الأحد, 01 تموز/يوليو 2012 20:34

صديقي المشغول

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

friendsتنشأ علاقات الصداقة وتتطور بتأثير عوامل متعددة، منها ما يتعلق بالظروف والبيئات الخارجية، لكن يبقى دائماً للفرد أصدقاء مقربون يحب أن يحافظ على صداقتهم على الرغم من تغير الظروف وتحولات البيئة والواقع الخارجي. وعندما تلاحظ أن علاقتك بأحد أصدقائك تتراجع ، وأن طبيعتها تتغير ، وأن سبب ذلك هو انشغاله الدائم ، وأن هذا الأمر بدأ يؤثر فيك ويشغل تفكيرك ، من المناسب أن تطرح الأسئلة الآتية :

 

  • هل هذا الإنسان صديقي حقاً ؟

على الرغم من تعدد العوامل التي ينشأ عنها علاقات اجتماعية بين الأفراد هناك عوامل محددة تتعلق بعلاقة الصداقة المقربة، والقابلة للاستمرار، ربما من أهمها وجود قدر كاف من التواد والتراحم، ووجود تكافؤ ملائم بين أطراف العلاقة.

 

  • هل كان هذا الصديق راغباً في بناء هذه الصداقة وموافقاً عليها ؟

ربما تتكون بعض العلاقات بحكم ظروف خارجية تجمع أطرافها، ولا تقوم على حرص ورغبة داخلية من الأفراد، أحياناً يكون من الاختبارات الصادقة للرغبة الصادقة وجود ظرف يسمح بالاختيار، مثلاً: اختيار فرد من بين عدة أفراد متواجدين في البيئة ليكون صديقاً مقرباً.

 

  • هل هو مهتم بأن تستمر العلاقة ويقوم التواصل بيننا ؟

إن الكثيرين قد يرون أن هذه العلاقة أو تلك وصلت للحظة يجب أن تنقطع ، بل إن بعض الأفراد قد ينشئ علاقة ويسايرها وهو مقتنع بداخله أنها غير متلائمة معه ، وستقطع في يوم من الأيام .

 


  • هل تحقق صداقتنا نفس الحاجات لي ولصديقي؟

فربما كان الصديق المشغول يتوقع من أصدقائه أن يقدموا له المتعة والانبساط في أوقات راحته فحسب ، ولا يرغب أن تكون المسائل الاجتماعية أمراً يؤخره عن مشاغله ومسؤولياته . وهذه حدود حاجته للصداقة .

  • هل نحن متوافقان في نوع الصداقة الذي نريده أن يقوم بيننا ؟

فعلينا أن نميز بين أفراد يرون الصداقة الحقيقية في العلاقات المتجردة عن التشارك في الميادين العملية وتحقيق المصالح الخاصة ، وأفراد آخرين لا يرون الصداقة الحقيقية إلا ما يحقق التقارب والتشارك في كل الميادين ، أو أنها الصداقة التي يبنى عليها إنجازات عملية تثبت صدق النوايا وارتقاء المزايا.

  • هل حساسيتي لاستجابات هذا الصديق المشغول وتصرفاته معقولة ؟

إنه لا بد للإنسان أن يكون لديه مقدار من الحساسية يدرك من خلاله تغيرات الواقع واختلافات المواقف، بل إن من الذكاء الاجتماعي أن يتمكن من فهم مشاعر الآخرين وتقديرها، لكن الكثيرين يوصفون بفرط الحساسية، وهؤلاء ليست حساسيتهم لمشاعر الآخرين، إنما لمشاعرهم هم أنفسهم، فهم ينزعجون في كثير من المواقف التي يرون أنهم لم ينالوا فيها ما يعتبرونه حقاً لهم، وربما لايشاركهم الآخرون هذا الاعتقاد.

 

  • هل التصرفات التي بنيت عليها حكمي بتراجع الصداقة يحتمل أن تكون متعمدة ؟

والمقصود هنا معرفة ما إذا كان احتمال القصدية في هذه التصرفات وارداً، فإذا لم يكن وارداً فالأمر متعلق بالجوانب التي يفترض في الصداقة المقربة أن يغلب فيها حسن النية قصور التعامل.

أما إذا كان احتال القصدية وارداً، وإذا دخلت في محاولة فهم النوايا وتحليل المقاصد فعلي أن أميز بين موقف فهمت منه أن صديقي يريدني أن أبتعد في هذا الموقف قليلاً، وموقف فهمت منه أن علي مغادرة حياته وترك صداقته .


 

  • هل الموقف مناسب لمعالجة هذا الموضوع؟

ويتعلق هذا بعوامل عديدة، منها رؤيتي لهذا الصديق، فهل هذا الصديق من النوع الذي يتقبل النقد المباشر ويقدم الاعتذار ، أم من النوع الذي يحب أن يتعامل بالإشارات والتنبيهات ، أم من النوع الذي لا يحب التفكير أو الحديث عن هذه الأمور وأمثالها؟ وبعد ذلك هل الوقت مناسب ويتوقع فيه النجاح في المعالجة؟

  • السؤال الأخير المهم هو : هل هذا الأمر يستحق كل الأسئلة الماضية بالنسبة لي ، وبالنسبة لهذا الصديق ؟

إن علينا ألا ننسى أن حاجة الإنسان الاجتماعية حاجة أصيلة ، وفي هذا العصر الذي زادت فيه المطالب التي ترهق الفرد ، وتغيرت أنماط العلاقات ، يصبح من المهم الحرص على إبقاء العلاقات المتميزة في نوعيتها ، مقابل العلاقات الكثيرة في عددها.

 

إقرأ 4731 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
د. عامر الغضبان

  • متخصص في علم النفس التربوي
  • باحث في الفكر الإسلامي وواقع المجتمع العربي
  • مرشد تربوي
  • شارك في تحقيق عدة كتب منها مسند الإمام أحمد، شرح مشكل الآثار للإمام الطحاوي، تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي، الصحيح الجامع (صحيح البخاري)، هدي الساري (مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني) من نشر مؤسسة الرسالة العالمية
  • محرر قسم نفساني (Nafsani.com) في بوابة الخيمة العربية

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed