المقالات

طباعة

اللغة تلد الحضارة

Posted in الثقافة


لقد كان مأمولاً بعد ما يقرب من قرنين من أول مواجهة حقيقية بين العرب والغرب أن تُحل الكثير من التناقضات التي تتسم بها العلاقة بين حضارة العرب وحضارة أوروبا، وأن تستطيع اللغة العربية تبعاً لذلك أن تواكب العصر، لكن هذه التناقضات – للأسف - تزداد حدة، ولا شك أن هذا يؤثر على اللغة العربية تأثيراً كبيراً.

ولعل أهم هذه التناقضات أن العرب فشلوا حتى الآن أن يكونوا عنصراً فعَّالاً ومؤثراً في الحضارة، على حين نجح غيرهم، هناك إحساس عام غير معلن أننا لن نكون مثلهم، وأن قدرنا هو أن نأخذ منهم دائماً، ليست هناك بادرة طموح في تجاوز الوضع القائم، وإلى المشاركة الفعَّالة في العصر، وربما كان أهم انعكاس لهذا الإحساس العام هو في تعاملنا الرديء مع اللغة العربية.

مثلاً في خدمة اللغة الألمانية -ناهيك عن الإنجليزية التي هي أكثر اللغات انتشاراً في العالم- في مجال تعلم الألمانية لأبنائها أو لغير أبنائها تجد عشرات الكتب والسلاسل التي تخدم كل غرض، وكل تخصص، على حين تفتقر العربية إلى مثل هذا النوع من الكتب، ويعتمد المدرس الذي يقوم بتدريس العربية لغير أبنائها على جهده الخاص، أو على مجموعة قليلة من الكتب التي لا تحقق هدفه في بعض الأحيان، وللأسف فإن بعض هذه الكتب من تأليف المستشرقين في جامعات أوروبا وأمريكا.

وفي مجال المعاجم تظهر كل عام طبعات جديدة من المعاجم الألمانية، فيها كل الألفاظ الجديدة، والمصطلحات الطارئة والتغييرات التي طرأت على استعمال اللغة، لعل أهم هذه المعاجم معجم (دودن DUDEN) الذي ظهر في طبعة جديدة هذا العام محتويًا على مجموعة كبيرة من الألفاظ الجديدة وبخاصة التي واكبت توحيد ألمانيا، وقد احتفلت الأوساط الثقافية بهذا المعجم، وأذيع نبأ صدوره في نشرات الأخبار، أما في العالم العربي فإن آخر معجم كبير كان المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وكان هذا منذ سنوات طويلة، ولم تظهر له طبعات جديدة - فيما أظن – على الرغم من التغييرات الهائلة التي طرأت على العربية بعد ظهور هذا المعجم.
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed