شكلها وتتراوح في لونها بين الاصفرار والاحمرار ، كما تتباين في لون الثمرة الداخلية، فمنها ما هو أحمر قاني شديد الاحمرار(1)، ومنها ما هو أحمر مائل إلى الصفرة(أنظر الصور المرفقة). كما تختلف هذه الأصناف في الطعم بين الحلاوة والحموضة، ومنها ما يجمع الطعمين الحامض والحلو معاً.

يُذكر أن منشأ الرمان يعود إلى بلاد فارس (إيران) والعراق ومنها انتقل إلى المنطقة العربية والجنوب الغربي للقارة الآسيوية، وهو ما يعرف الآن بمنطقة الشرق الأوسط في الخارطة الجيوسياسية والتي تشمل بلاد الشام وجزيرة العرب وإيران وتركيا، ثم إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط ومنها إلى الصين والهند، وأخيراً إلى الجنوب الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد عرف استخدام الرمان ومنتجاته من القشر والثمر في الطب الشعبي وفي تراث العديد من الشعوب، حيث كان يوصف لعلاج الكثير من الأمراض والاعتلالات؛ كالإسهال ولطرد الديدان من الأمعاء. وفي العلم الحديث، أثبت العلماء احتواء الرمان ومكوناته من البذور وأغلفتها وعصيرها والقشر والأزهار والسيقان والجذور على العديد من المركبات الوظيفية النشطة ذات التأثيرات الصحية النافعة؛ مما يجعل من الرمان مرشحاً قوياً لتصدر قائمة الأغذية الوظيفية التي باتت محط أنظار العلماء ومحل اهتمام العاملين في مجالات الصحة والتغذية والشغل الشاغل للباحثين عن الصحة والرشاقة.

التركيب الكيماوي للرمان:

- العناصر الغذائية: والتي تحدد القيمة الغذائية للمنتج الغذائي، ويقصد بالقيمة الغذائية ذاك المقدار الكمي من العناصر الغذائية المختلفة الأساسية وغير الأساسية، الكبرى منها كالماء والكربوهيدرات والبروتينات والدهون،  والصغرى كالفيتامينات والمعادن (أنظر الجدول رقم 1).


وبالنظر إلى تلك القيمة الغذائية، نجد الرمان يتميز باحتوائه على قدر جيد من البوتاسيوم(259.0ملغم/100 غم)، وهو العنصر الغذائي الضروري لعمل عضلة القلب ونقل السيالات العصبية وانقباض العضلات الحركية، ويعد عنصراً مهماً في التخفيف من ارتفاع ضغط الدم لما يقوم به من دور في طرد الصوديوم الزائد المسبب لرفع ضغط الدم من الجسم وتوسيع الأوعية الدموية. ونلحظ تميز الرمان باحتوائه على قدر كبير من الماء (حوالي 81% من وزن الثمرة المأكولة)، والذي يضم قدراً جيداً من السكريات (والتي تبلغ حوالي 13.70 غم/100 غم) مثل الجلوكوز والفركتوز والسكروز، مما يجعل منه مصدراً جيداً للماء والطاقة السريعة. وبالرغم من الكم القليل للدهون في الرمان، والتي تتركز في بذوره وتشكل 12-20% من وزنها، إلا أنها ذات قيمة صحية وعلاجية عالية لاحتوائها على العديد من المركبات النافعة الذائبة في الدهون كالستيرولات والستيرويدات النباتية، كما أشارت بذلك الدراسات العلمية. وأخيراً فإن احتواء الرمان على الألياف الغذائية، ولو بقدر قليلٍ نسبياً، يسهم في المحافظة على صحة الأمعاء من خلال التقليل من خطر الإصابة بالإمساك وتسريع مرور الفضلات ومن ثم التقليل من خطر التعرض لداء الأمعاء الردبي وسرطان القولون.

-المركبات النباتية غير الغذائيةPhytochemicals :لعل أبرز ما يميز الرمان، والعامل الذي استرعى انتباه العلماء والباحثين، احتواؤه على العديد من المركبات النباتية الطبيعية ذات التأثيرات الصحية النافعة Bioactive functional compounds والتي تم تحديد وتقدير العشرات منها في مختلف مكونات الرمان كالعصير والورق والقشور. وتتميز الكثير من هذه المركبات النباتية بخاصية القدرة على منع التأكسد ومقاومة الجذور الحرة، التي تقوم بالدور الأهم في تطور الكثير من الأمراض الخطيرة كالسرطان وانسداد الشرايين.ويتميز ثمر الرمان وعصيره باحتوائهما على النصيب الأوفى والحظ الأوفر من المركبات النباتية والعناصر الغذائية؛ مما يجعله الأكثر أهمية من الناحية التغذوية والعلاجية، حيث تم تحديد وتقدير حوالي ثلاثين من هذه المركبات، والتي تشمل والبوليفينولاتPolyphenols ومنها الأنثوسيانيديناتAnthocyanidins والتانيناتTannins والفلافونويداتFlavonoids، فضلاً عن الأحماض العضويةOrganic acids الكثيرة مثل أحماض الفيوماريكFumaric والخليكAcetic والماليك Malik ، والترتريكTartaric ، وأخيراً حمض الإلاّجيك  Ellagicالأكثر أهمية حتى الآن من الناحية الصحية والوظيفية.


الفوائد الصحية للرمان

ركزت الكثير من الدراسات والأبحاث العلمية المخبرية والسريرية على اختبار قدرة مركبات الرمان الآنفة الذكر على مقاومة أنواع السرطان ومنع الإلتهابات والتقليل من حدة بعض الأمراض المزمنة  كالسكري، وقد استخدم الرمان ومنتجاته في تحضير الكثير من العلاجات الطبية لأمراض العين والحساسية وتنظيف الفم وتحسين المناعة.

قام العلماء بدراسة واختبار أجزاء الرمان المختلفة، والتي استخدمت في الطب الشعبي في علاج العديد من الأمراض؛ بغية تحديد المركبات المسؤولة عن تلك الخاصية العلاجية. وعند اختبار قشور الرمان وجذوره، تبين احتواؤها على العديد من المركبات القلويدية Alkaloids ومنها البلليتيرينات Pelletierines ذات الخاصية المضادة للديدان الطفيلية. وأظهرت الدراسات التي أجريت على مستخلصات القشور احتواءها على مضادات حيوية قادرة على تثبيط نمو البكتيريا الضارة من نوع Salmonella typhi و Vibrio cholera والطفيليات الضارة من نوع Giardia وAmoeba وأخيراً الفيروسات الممرضة ومنها Herpes simplex والفيروس المسبب لمتلازمة نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) HIV)).

وعند  دراسة البذور ومكوناتها وجد احتواؤها- كما سلف الذكر- على مادة زيتية تحوي العديد من المركبات النافعة مثل الإستروجينات النباتية phytoestrogens والتي تضم مركبات الدايدزين Daidzein والجينيستين Genistein والكوميستين  Coumesten والكوميسترول Coumestrol، وهي مركبات ثبت علمياً قدرتها على الحد من الإصابة بالسرطان والتخفيف من أعراض مرحلة ما بعد انقطاع الطمث Postmenopausal أو ما يعرف بسن اليأس([1])، نظراً لتأثيرها المشابه لهرمون الإستروجين الذي يتسبب نقصه لدى النساء في تلك الفترة من العمر بحصول تلك  الأعراض .

تعد ثمرة الرمان مصدراً ثراً لنوعين من المركبات عديدة الفينولات Polyphenolics وهما:الأنثوسيانينات Anthocyanins  والتي تضفي على عصير الرمان اللون الأحمر المميز، والتانينات القابلة للتحللHydrolyzable tannins ومن أهمها حمض الإلاّجيك Ellagic acid ، وهذه التانينات مواد قابضة وتعزى لها معظم القدرة المانعة للتأكسد التي تتميز بها ثمرة وعصير الرمان. ونظراً لتوافر عدد كبير من عديد الفينولات في أجزاء الرمان وعصيره، وبكميات عالية نسبياً،


فقد أظهرت الكثير من الدراسات القدرة الفائقة لتلك المواد في منع التأكسد ومقاومة الجذور الحرة، والتي فاقت قدرة موانع التأكسد المعروفة مثل البيتا-كاروتين وحمض الأسكوربيك (فيتامين ج) وفيتامين هـ وحتى بعض الموانع الصناعية مثل Butylated Hydroxyanisole (BHA). هذا الأمر الذي يجعل من الرمان عامل وقاية ضد الكثير من الأمراض المزمنة والمستعصية كالسرطان، حيث أظهرت الدراسات المخبرية قدرة عصير ومستخلص الرمان على منع نمو سرطان البروستات لدى الرجال، والحد من نمو سرطان الثدي، والوقاية من أمراض القلب والشرايين وخاصة تصلب الشرايينAtherosclerosis،  والذي يبدأ من تأكسد البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة LDL-Cholesterol. وأظهرت الدراسات قدرة بعض مركبات التانين الموجودة في الرمان على منع وتثبيط إنزيم Cyclooxygenase2(COX-2)، الذي يؤثر بشكل مباشر في حصول السرطان والالتهابات من خلال قدرته على تحويل حمض الأراكيدونيك Arachedonic acid، إلى مركبات البروستاجلاندين Prostaglandins التي تتوسط بدورها في حصول الالتهاب. وتعزى الخاصية المضادة للسرطان في الرمان كذلك إلى احتوائه على كميات وافرة من حمض الإلاّجيكEllagic acid  الذي سلف ذكره، إذ إن هذا الحمض يتميز بقدرته الفائقة على منع النموات السرطانية مثل سرطان الجلد والرئة،  وثبت في دراسات عديدة أجريت الفئران مقدرته على منع النموات السرطانية في كل من الكبد والمريء. ونظراً لقدرة هذا الحمض على تنشيط الإنزيمات المحطمة للسموم والمسرطنات في الكبد والرئتين، مثل إنزيمات  Quinone Reductaseو Glutathione-S-Reductase ، فإن عصير الرمان يعد غذاءً نافعاً وخاصة للمدخنين الذين هم أكثر الناس عرضة للسموم والمسرطنات، والأكثر إصابة بسرطان الرئة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن 80% من مرضى هذا السرطان هم من المدخنين.

وفي محاولة لمعرفة تأثير مستخلص الرمان على التهاب المفاصل وتآكلهاOsteoarthritis ، وهو مرض شائع لدى كبار السن، وجد الباحثون أن مستخلص ثمرة الرمان قد أدى إلى التقليل بشكل ملحوظ من تآكل المادة الغضروفية الموجودة في مفاصل الساق، وعمل على المحافظة على سلامة الغضروف وتحسين كفاءته الوظيفية مخبرياً. وقد عزى الباحثون تلك الخاصية الاستطبابية للرمان وعصيره إلى وجود المواد المانعة للالتهابات والتي من أهمها الأنثوسيانيدينات Anthocyanidins التي ثبتت قدرتها على منع الالتهابات.


وأخيراً، فمن خلال هذا الاستعراض السريع للرمان ومكوناته النافعة، يتبين لنا أهمية هذه الثمرة المباركة في التقليل والوقاية من أشد الأمراض فتكاً في تاريخ البشرية الحديث، ألا وهما السرطان وأمراض القلب، واللذان يتصدران قائمة الأمراض المسببة للوفاة في العالم، ويظهر أهمية هذه الثمرة في التقليل من حدة الأمراض المزمنة الأخرى كارتفاع ضغط الدم ومعالجة الديدان المعوية، الأمر الذي يدفعنا إلى مزيد من الاهتمام في تناول هذه الثمرة النافعة، ويزيد يقيننا بأن ذكر هذه الثمرة في كتاب الله- تبارك وتعالى - إنما هو لمعرفة العليم الخبير بفضل هذه الفاكهة وأهميتها،  وتنبيهاً منه-جل وعلا-لنا معشر البشر لإدراك نفعها وفائدتها {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14([2]).

وختاماً، أتوجه بالشكر الجزيل لوالدي الكريم د. عزت فارس  لتفضله بمراجعة المقال لغوياً ولفضيلة أ.د.حامد تكروري لمراجعته المقال علمياً ولملاحظاته القيمة.



(1) تنبيه: يعرض بعضهم عن استخدام لفظة سن اليأس للدلالة على مرحلة انقطاع الطمث عند النساء، ظناً منهم أنها تعني اليأس من الحياة، ونسي أولئك أن القرآن الكريم قد استخدم هذه اللفظة في قوله تعالى:" وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ ..... " الطلاق4، للدلالة على انقطاع الطمث وعدم نزول دم الحيض، إكراماً للمرأة وإراحة لها من آلام الحيض وتهيأة لها للتفرغ للعبادة بعد الكبر وعدم الانقطاع عنها، فهو يأس من حصول الحمل والولادة وليس يأساً من الحياة .

([2])  استعمال "من" في الآية الكريمة، وهي للعاقل، لا ينفي شمول غير الإنسان من النبات وغيره، وهذا في لغة العرب يسمى "التغليب"، أي تغليب ذكر العاقل على غيره لفضله وأهميته، كما في قوله تعالى:" {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} النور45.


المراجع:

القرآن الكريم.

    1. الطبري، الجامع لأحكام القرآن، المجلد التاسع، ص 121، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت.

    قاموس القرآن الكريم/معجم النبات، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ط2، الكويت، 1997.(النسخةالالكترونية)
    1. Encyclopaedia of Foods: A Guide to Healthy Nutrition.(2002). Academic Press, California.
    2. Lansky, E., Shubert, S., Neeman, I. Pharmacological and therapeutic properties of pomegranate. CIHEAM-Options mediterraneennes, 231-235.
    3. Lansky, E.P.and Newman, R.A. (2007). Punica granatum (pomegranate) and its potential for prevention and treatment of inflammation and cancer. Journal of Ethnopharmacology, 109:177-206.
    4. Malik, A., Afaq, F., Sarfaraz, S., Adhami, V.M., Syed, D.N., Mukhtar, H. (2005). Pomegranate fruit juice for chemoprevention and chemotherapy of prostate cancer. Proceedings of the National Academy of Sciences of the Unitd States of America, 102 (41): 14813-14818.
    5. Ahmed, S., Wang, N., Bin Hafeez, B., Cheruvu, V.K.(2005).Punica granatum L. Extract Inhibits IL-1–Induced Expression of Matrix Metalloproteinases by Inhibiting the Activation of MAP Kinases and NF-_B in Human Chondrocytes In Vitro. The Journal of Nutrition, 135:2096-2102.

     

    إقرأ 7381 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
    FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed