الخميس, 31 أيار 2012 16:43

هورمون الرجال و مصائب الدنيا

كتبه  د. سداد جواد التميمي
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

man-faceتغير العالم مع اتساع المعرفة عن هورمونات النساء و بدأت الناس تتحدث عن ضرورة  تحديد النسل و فتح ابواب الحرية  الجنسية. بعدها تغير الحب و تغيرت المعايير في العلاقات بين الرجل و المرأة مع ولادة حبوب منع الحمل في بداية الستينيات، و اصبحت هذه الهورمونات النسائية المصنعة متوفرة في كل مكان. حاربها الفاتيكان و لا يزال يفعل ذلك و لكن بدون جدوى،

 

 

و  اصبحت حتى في متناول ايدي البسطاء في امريكا اللاتينية. رغم كل الاعراض الطبية الجانبية، و البعض منها مخيفة،  لكن العالم أجمع على ان هذه الهورمونات و أخطارها افضل بكثير من مشاكل الولادة و الاجهاض.
بعدها سمع العالم عن تعويض الهورمونات للنساء في نهاية الثمانينيات، و هتف أكثر من طبيب نسائية على شاشات التلفاز الغربية على جانبي الاطلسي بان هذا الفعل ضرورة لكل أمرأه تصل لما يسمى سن الياس. اتفق الجميع على ذلك ايضاً باستثناء السيدة بريجيت باردوت، سيدة الشاشة الفرنسية، حيث اعلنت على الملأ ايامها بان دخول ما يسمى سن اليأس امراً طبيعياً  لا حرج فيه. كانت مقولتها سليمة، و الكل على علم بمخاطر هذه الهورمونات، و التي هي اشد بأساً من حبوب منع الحمل، و لكن لا أحد يصيح بصوت عالي و لا يتجرأ الثرثرة بمثل هذا الموضوع. هذه ثورة هورمونات النساء منذ أكثر من نصف
قرن من الزمان. و لكن ماذا عن هورمونات الرجال؟.
على العكس من هورمونات النساء فان هورمون الرجال لا يحمل معه الا الخبر المزعج لكل من يقرأ عنه. لا أظن ان هناك طفل او رجل او أمرأه يجهل هورمون الذكور و هو التستوستيرون، و لكن  هذا التستوستيرون  و منذ نصف قرن من الزمان  هورمون سيء السمعة. 
يشترك الرجال مع النساء في وجود هذا الهورمون في اجسادهم غير ان نسبته في الذكور هي على اقل  تقدير ثمانية اضعاف نسبته عند الاناث، و بسبب ذلك هناك العديد من البحوث العلمية التي بدأت تتطرق الى علاقة  هذا الهورمون بالسلوك البشري.



يمكن ايجاز القواعد العامة في هذا الامر كما يلي:
1 ان الهورمونات تلعب دورها في دفع الانسان لاتخاذ القرار. في هذا المجال اللاعب الرئيسي هو هورمون التستوستيرون.
2 ان ارتفاع تركيز التستوستيرون في الجسم يؤدي الى الشعور بالنشوة.
3 الشعور بالنشوة  يؤدي الى تخفيض عتبة تثبيط السلوك في الانسان. القاعدة العامة ان هذه العتبة تتناسب عكسياً مع سلوك التهور البشري.
4من جراء سلوك التهور يبدأ الانسان باتخاذ قرارات خاطئة تكون نتائجها سلبية على الفرد.
5 النتائج السلبية بدورها تؤدي الى حالة من التوتر النفسي المزمن من جراء استمرار الغدة فوق الكلية  الى افراز هورمون الكورتيزون.
ان افراز هورمون الكورتيزون له وظيفته الوقائية في جميع الكائنات الحية و يكمن ذلك في تهيئة الكائن الحي للخطر. بعبارة اخرى يمكن ان نسمي الكورتيزون بهورمون الانذار المبكر اشبه بصفارات الانذار التي تنطلق اسبوعياً في مكان العمل للتأكد من سلامتها ان نشب حريق  و جهاز الانذار المبكر للسونامي في المحيطين الهادي و الهندي و الذي لم يثبت فعاليته حتى يومنا هذا. اما في الانسان فتراه له وظيفة اكثر أهمية و هي مساعدة الانسان لاسترجاع ذكرياته من الفص الصدغي للدماغ و مراجعة  أخطائه و تقييم سلوكه.
غير ان الامر لا ينتهي عند مراجعة و تقييم الذات لان عواقب الامور في هذه الايام اكثر الماً و تأثيرا على الانسان و لا مكان في هذه الدنيا للتوبة و المغفرة  و العودة الى الصراط المستقيم. ذلك بدوره يؤدي الى استمرار افراز هورمون الكورتيزون، واعتماداً على نظرية مارتن سيلكمان Martin Seligman في الستينيات فان زيادة نسبة الكورتيزون في الجسم يؤدي ذلك الى درجة من اليأس . يزداد الامر سوءاً مع مرور بضعة اشهر و تبدأ اعراض قلة النوم و ضعف التركيز و غيرها و يتحول شريط الذكريات الى فلم كئيب لا الوان فيه. لا يتوقف الامر عند الاكتئاب و  الياس و انما تبدأ مقاومة الانسان تضعف
لدرجة زيادة تعرضه لجميع الامراض المزمنة و الخطيرة. هذا بالطبع يفسر الاعتقاد العام بان الضغط النفسي المستمر و المزمن يؤدي الى تدهور الصحة و بصراحة هذا المعتقد لا غبار عليه عكس ما يتصور البعض او قل الكثير من الناس. مع الوقت قد لا يجد الانسان امامه سوى افكار انتحارية قد لا يستطيع مقاومتها.
نعود الان و نتحدث عن هؤلاء الرجال و ما عملوا بمن حولهم من رعايا. الحديث في مجال السياسة لا حدود له، و ترى الامور الواضحة في  سيرة الرؤساء الاجانب و العرب  و في جميع انحاء العالم. مما يزيد الطين بلة هو ان معدل اعمار من يستلمون السلطة هذه الايام اقل بكثير من السابق. رغم ان   هناك اكثر من اشارة علمية الى ان العديد من الرجال يدخلون سن اليأس في عمر مقارب لأعمار النساء و من جراء ذلك ينخفض تركيز التستوستيرون في الجسم،


و لكن هناك الكثير من الرجال الذي يستمرون بإفراز هذا الهورمون اما طبيعياً او بطرق طبية او في هذه الأيام الحصول عليه عبر فضاء الانترنت.  هذه
الملاحظة الاخيرة تفسر السيرة الشخصية لبعض رؤساء العالم مثل بل كلنتون و جورج بوش الابن و غيرهم.
السيد روبرت موكابي زعيم زمبابوي لم يتوقف عن السلوك المريب رغم تدهور صحته البدنية و اظن يمكن اضافة صحته العقلية. اما على المستوى الاوربي فالزعيم الايطالي السابق السيد برلسكوني لا يقل ضراوة عن السيد موكابي في تعامله مع من حوله و مع السوق المالية الايطالية. الاول ارسل زمبابوي الى الكارثة و لكن جهود منظمة الوحدة الافريقية لعبت دورها في انقاذ البلد رافضة اي تدخل اجنبي، و اما الثاني فقد قضى عليه النظام الديمقراطي الذي لا يقوى على منافسته كل من تزعم ايطاليا. الكل لديه امل يوماً ان ترقى الجامعة العربية الى مستوى منظمة الوحدة الافريقية.
اما على مستوى العالم العربي و زعمائه فالحرج كل الحرج التطرق اليه فان تركيز هذا الهورمون في الدم يستحق دراسة ميدانية يتم من خلالها ادراك ما فعله هذا الهورمون بمصير الشعوب العربية  على مدى نصف قرن من الزمان. ربما الوقت قد حان لتشجيع النساء بالقيام بدورهن في نهضة و توعية ،و الحق ايضاً، قيادة الشعوب العربية.
هذا العام هو عام الالعاب الاولمبية و التستوستيرون ربما حصل على الكثير من الميداليات الذهبية و الفضية و البرونزية. كان تركيز اللجان الاولمبية منذ الخمسينيات من القرن الماضي الى منتصف الثمانينات على التستوستيرون الصناعي و العقاقير المنبهة . بعد كل هذه السنين توصلوا الى الاستنتاج بان التستوستيرون الطبيعي ربما كان المادة الكيمائية الرئيسية في الانجازات البشرية الاولمبية. على ضوء ذلك لا يغرنك مفتول العضلات فانه على الاحوط من  هواة  استهلاك هذا الهورمون و ليس منتجاً له.



و نهاية الحديث هو عن الأزمات المادية العالمية. ما عمله بعض الصبية في الاسواق العالمية و عبثهم برؤساء الاموال يبدوا انه كان من جراء النشوة الناتجة من افراز الهورمون. من جراء هذا العبث و الاستمرار في المقامرة تدهورت عتبة تثبيط السلوك لديهم و انتهى الامر بكساد اقتصادي لا احد يعلم نهايته. على ضوء ذلك لا عجب ان يتحدث الناس اليوم عن هذا الهورمون و يصفوه بمادة الحيوية الغير العقلانية.  لا احد يجهل سيرة السيد شتراوس الذاتية و تسممه المزمن بهورمون التستوستيرون فلا عجب سوء اداء الاقتصاد العالمي في عهده. تسلمت رئاسة صندوق النقد الدولي أمرأه هذا العام و
الكل يأمل بان هذا الهورمون لن يفعل فعله المشين لسنوات ثلاث أخرى على الاقل.

 

المصدر : www.m3arej.com

 

 

إقرأ 3243 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed