الثلاثاء, 15 أيار 2012 16:44

المهارات البشرية و برمجيات إدارة الأعمال

كتبه  أمير حسين
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

formal-staffليس من قبيل المصادفة أن الدول التي تتمتع بأكبر اقتصاديات و أعلى دخول على مستوى الفرد هي أيضاً الدول التي تتمتع بأعلى مستويات التعليم و أكبر كم -وكيف- من العلماء و الفنيين و الخبراء في مختلف المجالات التقنية. بل إن أحد معايير التقدم و التنمية التي تتبناها الأمم المتحدة يقيس مستوى تقدم الدول بقدر ما تملكه هذه الدول من خبرات و قدرات بمجالات البحث العلمي و التطبيق التقني ،

 

أي أن معيار القياس يشمل كم الأبحاث الجارية و عدد المهندسين و عدد الأطباء و غيرهم ، كما يتضمن عدد الخبراء بالمجالات الاقتصادية و الاجتماعية و نوعية خبراتهم و تميزها و ندرتها.

و يبدو منطقياً تطبيق نفس المبدأ على الشركات و المؤسسات التجارية ، فمن البديهي أن قدرات أي شركة في إتاحة الموارد المختلفة و التحكم بها لتحقيق الأهداف المرجوة تعتمد أساساً -و قبل أي عامل آخر- على كفاءة البشر الذين يقررون و ينفذون و يتابعون.
مع انتشار استخدام تقنيات المعلومات في إدارة الأعمال و انتشار برمجيات إدارة الاعمال خصوصاً ، فإن الشركات و المؤسسات تحتاج إلى التطلع بجدية أكثر الى الحصول على خبرات ضرورية لتوفير الدعم لأنظمة المعلومات و خصوصاً برمجيات إدارة الأعمال ، باعتبارها أهم البرمجيات المستخدمة بالمؤسسات و الشركات و أكثرها ارتباطاً بتدفق العمل.للأسف فإن حداثة تطبيق برمجيات إدارة الأعمال في الشركات المتوسطة و الصغيرة أدى إلى عدم توافر الرؤية الصحيحة لدى إدارات هذه الشركات عن ضرورة توافر هذه الخبرات و عن طبيعة المؤهلات المطلوبة في من يقومون عليها. فبرمجيات إدارة الأعمال تختلف جذرياً عن التطبيقات الخدمية والمكتبية - مثل محررات النصوص و الجداول الإلكترونية- في بيئة عملها و متتطلبات دعمها مما يبرر اختلاف المؤهلات المطلوبة للعمل عليها.

استخدام الحاسبات للمساعدة بإدارة الأعمال يحتم على صانعي القرار تأمين بعض المهارات و الخبرات داخلياً بمؤسساتهم و شركاتهم ، و لا يجب اطلاقاً التقليل من أهمية اكتساب الموظفين لهذه الخبرات طالما اختارت الإدارة الاستفادة من تقنية المعلومات في إدارة الأعمال. كما يجب أن يكون صانع القرار على استعداد للاستثمار في تدريب و تأهيل منسوبيه ، أو تعيين و استقدام من يملكون تلك الخبرات و المهارات على أن تكون جدية الإدارة و استعدادها للاستثمار في التأهيل أو التعيين مماثلاً لاستعدادها و جديتها في الإستثمار بالمعدات و الأجهزة.
لتوضيح المهارات و الخبرات المطلوبة لتعظيم الاستفادة من الحاسبات و ملحقاتها يمكننا تقسيم المهام و المهارات المطلوبة لاستخدام تقنيات المعلومات بالشركات و المؤسسات إلى الأقسام التالية:

مهام تتعلق بالبرمجيات المكتبية

تشمل البرمجيات المكتبية Desktop Applications محررات النصوص Word Processors و الجداول الإلكترونية Spreadsheets بالاضافة إلى القيام بالأعمال الاساسية لنظم التشغيل مثل نسخ و حذف و نقل الملفات ، و إنشاء و حذف المجلدات ، و تثبيت و إزالة البرامج و تشغيل و إنهاء البرمجيات و التطبيقات المختلفة. كما تشمل أيضاً القدرة على تصفح الوب و إرسال و قراءة البريد الإلكتروني و تنزيل الملفات و الملحقات Downloads & Attachments.

مهام تتعلق بالبنية التحتية للأجهزة و الأنظمة

و تشمل هذه المهام ما يتعلق بالحاسبات ذاتها كأجهزة و ملحقات Hardware و ربط هذه الأجهزة ببعضها البعض و بالشبكات الأخرى Networking. كما تشمل أنظمة التشغيل Operating Systems و إجراءات النسخ الاحتياطي Backup و إجراءات التامين Security Procedures و إجراءات الحماية من الفيروسات و ما في حكمها Viruses & Spy ware Protection و إجراءات و متطلبات الإتصال بالإنترنت بما يشمله ذلك من التوصيل Connectivity و التأمين Firewalls و الرقابة Access Control و ترتيب الأهمية Traffic Shaping و غيرها.

مهام تتعلق ببرمجيات إدارة الأعمال

يمر العمل على برمجيات إدارة الأعمال بعدة مراحل ، كما يتميز العمل عليها بحساسية و ديناميكية لا تتوافر بالبرمجيات المكتبية. بالنسبة لمرحلة العمل الفعلي فتشمل المهام إدخال البيانات واستخراج المعلومات و اتخاذ القرار -بمستوياته المختلفة- بدعم من هذه البرمجيات.

كيفية توفير المهارات و الخبرات المطلوبة

يمكننا بصورة عامة سرد طرق توفير المهارات المطلوبة لاستخدام تقنية المعلومات في التالي:
تدريب و تأهيل الموظفين الموجودين
و ذلك عن طريق توفير برامج تدريبية عالية الجودة ، أما داخل الشركة نفسها أو بأحد مراكز التدريب و ذلك بهدف امداد منسوبي الشركة بالمهارات المطلوبة. يتميز هذا الأسلوب بمحدودية الإستثمار المطلوب - و الذي يتمثل في تكلفة التدريب- بينما يعيبه استحالة استجابة كل الموظفين للتدريب بنفس الدرجة ، بل و احتمال فشل بعضهم في استيعاب المهارات المطلوبة ، كما يعيب هذا الأسلوب أيضاً أن المتدرب يحتاج عادةً إلى بعض الوقت بعد قيامه بالتدريب من اجل صقل مهاراته الجديدة بالخبره العملية التي تحقق اهداف التدريب.
أي أن المساحة الزمنية المطلوبة لرفع كفاءة الموظف تكون كبيرة نسبياً. كمثال على ذلك فإن الدورة التدريبية للكتابة على الكمبيوتر Typing تستغرق عادة 32 ساعة تدريبية و لكن من النادر أن يستطيع اي متدرب الوصول لسرعة 30 كلمة بالدقيقة قبل مرور ستة أشهر على بدء قيامه بالعمل الفعلي كمحرر نصوص Typest.
تعيين موظفين يملكون الخبرات و المهارات المطلوبة
و ذلك بتحديد المهارات المطلوبة بصورة احترافية ، و اختيار من لديهم خبرة موثقة ، أو مختبرة ، بهذه المهارات. و يشمل التعيين أيضاً تعيين بعض الموظفين بنظام نصف الدوام إذا كان حجم الأعباء المطلوبة يسمح بذلك. يتميز هذا الأسلوب بسرعة رفع كفاءة الشركة حيث يستطيع الموظف الجديد إظهار انتاجيته خلال اسابيع من انضمامه لفريق العمل ، بينما يعيب هذا الأسلوب ارتفاع التكلفة عن الأسلوب السابق حيث أن الموظفين ذوي المهارات عادة ما يتقاضون أجوراً أعلى من نظرائهم ، كما يعيبه ايضاً حجم المخاطرة الناتج عن التعيين الخاطىء و الذي يحدث عندما تكتشف إدارة الشركة عدم توافر المهارات المطلوبة بالمعينين الجدد رغم ادعاؤهم امتلاك هذه المهارات.
و ترتفع كلفة هذه المخاطرة عندما يكون التعيين عن طريق الاستقدام من دول اخرى.

مرحلة إدخال البيانات لأول مرة Initial Data Entry
عادة ما يتم العمل بتلك المرحلة بالتزامن مع مرحلة الإعداد Implementation ، بل إن العديد من مطوري برمجيات إدارة الاعمال يعتبرونها أحد خطوات مرحلة الإعداد.
تشمل هذه المرحلة إدخال كافة البيانات التي تحتاجها الشركة بصورة اساسية لاستخدام برمجيات إدارة الأعمال و ربما كان أهمها بالشركات التجارية هو بيانات أصناف المخزون و سجلات العملاء و الموردين.
ننصح بألا يتم الاستعانة بطرف ثان Outsourcing أو الاستعانة بموظفين مؤقتين للقيام بهذه المرحلة إلا إذا دعت لذلك ضرورة قصوى و ذلك لأن الخبرات التي سيجنيها الموظفون الدائمون في هذه المرحلة ستنعكس إيجابياً في تعودهم على التطبيقات التي سيستخدمونها و ستكسبهم خبرات تساعدهم في أداء أعمالهم اليومية على هذه التطبيقات مستقبلاً.
هذا بالطبع يتطلب امداد هؤلاء الموظفين بالمهارات المطلوبة للقيام بأعمالهم بكفاءة. و تبدأ هذه المهارات باكتسابهم مهارات استخدام التطبيقات المكتبية بكفاءة كما ذكرنا سابقاً ، ثم تدريبهم بصورة احترافية على برمجيات إدارة الاعمال التي سيستخدمونها و عادة ما يقوم بذلك مطورو البرمجيات ذاتها أو من ينوب عنهم. من المهم جداً ألا يتم التقليل من أهمية هذا التدريب أو الإعتماد على نقل الخبرات من موظف لآخر أثناء اداء العمل دون مرورهم بدورات تدريبية حقيقية.
مرحلة العمل اليومي
تشمل هذه المرحلة إدخال البيانات و استخراج التقارير و اتخاذ القرار - بمستوياته المختلفة - بدعم من برمجيات إدارة الاعمال فيما يعرف ب Line of Business. تتطلب هذه المرحلة - و هي الأطول و الأشمل في عمر برمجيات إدارة الاعمال - من كافة مستخدمي هذه البرمجيات معرفة واجباتهم و مسئولياتهم بصورة واضحة. لذلك يجب تدريب كافة المستخدمين على استخدام هذه البرمجيات تدريباً احترافياً. من المهم جداً ألا يتم التقليل من أهمية هذا التدريب أو الإعتماد على نقل الخبرات من موظف لآخر أثناء اداء العمل دون مرورهم بدورات تدريبية حقيقية ، كما أن اشتراك الموظفين بمرحلة إدخال البيانات لأول مرة سيساعدهم في مرحلة العمل اليومي حيث سيكونون قد تعرضوا بالفعل لاستخدام هذه البرمجيات.

من المهم ايضاً امداد "المستخدمين الأقوياء" أو Power Users ببعض الجوانب المتقدمة في التشغيل حيث أن هؤلاء عندهم القدرة على مساعدة الآخرين بالمواقف الطارئة ، كما أنهم اكثر قدرة على الإتصال بمتخصصي الدعم الفني و الشركة المطورة للبرمجيات لمجابهة ما قد يعوق تطبيق هذه البرمجيات من مشاكل أو معوقات.
الإجراءات الموسمية و الطارئة
الإجراءات الموسمية هي الإجراءات التي يتم اتخاذها نادراً مثل إجراءات إنهاء السنة المالية أو جرد المخزون. أما الإجراءات الطارئة فهي الإجراءات التي تتخذ أحياناً نتيجة موقف طارىء أو للإستجابة لتغير بيئة إدارة الأعمال. مثلاً حاجة الشركة لتصميم تقرير جديد يركز على نتيجة أو عامل طاريء بإدارة الأعمال ، أو تغيير التأثيرات المحاسبية لعدة مستندات ، أو مثلاً عند حدوث عطب بالأجهزة يتطلب استعادة نسخة احتياطية Restore Procedure.
تتميز الإجراءات الموسمية و الطارئة بميزتين تضعهما في اطار مختلف عن تلك الإجراءات المشمولة بالعمل اليومي.
أولاً هذه الإجراءات تتميز بندرتها النسبية فهي ليست إجراءات تتخذ كل يوم أو كل أسبوع و بالتالي فإنه من غير المناسب جعلها أحد مسئوليات المستخدم العادي الذي يقوم بالعمل اليومي نظراً لمحدودية خبرته و نظرته و تركيزه على أعمال محددة تتميز بالرتابة و التكرار.
ثانياً إن الكثير من هذه الإجراءات تحتوي مزيجاً من الإجراءات الخاصة بإدارة الاعمال و الإجراءات الفنية مما يجعلها أعلى من مستوى المستخدم العادي. على سبيل المثال فإن إجراءات تصميم تقرير لشركة معينة تتطلب معرفة القائم بتصميم التقرير كيفية إدخال كل معلومة بجزء معين بالبرمجيات - وهي معلومة متعلقة بالإعداد Implementation و العمل اليومي - كما تتطلب أيضاً معرفة كيفية تخزين هذه المعلومة بقاعدة البيانات Database و كيفية استخراجها من هذه القاعدة و بالتالي تتطلب دراية بفنيات قواعد و تركيبات البيانات Databases & Data Structures أو باختصار معرفة جيدة بلغة SQL الخاصة بتخزين و استخراج البيانات و المعلومات من قواعد البيانات مع خبرة عملية بتركيب قاعدة البيانات Database Schema المستخدمة مع برنامج إدارة الاعمال المعتمد بالشركة.

للأسف فإن هذه أندر المهارات المتعلقة باستخدام برمجيات إدارة الاعمال لأنها تتطلب معرفة بإدارة الاعمال Business Management مع معرفة فنية Technical Knowledge بنفس الوقت.يرى كاتب هذا المقال أن أفضل الأساليب لتأمين هذه المهارات هو مزيج من تطوير مهارات بعض الموظفين المصنفين ك"مستخدمين أقوياء" ليصبحوا قادرين على أداء هذه الإجراءات أو بعضها ، أو على الأقل المساعدة بها. و في نفس الوقت إنشاء علاقة مع مطوري برمجيات إدارة الأعمال أو من ينوب عنهم لتأمين المساعدة أو الاشراف على القيام بهذه الإجراءات أو القيام بها اجمالاً. و لكن من الضروري بذل مجهود جاد في محاولة توطين هذه الخبرات أو بعضها داخلياً بالشركة ذاتها لأن ذلك سينعكس إيجابياً على تعظيم الاستفادة من هذه البرمجيات و إنشاء "دعم داخلي" يستطيع توفير بيئة تسمح بضمان نجاح تطبيق هذه البرمجيات و تقليل أهمية العقبات و التحديات و المعوقات.

و أخيراً

فإن استخدام تقنيات المعلومات لإدارة الأعمال أصبح واقعاً لا فرار منه لأي شركة ترغب في زيادة قدرتها التنافسية اليوم. لذلك يجب على صانعي القرار أخذ أهمية تنمية مهارات مواردهم البشرية في استخدام هذه التقنيات على محمل الجد إذا ما رغبوا في الانضمام لعالم جديد يعتمد هذه التقنيات بصلب تفاصيله اليومية الدقيقة.
المصدر : www.ajyal.com

 

 

إقرأ 4633 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed