الإثنين, 23 تموز/يوليو 2012 06:28

ما بين التعصب والتسول!

كتبه  مرام عبدالرحمن مكاوي
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

beggingكنتُ ولازلت أعجب من ميلنا للتطرف في مواقفنا من الأمور المختلفة، فحكمنا على الأشخاص أو الأحداث أو الأمور تأخذ طابعاً صارماً إما (أبيض) أو (أسود)! أما المنطقة الرمادية، فلا نكاد نسمع عنها. والأمر نفسه ينطبق على موقفنا من  ثقافتنا وحضارتنا وبلادنا وحتى عاداتنا وتقاليدنا.

 

 

فهناك من يرى أننا نعيش في المدينة الفاضلة، فأخلاقنا أفضل الأخلاق، وعاداتنا أروع العادات، وبلادنا أحسن البلدان. وأي شخص يقول غير ذلك، فهو حاقد أو فاسد أو جاهل. وبالتالي يرفض أي نقد للأوضاع، أو الأساليب أو العادات. ويكاد يرفض كل شيء وافد من الخارج حتى لو كانت مصلحته ظاهرة.

بالمقابل هناك من يحتقرون كل شيء لدينا، قيرفضون كل الأخلاق الأصيلة، ويضربون عرض الحائط بكل العادات الجميلة. ويحاول هؤلاء أن "يتسولوا" هوية أخرى، بمعنى أن يحاولوا إيهام من حولهم بأنهم مختلفون عن أهل البلاد وغير منتمين فعلياً بشكل أو بآخر. فيغيرون كل شيء يشير إلى هويتهم، وذلك يشمل تغيير اللغة واللباس وطريقة الكلام، بل وحتى أنواع الطعام.  فيحطمون كل جميل لدينا حتى لو كان جماله لا تخطئه العين، ولا يلغيه العقل.

فيبدو الأمر وكأننا أمام مجموعتين ليس أمامها لكي تعيش بسعادة إلا أن يختفي الطرف الآخر، الذي سيصفه الطرف الأول بأنه متحرر أو فاسد. ويصفه الطرف الثاني بأنه رجعي ومنغلق. وبين هؤلاء وأولئك تضيع الإيجابيات وتختلط الأمور.

وفي الحقيقة فإن لكل طرفٍ ميزاته وعيوبه، فمن الجميل جداً أن نعتز بديننا هويتنا ولغتنا وتراثنا وجميل عاداتنا، فبدون هذه الأشياء لن نكون نحن نحن، ومن حقنا أن ندافع عنها ضد أي تهديد ودون خجل. بشرط أن لا يتحول هذا الاعتزاز والفخر إلى تعصب، وأن لا تتحول الوطنية إلى عنصرية. فأنا مثلاً من الذين يعتزون بالدفاع عن اللغة العربية وسط هجمة العامية واللغة الإنجليزية، التي أحبها وأجيدها ايضاً، ولكن ليس على حساب لغتي الأم.

في المقابل فإنه من الجميل أن نتقن لغاتٍ أجنبية، ونقرأ رواية غربية، ونتطلع على أساليب الحياة العصرية في الدول المختلفة، وأن ننتقي منها ما يناسبنا، شريط أن لا يتحول هذا الإعجاب والإهتمام إلى إدمان وذوبان. وأن لا يتحول الميل إلى الحياة العصرية الأجنبية، إلى فوقيه واحتقار ونظرة دونية لكل ما هو محلي وأصيل.

ترى هل يصعب أن نمسك بالعصا من المنتصف على مستوى الدول أو الأفراد؟ بالنسبة للدول فإنني أعتقد بأن كلاً من اليابان وماليزيا، خير مثال على اعتزاز المرء بهويته وانفتاحة- في الوقت ذاته- على الحياة الحديثة وعلى السير في ركاب العصرنة والتقدم. فيما تحولت دول أخرى للأسف (وبعضها عربية وخليجية) إلى دول هجينة، بلا هوية محددة، أو _على النقيض_ تعصبت بعضها بشدة، حتى أضحت خارج العصر.


وأحب أختم بمقولة للزعيم التاريخي الراحل غاندي إذ يقول: ( أريد أن تهب كل الرياح على بلدي.. ولكنني أرفض أن يقتلعني أحدٌ من جذوري).

 

المصدر : www.marammeccawy.maktoobblog.com

إقرأ 3240 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed