الأحد, 18 آذار/مارس 2012 02:34

من القواعد الأخلاقية للمداخلات على الموضوعات

كتبه  سيد يوسف
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
rulesتمهيد
تنتشر أكاذيب كثيرة بين الأمة وما لم تكن الأمة ببنيها الفاقهين على درجة من الثبات الانفعالى والنضج العقلى فيمكن لهذه الأكاذيب أن تزلزل بنيان الأمة الداخلى ولا سيما على مستوى التجمعات الفاعلة.
وليس غريبا أن نفهم لماذا شدد الإسلام على التثبت قبل التصديق بالأخبار فمثلا
حينما جاء الهدهد نبى الله سليمان بخبر بلقيس قال نبى الله سليمان قولته العاقلة التى سجلها القرآن كقاعدة عامة نرجو لها التعميم.

قال تعالى
(قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) النمل {27}
ويوضح القرآن تلك القاعدة بجلاء حين يقرر
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات {6}
وفى الأثر كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع .

من هذا التمهيد ننطلق إلى تبيان مجموعة قواعد أخلاقية وعلمية عند تناقل وتدارس الأخبار والموضوعات أو حتى عند التناصح ..ولا سيما عبر شبكات النت .



القاعدة الأولى
1/ التثبت من أن تلك الأخبار صادقة صادرة عن رضا واقتناع وليست وليدة انفعال طارىء يروح وقلما يجىء
فقد يرد خبر ليس صحيحاً بالمرة وإنما هو كذب صراح ومثال ذلك ما لاكه المنافقون حول حادثة الإفك...أو بعض الأخبار كإسلام فلان الفلانى أو تلوث مياه النيل بأنفلونزا الطيور..والأمثلة فى ذلك تترى .


وقد يرد الخبر ولكن ورد فى ظروف نفسية معينة عند الهدوء يرجع فيه المرء فلا ينبغى إذاعته وتناقله على أنه لا رجوع فيه ومثال ذلك ما ورد حول موقف النبى محمد صلى الله عليه وسلم حين مات حمزة فقد فتح الرسول عينيه التي تألق بريقهما كومض القدر وقال وعيناه على جثمان عمّه:
" لن أصاب بمصابك أبدًا..وما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من موقفي هذا..". ثم التفت إلى أصحابه وقال:" لولا أن تحزن صفيّة _أخت حمزة_ ويكون سنّه من بعدي، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير.. ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن، لأمثلن بثلاثين رجلا منهم.."
فصاح أصحاب الرسول:
" والله لئن ظفرنا بهم يوما من الدهر، لنمثلن بهم، مثلة لم يمثلها أحد من العرب..!!"
ولكن الله الذي أكرم حمزة بالشهادة، يكرّمه مرة أخرى بأن يجعل من مصرعه فرصة لدرس عظيم يحمي العدالة إلى الأبد، ويجعل الرحمة حتى في العقوبة والقصاص واجباً وفرضاً..وهكذا لم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يفرغ من إلقاء وعيده السالف حتى جاءه الوحي وهو في مكانه لم يبرحه بهذه الآية الكريمة:
(ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، وهو أعلم بالمهتدين. وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون. إن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون..)
وكان نزول هذه الآيات، في هذا الموطن، خير تكريم لحمزة الذي وقع أجره على الله....( كما وردت فى"" رجال حول الرسول"" /خالد محمد خالد)

القاعدة الثانية
2/البعد عن تضخيم الأخطاء
إنى لأعلم أناسا مولعين بالتهويل من الأخطاء البسيطة وتضخيمها من أجل زيادة وقع الكلام على نفوس السامعين أو القارئين.


ومناط الأمر : الاعتدال فى الأمر فلا أحد يعلو على النقد ولا أحد يعلو على الخطأ ولكن بلفتة بسيطة جميلة نلفت إلى الأخطاء ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ذلك حين كان يريد لفت الانتباه إلى بعض الأخطاء فيقول( ما بال أقوام )...وهذا لا يمنع من النقد ولكن بأدواته وبأخلاقيات لا تنفك عنه.
ونلفت النظر أن هناك فارقاً -أيما فارق- بين نقد وبين هدم وتقويض..تصحبهما نية فاسدة ولسان ساخر.

القاعدة الثالثة
3/عدم محاكمة النيات والتفتيش فيها للاتهام فى النيات غير المعلنة
والعاقل لا يصدر أحكاماً قاطعة بناء على ظنون وأوهام هى عنده فقط...ربما لا يلدها الغيب....وإنما عاشت وماتت فى عقل مروجها....والأخذ بالظن مثلبة فى العقل وتهمة فى الدين وسوء فى الخلق وجهل بالأمر مبعثه كسل عن جمع المعلومات وليس بعد هذا إلا نفس مريضة تحمل فى داخلها أمراضًا مؤذية.

وهذا باب خطير لو فتح لم ينج منه أحد لكن الحفاظ عليه احترام للحق وللعدل وللعقل من الإهانة ومن الجدل الصاخب الذى لا ثمرة له.

القاعدة الرابعة
4/البعد عن الغمز واللمز
سواء بالتصريح أو التلميح بأسلوب مشين ومستفز، وذلك من أخلاقياتنا التى لا تنفك عن مبادىء ديننا...ولقد استبان لى أن ذوى الغمز واللمز قد يثيرون الغيظ فى نفوس مخالفيهم لكنهم حتما سقطوا من أعين الفاقهين...فضلا عن مخالفتهم لربهم وأقْبِحْ بهذا من فعل مشين.

القاعدة الخامسة
5/ مراعاة المصلحة العليا للوطن
على المصالح الشخصية فقد يتسبب إذاعة خبر ما ( وهو فى طور الإشاعة) فى بلبلة اجتماعية ثم يتضح لنا عدم صدقه بعد ذلك فيذهب ذلك بمصداقية الناقل وما أحداث أنفلونزا الطيور وتلوث مياه النيل بها عنا ببعيد..فينبغى على العاقلين أن يراعوا ذلك فهما ونقلا ومداخلة.



القاعدة السادسة
6/البعد عن تصيد الخطأ والزلات العارضة التى قلما يسلم منها أحد ...
وعلى الفاقهين أن يفرقوا بين الصورة الكلية التى يهدف إليها الموضوع وبين خطأ ما بسيط يحتويه ...فقد نتفق مع مجمل الموضوع لكننا نختلف حول بعض النقاط التى فيه ومن ثم فلا داعى لتصيد ذلك الخطأ وترك الفكرة العامة للموضوع...إنى لأعلم أناساً لا يبحثون إلا عن الخطأ ولا تراهم إلا عند الهنات البسيطة التى يتجاوزها العاقلون لتفاهتها..... ومن ذا الذى كمل حتى يأتى بأعمال أو أخبار كاملة لا خطأ فيها؟!.
القاعدة السابعة
7/ التفرقة بين خطأ العمل العارض وبين من يدعو إلى الخطأ فى جميع أعماله وأقواله.فليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه...شتان ما بين الفريقين ..أما الأول فمأجور على نيته الخيرة ، وأما الآخر فنرجو له الهداية.

القاعدة الثامنة
8/ التفرقة بين خطأ فرد وبين أتباعه
فليس من المنطق فى شيء حين يخطىء (س) أن يكون كل محبيه وتابعيه مثله والعاقل ينأى عن التعميم لأنه آفة فى العقل.

فى النهاية
هذه بعض الأخلاقيات وهناك أخلاقيات كثيرة أخرى تقدر حسب طبيعة الموقف والخبر والناقل نرجو الالتفات إليها وحصرها وتمييزها عسى أن ترتقى أمتنا فى الحوار الذى هو ألف باء النضج العقلى .
والله من وراء القصد.

المصدر: www.akhbar.khayma.com

إقرأ 2659 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed