المقالات

طباعة

حقوق غير المسلمين في المجتمع

Posted in الثقافة


بل صرح الإمام الماوردي بجواز تولي الذمي "وزارة التنفيذ" بخلاف وزارة التفويض، ووزير التنفيذ هو الذي يبلغ أوامر الإمام ويقوم بتنفيذها ويمضي ما يصدر عنه من أحكام.

أما "وزارة التفويض" التي يكل فيها الإمام إلى الوزير تدبير الأمور السياسية والإدارية والاقتصادية بما يراه.

وقد تولى الوزارة في زمن العباسيين بعض النصارى أكثر من مرة، منهم نصر بن هارون سنة 369 هـ، وعيسى بن نسطورس سنة 380هـ، وقبل ذلك كان لمعاوية بن أبي سفيان كاتب نصراني اسمه سرجون.

وقد بلغ تسامح المسلمين في هذا الأمر أحيانًا إلى حد المبالغة والجور على حقوق المسلمين؛ مما جعل المسلمين في بعض العصور يشكون من تسلط اليهود والنصارى عليهم بغير حق.

وقد قال المؤرخ الغربي آدم ميتز في كتابه "الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري" (الجزء الأول ص105): "من الأمور التي نعجب لها كثرة عدد العمال (الولاة وكبار الموظفين) والمتصرفين غير المسلمين في الدولة الإسلامية؛ فكأن النصارى هم الذين يحكمون المسلمين في بلاد الإسلام والشكوى من تحكيم أهل الذمة في أبشار المسلمين شكوى قديمة".
وصايا نبوية بأقباط مصر خاصة

ويرى القرضاوي أنه إن كانت لأهل الذمة حقوق فإن أقباط مصر لهم شأن خاص ومنزلة خاصة، وذلك انطلاقا من الأحاديث النبوية الداعية إلى هذا، من ذلك ما روت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوصى عند وفاته فقال: "الله الله في قبط مصر؛ فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعوانًا في سبيل الله" (الطبراني).

وفي حديث آخر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "... فاستوصوا بهم خيرًا؛ فإنهم قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله" يعني قبط مصر (رواه ابن حبان).

وقد صدَّقَ الواقع التاريخي ما نبأ به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقد رحب الأقباط بالمسلمين الفاتحين، وفتحوا لهم صدورهم، رغم أن الروم الذين كانوا يحكمونهم كانوا نصارى مثلهم، ودخل الأقباط في دين الله أفواجًا، حتى إن بعض ولاة بني أمية فرض الجزية على مَن أسلم منهم، لكثرة من اعتنق الإسلام.
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed