الخميس, 27 كانون1/ديسمبر 2012 01:30

لكي نعيش أفضل

كتبه  عبد العزيز كحيل
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

الحياة الأحسن أمنية كل إنسان سوي في هذه الدنيا، وهي أمنية مشروعة، قال الله تعالى "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"، فهي حياة طيبة سعيدة في الدنيا، أما الأجر الحسن فجزاء أخروي، ويسعى الناس دائما نحو عيش أفضل فيبتكرون من الأساليب ما يبلغهم هذه الغاية، ويعلم كل العقلاء أن المال وحده ليس جالباً بالضرورة للحياة الأحسن وإنما معه بل وقبله عوامل أخرى أكثرها في المجال النفسي نشير إلى أهمها:

 

1- تغليب التفاؤل: لا يمكن أن ينعم بالحياة الطيبة من يقيد نفسه بأغلال التشاؤم فيغرق في أصغر مشكلة وكأنها بحر لجي لا ساحل له ولا ينظر إلى الدنيا إلا بمنظار أسود ولا يبصر من الكأس إلا نصفها الفارغ... مهما كانت المشاكل فإن العاقل يتكيف مع ظروفه ويتسلح بالأمل والتفاؤل ويعلم أن مع اليسر يسراً وأن التمسك بالتشاؤم يزيده هما على هم ويسقيه جرعات من اليأس تنغص عليه الحياة، والأمل ينساب من عقيدة القضاء والقدر بمعناها الإيجابي، فما أصابه ما كان ليخطئه، وهو يدفع القدر بالقدر ولا يستسلم للعقبات المادية والنفسية ويقطع أوداج القنوط بسيوف العزيمة.
2- ابق شاباً طول حياتك: نعم... هذا ممكن خلافا لظن أكثر الناس، وإنما الشباب المقصود حالة نفسية لا فترة زمنية، وإذا كان الجميع يحلم بالبقاء شابا فإن الذي يحقق الحلم هو فقط من يعرف أن الإنسان ليس بعدد أيام وسنوات عمره بل هو بعقله وقلبه فهما محل الإدراك وسر الحياة قبل الجسم وليس للعقل والقلب سن، يشيخ الجسد حتماً لكن يمكن أن يبقيهما الإنسان في سن الشباب بتزويدهما بالغذاء الفكري والروحي ويستمر بهما في العمل والعطاء والحياة، ذلك أن تقدم العمر إن كان يوهن الجسم فهو يزيد التعقل والحكمة والنضج، والأفضل للإنسان أن يوظف هذه العناصر من أجل عيش أحسن إذ لا فائدة من تمجيد الأيام الخوالي والبكاء عليها والانسحاب من معترك الحياة بسبب صراع الأجيال الذي يجعل المرء يتأفف من نومه ويستحضر بكل أسى الماضي... الذي كان يتضايق منه.
3- ما معنى النجاح في الحياة؟ الإجابة الصحيحة على هذا السؤال تجنب الإنسان التخبط في أودية الأوهام وتيسر له عيشه، فالنجاح لا يعني بالضرورة وبالنسبة للناس جميعاً بلوغ القمم في المهنة أو السلم الاجتماعي أو عالم الشهادات أو الأرقام القياسية إنما يعني أن يعيش الإنسان هادئاً منسجما مع نفسه في جميع أطوار حياته وأحوالها، فهذا يورث التوازن في الشخصية الذي يجمع العوامل الفكرية والنفسية والجسدية والمادية والبيئية في تناغم يوفر لصاحبه الحياة الأفضل لأنه يحميه من الصراع الداخلي ويتيح له الاستمتاع بالطمأنينة التي كثيرا ما يفتقدها نجوم المجتمع من سياسيين بارزين ووجوه التمثيل والطرب والرياضة إلى جانب الأفراد العاديين الذين يتمنون مكان هؤلاء النجوم وهم لا يعلمون شيئا عن معاناتهم مع أنفسهم التي لا تعوضها أضواء الإعلام ولا الأموال أو المناصب.
4- التوازن: بالإضافة إلى التوازن النفسي فإن مما يصنع الحياة الأفضل إحداث التوازن الشامل في حياة الإنسان بحيث يحسن التوفيق بين الحياة العائلية وأعباء العمل وضرورة التسلية وحقوق الأصدقاء... وأي تفريط في واحد من هذه المجالات ينعكس سلباً على الحياة الفردية، وقد يبدو تحقيق هذا التوازن بعيد المنال لكنه في الحقيقة صعب من غير أن يكون مستحيلا وهو يحتاج إلى الإدراك والمحاولة ليكتسب كما يحتاج إلى برمجة وتوزيع أنشطة اليوم والأسبوع والشهر بدل العيش العفوي المبعثر الذي يلحق الإهمال بعمر الإنسان فلا ينعم به كما يجب.
5- أهمية الصحة: لا يجهل عاقل ما للصحة البدنية من مكانه في العناصر المكونة للسعادة وهذا يفرض على من يريد أن يعيش أفضل الانتباه لأمرين اثنين، يتمثل الأول في العناية بالوقاية من حيث التغذية السليمة والهواء النقي ونحو ذلك مما يعرفه الناس الآن، ويتمثل الثاني في السعي وراء الحياة الأفضل حتى مع الإصابة بالمرض، والإنسان الواعي يتحلى في حال المرض بالصبر الإيجابي أي يجمع بين تحمل الألم ومتابعة العلاج والاستمرار في الحياة الطيبة متعلما وعاملا وساعيا في ميادين العطاء، فهذا خير له من ساعات الانقباض والانسحاب من الدنيا.
هذه معالم في طريق عيش أفضل... فهل تهتدي بها؟

 

المصدر : www.kidworldmag.com

إقرأ 2968 مرات
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed