priligy tablets buy priligy online dapoxetine purchase priligy pills dapoxetine tablets dapoxetine 60mg buy dapoxetine priligy online priligy 30mg priligy 30 mg dapoxetine 30mg dapoxetine priligy priligy 60 mg where can i buy dapoxetine dapoxetine dosage dapoxetine online priligy online pharmacy priligy uk buy dapoxetine online priligy dosage generic priligy priligy results buy priligy tablets dapoxetine price dapoxetine online pharmacy priligy dapoxetine buy where can i buy priligy dapoxetine pills where to buy priligy dapoxetine 30 priligy prescription buy dapoxetine 60mg priligy medicine dapoxetine online purchase priligy price buy priligy dapoxetine online priligy dapoxetine 30mg order priligy online where to buy dapoxetine priligy 30mg tablets dapoxetine uk where can i get priligy dapoxetine generic priligy effectiveness priligy 60 mg tablets dapoxetine 60 mg online priligy without prescription order priligy dapoxetine tablets 60 mg dapoxetine prescription where to get dapoxetine priligy dapoxetine 60mg dapoxetine drug viagra with dapoxetine dapoxetine 30 mg tablet priligy 60 mg price priligy pharmacy dapoxetine for sale priligy tabletes dapoxetine sildenafil where to get priligy priligy tablets uk dapoxetine effects order dapoxetine does priligy work dapoxetine order online dapoxetine alternative dapoxetine tablets price where to buy dapoxetine online cialis with dapoxetine dapoxetine tablets 30 mg dapoxetine tablets online sildenafil and dapoxetine priligy and viagra priligy drug priligy 30mg price priligy for sale priligy tab 30mg tadalafil dapoxetine dapoxetin bestellen premature ejeculation tablets priligy 60mg dapoxetine and sildenafil tablets priligy cost dapoxetine and sildenafil dapoxetine poxet 60 buy priligy cheap dapoxetine 30mg buy online priligy dapoxetina dapoxetine combination dapoxetine 90mg priligy 60 dapoxetine and viagra dapoxetin 60mg priligy pills for sale dapoxetine best price cheap priligy cialis and dapoxetine tadalafil and dapoxetine how to use dapoxetine priligy canada viagra and priligy dapoxetine usa cialis dapoxetine priligy and cialis together viagra dapoxetine dapoxetine pills for sale priligy and viagra combination generic priligy online priligy in usa sildenafil with dapoxetine cialis with dapoxetine review stop premature ejeculation priligy viagra dapoxetine and viagra together buy dapoxetine cheap priligy review uk buy generic priligy online how long does priligy last cialis last longer dapoxetine canada what is priligy priligy tablets review can you take priligy with viagra cialis plus dapoxetine dapoxetine and cialis together sildenafil dapoxetine combination priligy and viagra together dapoxetine and cialis tadalafil with dapoxetine online cialis priligy what is dapoxetine buy cheap priligy online can i take priligy with viagra generic dapoxetine online sildenafil dapoxetine tablets sildenafil and dapoxetine combination how to take priligy cialis and priligy together does dapoxetine work how to use dapoxetine tablets tadalafil dapoxetine combination dapoxetine 60 priligy combined with cialis tadalafil dapoxetine tablets cheap dapoxetine how to use dapoxetine and sildenafil tablets viagra priligy priligy usa do you need a prescription for priligy dapoxetine sildenafil combination priligy how long does it last what is dapoxetine and sildenafil tablets priligy cheap tadalafil and dapoxetine tablets sildenafil plus dapoxetine dapoxy 60 can priligy be taken with cialis dapoxetine and tadalafil dapoxetina 30mg dapoxetine for sale online dapoxetine vs viagra dapoxy 60 mg priligy 30 mg or 60 mg priligy cialis together priligy canada pharmacy sildenafil with 30mg of dapoxetine dapoxetin tablete can you take dapoxetine with viagra dapoxetine with sildenafil dapoxetine tadalafil combination dapoxetine and sildenafil tablets dosage dapoxetine and sildenafil combination tadalafil plus dapoxetine how to get priligy dapoxetine half life dapoxetine canadian pharmacy how long does priligy last for priligy dose priligy original dapoxetine sildenafil tablets ever long tablet benefits dapoxetin priligy last longer deutsch everlong dapoxetine original priligy online priligy buy online canada dapoxetine plus sildenafil sildenafil dapoxetine dosage does dapoxetine really work dapoxetine and sildenafil tab priligy canada where to buy priligy 30 mg 3 tablet priligy in canada priligy united states dapoxetine and sildenafil tablet العدل في الإسلام شامل لبني الإنسان
الأحد, 22 تموز/يوليو 2012 21:03

العدل في الإسلام شامل لبني الإنسان

كتبه  عبد الله شاكر الجنيدي
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

legal-scaleفإن الوفاء بالعهد، والصدق في القول، والعدل في المعاملة، من القواعد المرعية في الشريعة الإسلامية، وقد جاءت نصوص كثيرة في القرآن والسنة تبيّن ذلك وتحثُّ عليه، وأجمع المسلمون على ذلك،عليكم بالوفاء بتلك العقود، وقد أثنى الله تبارك وتعالى على خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام لوفائه؛ فقال: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم: 37]، كما امتدح المؤمنين الصادقين المفلحين بأنهم لأماناتهم وعهدهم راعون، كما أمر تبارك وتعالى بالعدل والإحسان،

 

فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]، والآية تأمر بالعدل، وهو القسط والتسوية في الحقوق، وإيصال الحق إلى أهله، كما تأمر بالإحسان، وهو الفضل ومقابلة الخير بأكثر منه، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.


والآيات الآمرة بالعدل في كتاب الله عامة تشمل العدل مع جميع الناس، وفي جميع القضايا، بل إن الله تعالى أمر بالعدل في معاملة المخالفين، وإن كانوا لنا أعداءً، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 135].

قال الإمام ابن جرير رحمه الله في تفسير الآية: "يعني بذلك جل ثناؤه يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله محمد ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم، ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم؛ فتتجاوزوا ما حدَّدت لكم في أعدائكم لعداوتهم لكم، ولا تقصروا فيما حددَّتُ لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم، ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدي، واعملوا فيه بأمري.
وأما قوله: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا} فإنه يقول ولا يحملنكم عداوة قوم على أن لا تعدلوا في حكمكم وسيرتكم بينهم؛ فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة" [تفسير ابن جرير].

وقال الفخر الرازي: "والمعنى لا يحملنكم بُغْض قوم على أن تجوروا عليهم، وتجاوزوا الحد فيهم، بل اعدلوا فيهم، وإن أساءوا إليكم، وأحسنوا إليهم وإن بالغوا في إيحاشكم، فهذا خطاب عام، ومعناه أمر الله تعالى إلى جميع الخلق بأن لا يعاملوا أحدًا إلا على سبيل العدل والإنصاف، وترك الميل والظلم والاعتساف" [تفسير الرازي].



والناظر يلمس بوضوح أن أئمة المسلمين وعلماءهم فهموا من الآيات الواردة والآمرة بالعدل في كتاب الله شمولها للمؤمن وغيره، وعليه فلا عذر لمؤمن في ترك العدل أبدًا حتى ولو كان في الشهادة لكافر، والله تبارك وتعالى بيَّن ذلك في كتابه، وقال فيه لنبيه وحبيبه: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105].

والآية تنص على أنه يجب الحكم بالحق والعدل، حتى ولو كان المحكوم عليه من غير المسلمين، فالعدل مع جميع الناس واجب ومطلوب، وهذا من الأسس الأخلاقية الرفيعة التي قررها الإسلام في التعامل بين الناس جميعًا مؤمنهم وكافرهم، صغيرهم وكبيرهم، فالاختلاف في الدين، بل والعداوة، لا تمنع المسلم من إقامة العدل والإنصاف وتحقيقه، وقد أمر الله صراحة المسلمين بالبر والعدل مع المسالمين من غير المسلمين، كما في قوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].

قال ابن كثير في معنى الآية: "أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكَفَرة الذين لا يقاتلونكم في الدين، كالنساء، والضعفة منهم أن تبروهم أي تحسنوا إليهم، وتقسطوا إليهم أي تعدلوا، ثم ساق حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما وهو في الصحيحين، وفيه أنها قالت: «قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيت النبي، فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: نعم، صلِّي أمك» [متفق عليه] [تفسير ابن كثير].

وقال القاسمي رحمه الله في معنى الآية: "أي لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من أهل مكة، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، أي تُفْضُوا إليهم بالبر، وهو الإحسان، والقسط وهو العدل، فهذا القدر من الموالاة غير منهي عنه، بل مأمور به في حقهم، والخطاب وإن يكن في مشركي مكة، إلا أن العبرة بعموم لفظه، وقد حاول بعض المفسرين تخصيصه؛ فرد ذلك الإمام ابن جرير بقوله والصواب قول من قال عنى بقوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ}، جميع أصناف الملل والأديان، أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم، فإن الله عز وجل عمَّ بقوله: {الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} جميعَ من كان ذلك صفته، فلم يخصص به بعضًا دون بعض" [تفسير القاسمي].

وقد قرر النبي في سنته مبدأ العدل، ودعا إليه، وذكر عاقبة أهله، ففي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي قال: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حُكْمهم وأهليهم وما وُلُّوا» [مسلم].

قال النووي رحمه الله: "والمقسطون هم العادلون، وأما قوله الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلُّوا، فمعناه أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل فيما تقلده من خلافة أو إمارة أو قضاء أو حسبة، أو نَظَر على يتيمٍ أو صدقةٍ أو وقفٍ، وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك، والله أعلم" [شرح النووي على مسلم].



وقد تعلم أصحاب النبي منه مبادئ العدل والقسط، وطبقوا ذلك في حياتهم حتى مع أعدائهم، ولنتأمل هذه القصة التي وقعت في عهده من بعض صحابته، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أفاء الله عز وجل خيبر على رسول الله، فأقرهم رسول الله كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة، فخرصها عليهم الخَرْصُ تقدير حق المسلمين من تمر خيبر، ثم قال لهم: «يا معشر اليهود، أنتم أبغض الخلق إليَّ، قتلتم أنبياء الله عز وجل، وكذبتم على الله، وليس يحملني بُغضي إياكم على أن أحيف عليكم، قد خرصت عشرين ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم، وإن أبيتم فلي»، فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض قد أخذنا، فاخرجوا عنا" [مسند أحمد، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط إسناده قوي على شرط مسلم].

وهذه شهادة من اليهود بحكم المسلمين بالعدل، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه مع بُغْضه لليهود؛ تحرى الحق والعدل معهم، وهذا من الإنصاف مع المخالف.

ومن مقتضيات العدل مع المخالفين ذكر محامد المخالف ومحاسنه، ومن ذلك ما ذكره النبي في النجاشي حين أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة البيهقي في السنن الكبرى وصححه الألباني، وقد ذكر لهم صدقه وعدله وأنه لا يظلم، والنجاشي كان نصرانيًّا آنذاك.

ومن مقتضيات العدل والإنصاف أيضًا مع المخالفين قبول الحق منهم، ومن ذلك ما جاء عن "قتيلة" امرأة من جهينة، أن يهوديًّا أتى النبي فقال: «إنكم تندِّدون وإنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون والكعبة، فأمرهم النبي إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة، ويقولوا ما شاء الله ثم شئت» [أخرجه النسائي في الأيمان والنذور وصححه الألباني].

وعن عائشة رضي الله عنها أن يهودية دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: «أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله عن عذاب القبر، فقال: نعم، عذاب القبر، قالت عائشة رضي الله عنها فما رأيت رسول الله بعدُ صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر» زاد غندر: «عذاب القبر» [حق البخاري].

ففي الحديثين تأكيد لقبول الحق بغض النظر عمن صدر منه هذا الحق، وفي هذا يقول ابن تيمية رحمه الله: "والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني فضلاً عن الرافضي قولاً فيه حق أن نتركه أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق" [منهاج السنة النبوية].



بل إن النهج النبوي ذهب إلى أبعد من ذلك في قبول الحق من قائله، حتى ولو كان القائل هو الشيطان، كما في البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام فأخذته، فقلت لأرفعنّك إلى رسول الله فقص الحديث، فقال إذا أَوَيْتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي؛ لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي: صدقك وهو كذوب، ذاك شيطان» [البخاري] فالنبي في هذا الحديث بيّن لأبي هريرة رضي الله عنه أن ما ذكره الشيطان له في فضل آية الكرسي حقّ، على الرغم من كذب الشيطان وفجوره، ولم يمنع النبيّ أبا هريرة من قبول كلامه إذ إنه حق وصدق، والحديث بهذا يدل على قبول الحق من المخالفين.

وابن القيم رحمه الله يوضح أن هذا من الإنصاف والعدل مع المخالف أيًّا كان هذا المخالف، وفي هذا يقول رحمه الله: "والله تعالى يحب الإنصاف، بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل، خصوصًا من نصب نفسه حكمًا بين الأقوال والمذاهب، وقد أمر الله تعالى رسوله أن يقول: {وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [الشورى: 15]، فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه وذوي مذهبه، وطائفته ومتبوعه، بل يكون الحق مطلوبه، يسير بسيره، وينزل بنزوله.

ويقول رحمه الله في موطن آخر، وهو يبين منهج أهل السنة في التعامل مع النصوص والمخالفين لهم والاختلاف المذموم كثيرًا ما يكون مع كل فرقة من أهله بعض الحق؛ فلا يقر له خصمه به، بل يجحده إياه؛ بغيًا ومنافسة فيحمله ذلك على تسليط التأويل الباطل على النصوص التي مع خصمه، وهذا شأن جميع المختلفين بخلاف أهل الحق؛ فإنهم يعلمون الحق من كل ما جاء به، فيأخذون حق جميع الطوائف ويردون باطلهم، فهؤلاء الذين قال الله تعالى فيهم: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213]، فأخبر سبحانه أنه هدى عباده لما اختلف فيه المختلفون" [الصواعق المرسلة].

وأقوال أهل العلم في ذلك كثيرة، وكلها تبين بوضوح وجلاء عظمة الإسلام وسماحته في علاقته وتعامله مع الناس كافة، وقد تضمنت شريعة الإسلام كمًّا هائلاً وعظيمًا من التشريعات التي كان هدفها وغايتها رعاية الحق وإقامة العدل، ودفع الظلم والبغي والعدوان بين أتباع الديانات الأخرى ممن يعيشون في مجتمع المسلمين، وقد تعلم المسلمون من خلال توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أن يعاملوا غيرهم بيسر وسماحة وحسن معاشرة، والإسلام في ميدان الحياة العامة حريص على احترام شخصية المخالف له، ومن ثَم لم يكرهه على الدخول في دين نبي الإسلام.

ولذلك لم يقم الإسلام بمصادرة حقوق المخالفين له، أو تحويلهم بقوة جبرية وإكراه عن معتقداتهم، بل نهى عن التعرض لأموالهم وأعراضهم ودمائهم بغير حق، وقد فَقُهَ أئمة المسلمين هذه المعاني على مدار التاريخ كله، فلم يظلموا أحدًا من المخالفين، وسيرتُهم تؤكد ذلك، وهذه بعض أقوالهم في العدل والدعوة إليه.



يقول ابن حزم رحمه الله: "أفضل نعم الله تعالىعلى المرء أن يطبعه على العدل وحبه، وعلى الحق وإيثاره" [مداواة النفوس].

وقال ابن تيمية رحمه الله: "بالصدق في كل الأخبار، والعدل في الإنشاء من الأقوال والأعمال تصلح جميع الأعمال، وهما قرينان كما قال الله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً} [الأنعام: 115] [الحسبة].

ومن هذا المنطلق فنحن في أنصار السنة المحمدية ندعو الخلق إلى الحق، ونسعى بين جميع العباد بالصدق والعدل، وندين هذه الاعتداءات الآثمة التي وقعت على الأبرياء مؤخرًا في مدينة الإسكندرية، وهذا منهجنا وتلك عقيدتنا، وهي عقيدة جميع أهل السنة والجماعة، فهم أهل الرحمة والعدل والإحسان إلى جميع الخلق.

وأختم هذا المقال بموقف شيخ الإسلام ابن تيمية من النصارى وسعيه في إخراجهم من السجن يقول رحمه الله: "وقد عرف النصارى كلهم أني لما خاطبت التتار في إطلاق الأسرى، وأطلقهم "غازان"، و"قطلوشا" وخاطبت مولاي فيهم؛ فسمح بإطلاق المسلمين، قال لي: لكن معنا نصارى أخذناهم من القدس، فهؤلاء لا يُطلقون، فقلت له: بل جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل أمتنا، فإنا نَفْتَكُّهم، ولا ندع أسيرًا، لا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة، وأطلقنا من النصارى من شاء الله، فهذا عملنا وإحساننا، والجزاء من الله" [مجموع الفتاوى].

ونحن على هذا المنهج سائرون، وبديننا متمسكون، وإلى دين ربنا داعون، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ونود أن نُعلم إخواننا أن منهجنا ثابت لن يتغير، وأن دعوتنا بإذن الله قائمة على الحق، ومنهاج النبوة دون مداهنة أو مجاملة، أو تنازل عن مبدأ صحيح، أو معتقد رباني رشيد، ونسأل الله العون والتوفيق والتأييد، والحمد لله رب العالمين.

 

المصدر : www.ar.islamway.net

إقرأ 2212 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed