المقالات

طباعة

حيرة مريض نفسى بين الطب والغيب

Posted in المجتمع

9- ابتزاز أموال الناس تحت أسماء مختلفة كالتبرعات أو النذور أو دفع ثمن الماء والزيت مضاعفاً .. إلخ .

10- التعميم ، بحيث يعتبر كل مريض ممسوس أو معيون أو مسحور ( أو على الأقل أغلب المرضى ) ، وتمارس معهم نفس الطريقة في العلاج . وهذا عيب كبير يمحو الفوارق الفردية ، ويهمل الاحتياجات الخاصة لكل حالة . وكنتيجة لهذا التعميم نجد بعض المعالجين الشعبيين يعالجون مجاميع غفيرة بالميكروفون في مكان واحد .

11- القفز إلى استنتاجات خطيرة بلا دليل مقنع ، فمثلاً بعض المعالجين يقول لك إن هذا الشخص لديه مس من الجن أو عين أو سحر دون أن يكون لديه دليل واضح على ذلك ، أو يسوق أدلة تحدث لأغلب الناس كالأحلام المزعجة والصداع والضيق ... إلخ ، أو يعتمد على أن هذا الشخص يشكو من حالة غريبة احتار الطب فيها .. مع العلم بأن كل الأمراض المعروفة حالياً احتار الطب فيها لفترة وبعد ذلك عرف أسبابها وعلاجها ، إذن فليست حيرة الأطباء أو فشلهم دليلاً على أن الحالة بها جن أو عين أو سحر . يقول الشيخ علي العامري ( وهو من أشهر المعالجين بالقراءة سابقا وقد توقف عن ذلك بعد أن تبين له الحق ) : " أنا أول ما دخلت في هذا الأمر كان كل من يأتيني ويسقط ويصيح أتصور أن هذا جني ، لأنه ليست لدي خلفية في الموضوع لكن اثني عشر عاماً كفيلة بأن تعطيني دراسة وافية لهذا الموضوع ، وعرفت بعد هذه التجربة أنه ليس هناك أي شيطان يتلبس الإنسان بهذه الطريقة وأن كل من يزعم ذلك كاذب إلا في حالات معينة ".

ما الحل ؟

الجواب يمكن إيضاحه في النقاط التالية :-

  1. أن الجن والسحر والحسد قوى خفية ثابتة بالكتاب والسنة ولا يعلم كنهها إلا الله سبحانه وتعالى ، وهى لاتضر ولاتنفع إلا بإذن الله ولحكمة يعلمها سبحانه واتقاؤها يتم باللجوء اليه وحده دون وساطة من كهان أو عرافين أو دجالين مهما اختلفت صفاتهم ومهما تستروا خلف لافتات دينية أو شبه دينية (2) إن ادعاء المعالجين الشعبيين ( مهما اختلفت أسماؤهم ) بأن حالات معينة بها مس من الجن أوتأثير سحر أو حسد إنما هو نوع من الظن الذى لايقوم على دليل من العلم التجريبى أو من الشرع ، وهو تجرؤ على الغيب الذى اختص الله سبحانه وتعالى وحده بمعرفته .

(3) إن الممارس لمهنة الطب النفسي يلاحظ أن معظم الحالات التي تتردد للعلاج لها مسار مرضي محدد وتسلسل منطقي واضح واستجابة معقولة للأدوية المتاحة رغم قصورها . وإذا كانت هناك نسبة من الأمراض النفسية ما زالت أسبابها الحقيقية غامضة فهذا يدعونا إلى البحث والدراسة للوصول لأسبابها وليس أضر علينا من إلقاء كل الأمراض على تلبس الجن أو السحر أو الحسد لأن ذلك يوقف حركة الاجتهاد والبحث البشري ولو كان الحال هكذا لما اكتشف علاج مرض واحد . وهذا الإجتهاد الإيجابى نوع من السعى والأخذ بالأسباب الذى حث عليه صحيح الدين .

(4) من الصعوبة على أي شخص أن يجزم بأن حالة معينة هي مس للجن أو سحر أو حسد ولم يثبت عن الرسول e أنه عالج كل الحالات على أنها مس جن أو سحر أو حسد ولكنه عالج بكل الوسائل المتاحة فى عصره ، فقد عالج بعض الحالات بالعسل وعالج أخرى بالكي وعالج بالحمية وعالج بحبة البركة وعالج بالحناء وعالج بالعصابة للرأس ... إلخ. وأمر صحابته بالذهاب للطبيب وهو رسول الله ودعاؤه مستجاب ولكنه يعلمنا الأخذ بالأسباب ، إذن فالتعميم والتعتيم الذي يمارسه بعض المعالجين الآن ما هو إلا جهل بالدين أو الطب أو كلاهما معاً .

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed