الخميس, 17 كانون2/يناير 2013 23:50

كيف تتصرف مع موظفين مشاكسين تقابلهم يومياً ؟!

كتبه  بلال موسى
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

لدي صديق ممرض يعمل في قسم الطب النفسي في المستشفى الذي أعمل فيه ،وشخص في مثل وظيفته يشاهد حالات مريضة نفسياً كثيرة كل يوم، وهو يختلط بالأطباء ليستمع إلى كثير من قصص هؤلاء الأشخاص،والذين تكون حالاتهم في معظمها إضطراب في الشخصية قد ينجح الأطباء في علاجها ومن ثمة يعود الموظف إلى عمله،وبسبب صداقتنا فهو يروي لي حين نجتمع البعض من تلك القصص على سبيل المرح والمتعة(دون ذكر أسماء طبعاً)،ولكن القصة التي رواها لي هذه المرة مميزة  وأحب أن أشارككم بها.

  يقول صديقي أنه في أحد الأيام،حضر إلى العيادة أحد المهندسين الذين يعملون في نفس الشركة،وقد تم تحويله من قبل مديره إلى العيادة النفسية،حيث يقول عنه مديره في القسم : إنه شخصية إستفزازية حيث يستطيع أن يثير عداوة أي شخص تقريباً في غضون دقائق من مقابلته !! وفي أول جلسة للدكتور معه ،قام بتحيته في صالة الإنتظار،فرد المريض عليه متهكماً : ( يا له من ديكور رائع، هل إشتريتم هذه الخردة من سوق السلع المستعملة؟! لا بد أن ديكورات شركة IKEA ستكون باهظة الثمن بالنسبة لكم ).

ضحكت كثيراً عندما روى لي صديقي الممرض هذا الموقف بالذات من القصة،وأحب أن أنوه بدايةً أن سبب تحويل المدير للموظف إلى العيادة النفسية هو سبب وجيه،فقد أخبر المدير الطبيب النفسي أن هذا المهندس بأسلوبه الإستفزازي ذلك ،خرب علاقاته مع زملائه،وضيع على نفسه فرصاً كثيرة للإرتقاء المهني.

 ولدينا في العيادة النفسية طبيب شهير أحياناً يلقبونه بالدكتور (فيل) بسبب شطارته وخبرته في التعامل مع هذه الحالات، ولحسن حظ هذا المريض فقد وقع بين أيدي هذا الطبيب النابغة،وبجلسة تتلوها جلسات إستطاع الطبيب البارع أخيراً أن يعرف سبب تصرفات هذا المهندس الإستفزازية،فقد كان وهو صغير يحب الظهور وإلقاء النكت أما ضيوف والده، الذي كان معلماً جدياً جداً وكان ذلك التصرف من إبنه يثير جنونه،وفي كل ليلة بعد ذهاب الضيوف كان الأب يضرب إبنه بالحزام،فإذا ما بكى الولد يصفه بالضعيف ثم يضربه أكثر.

 لقد إكتشف الطبيب أن هذا المهندس عانى من الكثير الألم وهو صغير،وهو يفعل أي شيء الآن لكي يتجنب الوقوع في الألم الذي حصل له سابقاً، ولعل إستراتيجيته في تجنب الألم هي محاولة إستفزاز الآخرين ووضعهم في موضع الضعيف حتى لا يضعوه هو في نفس الموقف !! ولكن هذا المهندس الذي لم يرغب في إعطاء أي شخص آخر الفرصة لينزل به الألم مرة أخرى،قد دفع ثمناً باهظاً لهذه الوقاية لأنه ضحى بمستقبله المهني !!

 

  لقد نظرت حولي بعد سماعي لتلك القصة،وكدت أخبر صديقي أن لدي الكثير من الزملاء يحتاجون أن يحولوا إلى العيادة النفسية ،بسبب تشابه حالاتهم مع حالة ذلك المهندس،إلا إنني تراجعت في اللحظات الأخيرة ،في الواقع أشفقت على الدكتور (فيل) ،فالحالات التي أتعامل معها يومياً أصعب من ذلك بكثير، وأخشى أن دكتور (فيل) نفسه لن يفلح في علاجها وربما ينتهي به المطاف ليصبح مريضاً في عيادته !!

كنت أمزح طبعاً !! أرجو أن لا تخبروا زملائي في العمل بهذه المقالة.

 لكننا يومياً نجد في العمل زملاء لنا (صعبين المراس) أو ربما نسميهم مشاكسين ، وربما يعود ذلك لأسباب شتى فإذا ما إستطعنا فهم الأسباب أو العودة إلى جذور المشكلة ( Rout cause analysis ) ،إستطعنا بناءً على ذلك فهم المشكلة والتعامل معها،مثلاً لدي زميلة كانت تعمل معي منذ سنوات (لم تعد تعمل معي الآن) هي مطلقة،وهي تعامل الرجال بصلافة بسبب شعورها بالألم من طليقها،وشعورها هذا جعلها تعامل الآخرين معاملة سيئة تسببت في عدم إختيارها لتصبح مسؤولة (Superviser ) ،وهي قالت لي يوماً (أنها تعامل السائقين لديها بصلافة كنوع من الإنتقام) ،وهي دائماً تشكو من الشعور بالظلم في العمل ،والنتيجة الطبيعية أنها الوحيدة التي لا تعرف لماذا حصل معها هذا؟! بينما جميع زملائها الموظفين يعرفون تصرفاتها ولا أحد يتمناها تصبح مديرة عليه، وأخيراً الفصل الأخير في القصة والنتيجة الحتمية أنها إنتقلت إلى قسم آخر تعمل فيه لوحدها على مكتب.

 وأنت عزيزي القارئ هل لديك المزيد من هذه القصص؟! لا بد أنك تقابل يومياً موظفين مشاكسين مثل من تحدثنا عنهم هنا ، أرجو أن تشاركونا متعة الحوار والمناقشة وترسلوا لي إجابة على هذا السؤال : كيف تتصرف مع موظفين مشاكسين تقابلهم يومياً؟!  الكرة في ملعبكم الآن.

 

المصدر :www.bilal4success.net

إقرأ 5117 مرات
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed