الإثنين, 05 تشرين2/نوفمبر 2012 01:42

أيها الآباء لحظة قبل الشراء!

كتبه  مجلة عالم الطفل
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

جذب انتباهي مشاهدة موقف عابر، وأنا في إحدى محلات لعب الأطفال لشراء بعض الهدايا لأبنائي، وهو ما رأيته من أب قد وقع اختياره على دمية (عروسة) لابنته، فوضعها أمام العامل على الطاولة كي يدفع ثمنها، وقد أُلبست ثوباً لا يستر، ولا يغني من عري..! إذ يغطي الثوب مساحة صغيرة من جسدها الذي يحاكي جسد فتاة وقد تزينت فظهرت مفاتنها! 

فأثارت انتباهي يد الأب التي امتدت ليشد الرداء آملاً أن يطول في يده..! فيغطي ما تعرّى من الدمية..! لكن دون جدوى..! فدفع ثمنها..! وحملها بين يديه ليهديها لصغيرته!
وقد ثار تساؤل بداخلي: ما الذي دفع هذا الأب إلى هذا التصرف، وهو محاولة ستر جسد الدمية؟! ولم أجد إجابة سوى أنها الفطرة النقية التي فطرنا الله -سبحانه وتعالى- عليها، كأمة لها قيمها، وموروثها من الفضيلة، ومنهج إيماني يفيض بالأخلاق الحميدة التي لن تتلاشى من مجتمعاتنا مهما قاومتها الأفكار الغريبة .

ولكن ما يثير الأسف في النفوس هو عدم مبالاة هذا الأب وأمثاله، عند إقبالهم على شراء مثل هذه الدمى، وهم لا يدركون مدى تأثيرها على سلوك أطفالهم فيما بعد.
فاللعبة وسيلة تربوية هامة، تؤثر في الطفل بشكل غير مباشر؛ فهي ترافقه في بيته، ويتفاعل معها فيقلد حركاتها، ويردد ما تتغنى به (أي ما سُجّل داخل اللعبة من مقاطع غنائية) ، ثم تتطور الأمنيات لارتداء ما يشبه ملابس الدمى..! التي عادة ما تكون ملابس لمغنيين وممثلات من مجتمعات غربية، تختلف أخلاقهم كل الاختلاف مع مفهوم خلق الحياء الذي هو خلق الإسلام، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لكل دين خلقاً، وخلق الإسلام الحياء".
ومن هنا يأتي خطر التقليد للغرب في أفكارهم، ومعتقداتهم، بعد تقليدهم في ملابسهم، وأكلاتهم، وألعابهم .
فالتقليد يُعدّ سبباً رئيساً في تكوين العادة عند الأطفال؛ لأن الطفل مقلد بطبعه، لأهله، وذويه، وحتى ألعابه، فإذا أردنا أن ينشأ الطفل متحلياً بالعادات السوية، والطباع الحميدة، كان علينا تحقيق القدوة الحسنة في كل شيء حتى في اختيار الألعاب .
وبناء على ما سبق، ينبعث القلق مما نشاهده ونجده في أسواقنا العربية من ألعاب، فكثير من الدُمى تحمل إشارات الحب، وتحمل عبارات مسجلة تحرك العواطف، فلا ينبغي أن تُترك بين يدي أطفالنا.
فالحب كمشاعر نبيلة لا يُعارَض، إذا تواجد بين الزوجين، والآباء وأبنائهم، وبين الإخوة، ومطلوب أن يسود هذا الحب البنّاء مجتمعاتنا، فيثمر التراحم بين ذوي القربى.
ولو ألقينا الضوء على بعض أنواع الألعاب التي نشاهدها في الأسواق، لوجدنا مثلاً لعبة تشبه الحقيبة وعليها أرنبان، وعند الضغط عليها يصدر صوت قبلة..! يتبعها صوت ( ILOVE YOUأنا أحبك) فيثور التساؤل: أي وجهة للتسلية في ذلك؟!!
ونوع آخر هو الألعـاب الورقية مثل (اليوجي) وهي عبارة عن صور لمقاتلين – وما هم بمقاتلين – ولكنهم صور كرؤوس الشياطين..! ومسجل على كل صورة (كارت) قوته القتالية..! التي تتراوح من خمسمائة حتى ألفين وخمسمائة قوة..! يتصارع الأبناء في الحصــول على الصورة التي تحمل القوة الكبرى، ولا تخلو هذه اللعبة من عشر صور (كروت) عبارة عن صور لبنات شبه عاريات..! فجمعت اللعبة بين إثارة الشهوة والمشاجرة..! وهما سببا أول جريمة على الأرض بين هابيل وقابيل، وكثير من الألعاب تحبب للأطفال محاكاة الاعتداء على الآخرين، فنجد مع بعض الدُمى في علبتها سيف أو مسدس، أو قنبلة وكلها من مستلزمات اللعبة. وما (البيكيمون) عنا ببعيد، ذلك الشعار أو المسمى الذي انتشر بشكل كبير ومتنوع، فنراه في مغامرات مصورة كأفلام كرتونية تُعرض على الفضائيات، ونراه كشعار مطبوع على ملابس الأطفال..! ثم كألعاب بأشكال مختلفة بين أيدي أطفالنا..! وقد دار الحديث من أهل العلم والاختصاص حول ضرورة محاربة هذه الظاهرة، ومنعها.
و يقول العلامة الشيخ أبي الحسن الندوي – رحمه الله – في كتابه (التربية الحرة): "إن للعلوم والكتب روحاً، وضميراً، كالكائنات الحية؛ فالعلوم التي أنشأها الإسلام، وصاغها في قالبه، قـد سرت فيها روح الإيمان بالله، واليوم الآخر، والتقوى، والفضيلة، والخشية لله... أما العلوم التي دونتها أوروبا والكتب التي ألفها أدباؤها وفلاسفتها، فقد سرى فيها الجمود، والإيمان بالماديات والمحسوسات فقط".
ولو أسقطنا هذا الكلام على ألعاب الأطفال، لوجدنا أن للألعاب –فعلاً- روحاً تسري في نفوس أطفالنا، ولكنها روح غريبة، تحمل ثقافات لا تمثل قيمنا ولا تعبر عن آمالنا في أولادنا.
وفي النهاية نؤكد على أن أسواقنا لا تفتقر إلى الأنواع الأخرى من ألعاب الأطفال، والتي تحث على القيم النبيلة، وتعمل على تنمية الذكاء، وتنمي روح الإبداع عند أطفالنا ..
فالأوْلى على الآباء والمربين إيلاء الاهتمام بهذا النوع من الألعاب المفيدة.
ولنتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..." .
فكيف نتمنى أن ينشأ أطفالنا على الفضيلة، ثم نربيهم على ما يخالفها، من أخلاق هدّامة، مستعينين على ذلك بعوامل كثيرة، منها ألعاب الأطفال؟ !

 المصدر : www.kidworldmag.com

إقرأ 863 مرات آخر تعديل على الإثنين, 01 شباط/فبراير 2016 19:18
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed