الخميس, 05 تموز/يوليو 2012 18:28

القراءة في أوقات الفراغ

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

readingتمثل القراءة أحد أهم أوجه النشاط التي يمارسها الناس لملء أوقات فراغهم ، وهي نشاط يجمع بين المتعة والفائدة ، وحين يقرأ الفرد في أوقات راحته وفي الفواصل بين أوقات عمله فإن عمليات التعلم والتفكير الذهنية تكون في حالة الاستثارة والفاعلية وتحقق تطوراً وإنجازاً ، لكن في ظروف مريحة يشعر الفرد فيها بالإنجاز دون جهد كبير.

 

إن الذين لا يقرؤون قد لا يقبلون هذا الافتراض ، لأنهم يعتقدون أن القراءة نوع من المعاناة ، لكن الذين يعتادون القراءة يعتقدون أنها مصدر لتحقيق مقدار عال من الرضا، وإشباع لكثير من الرغبات . وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن المعتادين على ملء أوقات فراغهم بالقراءة يشعرون بسرور بالغ أثناء هذه الأوقات ، وقد تزيد سعادتهم بها عن سعادتهم بقضاء هذه الأوقات في مشاهدة التلفاز.

ويحقق الاعتياد على القراءة في أعمار مبكرة ثمرات مهمة مع التقدم في العمر ، فعندما تصبح القراءة مصدراً أساسياً لتواصل الفرد مع العالم حوله ، فإن هذا المصدر يبقى متوافراً وقريباً في مراحل الكهولة وما بعدها ، ويساعد المرء على التكيف الإيجابي مع بيئته بالرغم من التغيرات التي تحدث في هذه البيئة . كذلك أظهرت الدراسات أن القراء يستمرون في ممارسة القراءة في الأعمار الكبيرة ، لكنهم في تلك الأعمار يصبحون أكثر قدرة على التعامل مع المقروءات التي تحتاج لمعالجات ذهنية متقدمة ، مثل النصوص التي تتضمن مفاهيم مجردة بدرجة عالية ، ويصبحون أكثر ميلاً لهذا النوع من القراءة.

إذا كانت القراءة طريقة للمتعة والفائدة ، ووسيلة تساعد على النمو النفسي والاجتماعي والعقلي الإيجابي ، فإنها تستحق أن يتدرب الإنسان على مهاراتها ، ويعتاد على ممارستها ، وتستحق أن ندرب أبناءنا عليها ، فنحاول أن نجعلهم يشعرون أن المهمات التي تتطلب القراءة نشاطات ممتعة ، وإنجازات ممكنة ، وليست أعباء ثقيلة . ومن علامات نجاح الوالدين في ذلك أن ترتبط القراءة في مفاهيم الأبناء بأنشطة أوقات الفراغ ، وليس فقط بالواجبات والمهمات المفروضة.

 

إقرأ 2226 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
د. عامر الغضبان

  • متخصص في علم النفس التربوي
  • باحث في الفكر الإسلامي وواقع المجتمع العربي
  • مرشد تربوي
  • شارك في تحقيق عدة كتب منها مسند الإمام أحمد، شرح مشكل الآثار للإمام الطحاوي، تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي، الصحيح الجامع (صحيح البخاري)، هدي الساري (مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني) من نشر مؤسسة الرسالة العالمية
  • محرر قسم نفساني (Nafsani.com) في بوابة الخيمة العربية

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed