الأحد, 11 تشرين2/نوفمبر 2012 23:22

رمضان فلسطيني والتمر إسرائيلي

كتبه  د. مطلق سعود المطيري
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 يأتي رمضان كل عام وحال الفلسطينيين كما هي.. حصار مفروض على سائر المدن ومنع من الصلاة في المسجد الأقصى ، وكأن لدى إسرائيل الرغبة المستمرة في إذلال المسلمين هناك خلال الشهر الكريم وعدم منحهم الفرصة لممارسة شعائرهم الدينية كما قررتها المواثيق والأعراف الدولية ، لكن لا حياة لمن تنادي ، ولا صوت يعلو فوق صوت الجبروت الإسرائيلي.

فمع أول أيام شهر رمضان أغلقت إسرائيل كافة المعابر التجارية المؤدية إلى قطاع غزة، في وقت زعمت فيه سابقا أنها سمحت بدخول مواد غذائية ومواش إلى غزة بمناسبة شهر رمضان، كما فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قيودا على دخول الفلسطينيين للمسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة فيه خلال الشهر المبارك ، وبكل وقاحة أعلن أوري مندس مسؤول الارتباط العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية أن الفلسطينيين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما لن يسمح لهم بالوصول للأقصى خلال شهر رمضان ،

وأن الرجال الفلسطينيين الذين أعمارهم فوق الخمسين عاما والنساء اللواتي فوق الخمسة والأربعين عاما سيسمح لهم بالدخول للقدس للوصول للأقصى دون الحصول على تصريح من الجيش ، فيما يحتاج الذي يزيد عمره على 45 عاما والنساء اللواتي فوق الثلاثين عاما تصريحا من الجيش لدخول لقدس ، مشدداً على أن الرجال الذين هم اقل من 45 عاما والنساء اللواتي أقل من 30 عاما لن يسمح لهم بدخول القدس للوصول للأقصى ولن يتمكنوا من الحصول على تصاريح دخول للمدينة. 


وجاءت القيود الإسرائيلية على الفلسطينيين للدخول للأقصى خلال شهر رمضان متزامنة مع حلول الذكرى الأربعين لإحراق المسجد الأقصى على يد متطرف صهيوني ومواصلة سلطات الاحتلال استهداف المسجد.

لكن وإن كانت هذه هي صورة إسرائيل الحقيقية في تعاملها مع المسلمين في الأراضي الفلسطينية فإنه كان هناك صورة أخرى أرادت أن تروج لها ماكينة الدعاية الإعلامية الإسرائيلية تحاول من خلالها تبييض الصورة الأخلاقية لجنودها ، وهو أمر مضحك ويثير الدهشة والاستغراب فالجميع يعرفون حقيقة إسرائيل وما تفعله بالفلسطينيين وأن جنودها لا يعرفون شيئا اسمه الأخلاق أو الرحمة ، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية وعلى ما يبدو كان لها رأي آخر ومغاير لجملة الآراء التي يؤمن بها الجميع ، فمع حلول شهر رمضان الكريم أصدرت قيادات الجيش الإسرائيلي قرارها بمنع الجنود من تناول الطعام والشراب والتدخين أمام الفلسطينيين، خاصة على الحواجز العسكرية. وهي منطقة الاحتكاك الرئيسية بين الجنود والمواطنين الفلسطينيين.

وذهبت وسائل الإعلام الإسرائيلية لما هو أبعد من ذلك وكأنها تخاطب أغبياء أو أشخاصا فقدوا عقولهم أو بلا عقول ، إذ راحت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تبشرنا بقرار وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك، ومعه تابعه رئيس هيئة أركان الجيش جابي أشكنازي، بمنع الجنود من تناول الطعام والشراب والتدخين عند نقاط الاحتكاك مع الفلسطينيين، وبحسب مزاعم باراك وأشكنازي فإن الهدف من هذا القرار احترام مشاعر المسلمين في شهر رمضان، ودافع الاثنان عن الأخلاق التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي، موضحين أن الخطوة أخلاقية ، لكن بالطبع هذا القرار مجرد حبر على ورق ، وهو ما طالعتنا به الكثير من وسائل الإعلام التي نقلت لنا صور الجنود الإسرائيليين وهم يدخنون ويشربون ويصرون على معاملة الفلسطينيين بكل قسوة وغلظة ويفرضون عليهم ما لا يتحمله بشر , لكن بالفعل تلك هي صورة إسرائيل الحقيقية التي لا يمكن أن تغيرها قرارات لا يصدقها سوى الأغبياء.

المضحك أن إسرائيل وكعادتها لا تفوت الفرصة على نفسها لكي تربح من أي شيء فقبل شهر رمضان استعدت لكي تغرق الأسواق الفلسطينية بتمور مجهولة المصدر، لكن البعض تحدث عن إنتاجها في المستوطنات الإسرائيلية رخيصة الثمن لا يزيد سعر الكيلو على 3 دولارات، بهدف ضرب التمر الفلسطيني من ناحية، ومن ناحية أخرى، يكون هذا التمر منتهي الصلاحية أو فاسداً ويتم إدخاله للأسواق الفلسطينية بسبب أن إسرائيل هي التي تسيطر على المعابر والحدود بين الضفة الغربية وإسرائيل وتسمح للمنتجات الإسرائيلية بدخول الأسواق الفلسطينية، في حين تمنع، بل تصادر المنتجات الفلسطينية وإن تم إدخالها بشكل قانوني.

حقيقة القول إنه وإن كانت إسرائيل تحاول تجميل صورتها القبيحة فإن الواقع عكس ذلك تماما، الحصار موجود والمنع من الصلاة قائم ، والجديد هذا العام هو تهريب تمور إسرائيلية فاسدة للفلسطينيين والأكثر من هذا أن إسرائيل حاولت أن تغلف قبحها بقرارات وهمية تحاول بها لفت الأنظار إليها لكي تبدو وكأنها دولة ديمقراطية تمنح الحرية للجميع حتى لو كان لأعدائها.

إن ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين منذ عقود كان كفيلا لكي يرسخ الصورة الحقيقية لها في أذهان الجميع وهي الصورة التي لا يمكن لها أبداً أن تمحى مهما حدث أو مهما مرت السنوات , لكن الحقيقة الثابتة هي أن الشعب الفلسطيني باق في أرضه ولن يتمكن أحد من طرده منها وسيظل الجميع هناك يحتفلون برمضان يصومون ويصلون ويذهبون للأقصى , أما ما تبذله إسرائيل من محاولات فلن يجدي نفعاً حتى وإن كان بتمر فاسد وقرارات أكثر فساداً.

 

المصدر : www.kidworldmag.com

إقرأ 841 مرات آخر تعديل على الإثنين, 01 شباط/فبراير 2016 19:43
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed