هل الأخلاق تحدد وتقيد حرية الإنسان؟ وهل أن هذا التقييد هو في صالح الإنسان أم لا؟ إن مصادر الإلزام الأخلاقي هي الوحي والعقل والضمير، وكل هذه المصادر تقرر حرية الإنسان وتؤكدها، لأن أفعاله لن تكون أخلاقية إلا إذا انبثقت من أعماقه، وكانت ثمرة يانعة لنيته وإرادته بلا تكلف ولولا الحرية لم يكن للإنسانية أثر.
إقرأ المزيد... البوابة
المفاتيح السبعة لفهم عالم الطفل
الصفحة 7 من 10
-5الفضاء عند الطفل مجال للتفكيك وليس موضوعا للتركيب:
نرتب الفضاء نحن الكبار ليقوم بوظيفة ما: كأن نرتب القاعة لتكون صالحة لعرض مسرحية أو لإلقاء محاضرة، ونرتب الغرفة لاستقبال الضيوف.. فالفضاء عندنا مجال للتوظيف، ووسيلة توظيفه هي تركيبه.
أما الطفل فإننا إذا وضعناه في الفضاء الذي قمنا بترتيبه فإنه سيحيله إلى فوضى كاملة، لماذا ؟ لأنه يحدوه هاجس غير الهاجس الذي يحدونا: يحدوه شغف شديد أن يتعرف على هذا العالم حتى يكون مؤهلا في المستقبل لتوظيفه، ووسيلته الوحيدة للتعرف عليه هي تفكيكه.
وغالباً ما ينشأ التوتر بيننا وبين أبنائنا نتيجة عدم استحضارنا لهذه الجزئية الكبيرة: فلا نعترف للطفل بحقه في التعرف على هذا العالم، ونرتب الغرفة مثلاً وقد جعلنا المزهرية الرائعة في متناول يديه، مفترضين فيه أن يراها و لا يمد يده عليها، وإذا حصل ما هو منتظر، وهو أن يمد يده عليها، عاقبناه طبعاً.
إن حق الطفل في التعرف على هذا العالم يظهر في كل حركاته وسكناته، وعليه فنحن مطالبون بأن نشبع حاجته هذه عن طريق إتاحة الفرص الكافية له كي يتعرف عليه، دون أن يلحق الأذى بنفسه ولا الإضرار بنا.
عرفت أمًا استطاعت بخبرتها أن تجد حلا لمشاغبات ابنتها، التي ظهر عليها اهتمام خاص بالتوابل التي يحتوي عليها المطبخ، فخصصت لها وقتا وضعت فيه بين يديها كل تلك المواد، وأخذت تعرفها إياها مادة مادة، فعرفتها أسمائها وسمحت لها أن تشمها وتتذوقها وتلمسها وهكذا فقد أشبعت لها أمها رغبتها في المعرفة وحمتها من تعريض نفسها للخطر.
وهناك وسيلة هامة جدا لإشباع رغبة المعرفة لدى الطفل، وهي تمكينه من الألعاب التي يحتاجها، ذلك باستيحائها من مشاغباته، فمشاغباته تعكس اهتماماته.
ولا ننس ونحن نقتني له ألعابه، أن نختارها من النوع القابل للتفكيك، فإذا لم تكن كذلك فسوف يفككها بطريقته الخاصة: سوف يكسرها طبعاً.


